واشنطن لا تستبعد إقامة منطقة عازلة لحماية مقاتلي المعارضة السورية

الأربعاء 2015/03/04
عيون النظام على تحركات المعارضة

واشنطن - يسير البرنامج الأميركي لتدريب المعارضة السورية على قدم وساق، وقد أكدت الولايات المتحدة أنها ستؤمن الحماية اللازمة للمقاتلين السوريين حين الدخول إلى جبهات القتال، فيما تركت الباب مواربا أمام كيفية إقدامها على حمايتهم، بالمقابل يستمر نزيف الميليشيات الإيرانية في سوريا وخاصة بالجنوب.

أكدت واشنطن أنها ستحمي مقاتلي المعارضة السورية الذين سيتم تدريبهم بداية من الشهر الجاري، في جبهات القتال في سوريا.

وأوضح منسق التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الجنرال الأميركي جون آلن خلال كلمة له بمركز أبحاث “أتلانتيك كاونسل” في واشنطن “لدينا مشروع واضح لتدريبهم وتجهيزهم بأحدث الأسلحة، ولكن أيضا لحمايتهم عندما يحين الوقت”.

وحول سبل تأمين الحماية للمقاتلين السوريين لم يستبعد الجنرال الأميركي فرض منطقة حظر جوي لتوفير ذلك، لافتا إلى أن “كل هذه الخيارات جار بحثها”.

وتعد مسألة فرض منطقة حظر جوي في سوريا، أحد الإشكالات بين الإدارة الأميركية وأنقرة طيلة الأشهر الماضية، حيث يتمسك نظام رجب طيب أردوغان بوجوب تطبيقها وتسانده في ذلك قوى المعارضة السورية، فيما اتسم الموقف الأميركي بالتردد، وهو ما ربطه البعض بالملف النووي الإيراني وعدم رغبة واشنطن في الدخول مع طهران (الحليف الاستراتيجي للأسد) في أزمات إضافية تحول دون التوصل لاتفاق بشأنه.

فضلا عن ذلك، كان هناك تضارب في الأولويات بين الطرفين التركي والأميركي، حيث ترى إدارة أوباما أن الأولوية هي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، فيما يرى النظام التركي أنه لابد من القضاء على التنظيم المتطرف ونظام الأسد معا، وفي آن واحد، وهذا الوضع تسبب في أزمة حقيقية بين الجانبين.

ويبدو أن هناك طارئا قد استجد على هذا المستوى تحديدا، وهو ما دفع تركيا إلى توقيع اتفاق مع واشنطن في 19 فبراير الماضي، لتدريب عناصر سورية “معتدلة” في قاعدة تركية وتزويدها بمعدات عسكرية.

جون آلن: كل الخيارات لحماية المقاتلين السوريين جار بحثها

وأعرب آلن عن ارتياحه بشأن عدد السوريين الذين أبدوا استعدادهم للتطوع في برنامج التدريب الأميركي الذي قد يبدأ في غضون أسابيع، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) جون كيربي في وقت سابق أن “غربلة” العناصر لم تكتمل بعد.

ومن المقرر أن يشارك أكثر من ألف جندي أميركي في تدريب مقاتلي المعارضة، لإرسالهم لاحقا إلى سوريا لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، وسط تصاعد المعطيات بأن قوات النظام السوري ستكون أيضا المستهدفة من هذا البرنامج.

وخلال مؤتمر صحافي جرى منذ أيام أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الأميرال جون كيربي أن “حوالي ألف جندي أو أكثر بقليل من ذلك” سيشاركون في المهمة بين مدربين وعناصر دعم.

والبرنامج الأميركي يهدف إلى تدريب أكثر من خمسة آلاف مقاتل سوري في العام الأول و15 ألفا في المجمل خلال ثلاثة أعوام، على أن يتم التدريب في مدينة كيرسهير التركية.

كما ستتولى كل من المملكة العربية السعودية وقطر إقامة معسكرات تدريب أيضا للمقاتلين السوريين، وفقا لما أعلنته وزارة الدفاع الأميركية.

ويأتي هذا البرنامج بعد أن تحولت العديد من فصائل المعارضة السورية صوب جماعات متشددة أو تم حلها على غرار ما حصل مع حركة “حزم” المعروفة بأنها مدعومة أميركيا مؤخرا، على خلفية تعرضها لهجمات عنيفة من طرف جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا.

وتحمل فصائل المعارضة المسلحة جزءا كبيرا من المسؤولية إلى التراخي الدولي في دعمها، ما جعلها في وضعية جد صعبة أمام التنظيمات المتطرفة الصاعدة على غرار تنظيم داعش وأحرار الشام وجهة النصرة.

ورغم التعهد الأميركي الأخير في حماية ودعم المقاتلين السوريين بعد تدريبهم إلا أن البعض يتشكك في مدى التزام الإدارة الأميركية، خاصة وأن وعودا سابقة قطعتها بدعم المقاتلين السوريين، دون أن تفي بها، وظلت المساعدات التي تقدمها وجزء من المجتمع الدولي حبيسة عدد ضئيل من صواريخ التاو، وأسلحة ليس لها أي تأثير على سلاح الجو النظامي.

البرنامج الأميركي حول سوريا:
◄ أكثر من 15000 مقاتل سوري سيتم تدريبهم

◄ يوجد ألف عنصر أميركي سيتولون عملية التدريب

◄ البرنامج سيمتد على ثلاث سنوات وستضم الدفعة الأولى 5000 مقاتل

◄ الهدف الرئيسي المعلن إلى حد الآن هو مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية

نقطة أخرى تثير شكوكا كثيرة وهو برنامج التدريب الذي سيتم على مدار ثلاث سنوات، وهي مهلة طويلة تشي بأن الصراع في سوريا لن يسدل ستاره لمدة سنوات، ما يعني أن معاناة السوريين ستتواصل.

يأتي ذلك في وقت تزيد إيران من عدد ميليشياتها في سوريا لدعم النظام، مع الإشارة إلى وجود جبهات يتولى الحرس الثوري الإيراني بنفسه دفة القتال فيها على غرار الجنوب السوري أي مثلث درعا والقنيطرة وريف دمشق الغربي.

وقد شيعت طهران، مؤخرا، في مدينة مشهد الشيعية شمال شرق إيران، سبعة عناصر بينهم “قائد لواء لمتطوعين أفغان” كانوا قتلوا في سوريا.

وقالت صحيفة إيران الحكومية إن علي رضا توسلي هو قائد “لواء الفاطميين” الذي يضم “مقاتلين متطوعين أفغانا في سوريا”، مضيفة أن هذا اللواء خسر “الكثير من الشهداء” خلال دفاعه عن موقع السيدة زينب بالقرب من دمشق. وأكدت الصحيفة أن توسلي قتل في محافظة درعا جنوب سوريا خلال “محاربته المجموعات الإرهابية والتكفيرية”، في إشارة إلى قوات المعارضة السورية.

ولم تشر الصحيفة إلى جنسيات القتلى، لكن الموقع الإلكتروني الإخباري راجانيوز (محافظ) قال إن “الشهداء” السبعة من الأفغان. ويلاحظ في الفترة الأخيرة أن وسائل الإعلام الإيرانية باتت تتحدث وباستمرار عن سقوط مقاتلين في سوريا والعراق تقول إنهم “متطوعون” للدفاع عن الأماكن الشيعية في البلدين.

وتنفي طهران باستمرار وجود قوات لها على الأرض في سوريا والعراق، ولكنها تعترف بوجود مستشارين عسكريين لمساعدة حكومتي البلدين على مواجهة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.

4