واشنطن لا تفاوض الأسد، لكنها لا تريد إسقاطه

الاثنين 2014/11/17
واشنطن تتخذ الحرب على داعش ستارة تغطي من خلالها موقفها من الأسد

بريزبين - صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس أن أي تحالف مع بشار الأسد سيؤدي إلى إضعاف التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ويعيد موقف أوباما إلى الواجهة تساؤلات حول غموض الموقف الأميركي تجاه الملف السوري حتى قبل أن تبدأ الحرب على داعش وسط حديث عن قنوات اتصال سرية ساعدت إيران على فتحها بين الأميركيين وبشار الأسد.

وقال أوباما في مؤتمر صحافي في ختام قمة العشرين في أستراليا إن “الأسد قتل مئات الآلاف من مواطنيه بوحشية. ونتيجة لذلك فقد شرعيته بالكامل في غالبية هذا البلد”.

وكانت معلومات أفادت الأسبوع المنقضي أن أوباما أمر بمراجعة شاملة لسياسة إدارته في سوريا حيث ما زال الأسد في السلطة رغم مرور أربع سنوات على بدء الأزمة.

إلا أن أوباما نفى أن يكون ينوي تغيير سياسته في سوريا، مشددا على أن هذه السياسة تخضع إلى المراجعة لمعرفة ما يجدي فيها وما لا يعمل، قائلا “بالتأكيد لا تغيير في موقفنا حيال الأسد”.

وأضاف “أنها معركة ضد التطرف من أي جهة تريد قطع رؤوس أناس أبرياء أو تقتل سجناء سياسيين بوحشية”.

لكن مراقبين قالوا إن التسريبات فضحت نية أوباما مراجعة سياسته في سوريا للاقتصار فقط على الحرب على تنظيم داعش، ولم لا فتح قنوات مع الأسد لتوظيف ما يمتلكه من معطيات استخبارية في هذه الحرب.

ولفت المراقبون إلى أن أوباما يتخوف من أن يقود إعلانه عن مراجعة جدية لاستراتيجيته في سوريا إلى ضغوط داخلية كبيرة خاصة في ظل هيمنة الجمهوريين على الكونغرس، فضلا عن ضغوط خارجية مأتاها دول حليفة في الشرق الأوسط وخاصة السعودية التي ترى في “انفتاح” واشنطن على الأسد مسا من مصداقيتها ومصالحها.

وكان أوباما أثار غضبا لدى حلفائه في الشرق الأوسط بعد أن فتح قنوات اتصال مع الإيرانيين بعد مكالمة شهيرة أجراها أوباما مع الرئيس الإيراني حسن روحاني منذ عام.

ونجحت تلك المكالمة ليس فقط في تهدئة الخطاب الإيراني تجاه الأميركيين، بل أمكن لأوباما أن يدفع الأسد إلى التنازل عن ترسانته الكيميائية دون حرب، وذلك بفعل ضغوط إيران، وهي الخطوة التي غيّرت الاستراتيجية الأميركية تجاه الأسد.

لكن المراقبين استبعدوا أن يكون الانفتاح الأميركي على الأسد كاملا، ورجحوا أن يواصل الأميركيون الضغط عليه للإيهام بعدم تغيير استراتيجيتهم من ناحية، ومن ناحية ثانية ليحصلوا منه على المزيد من الخدمات الاستخبارية.

1