واشنطن لطهران: صبرنا بدأ ينفد حيال الانتهاكات النووية

إيران تواصل انتهاكاتها النووية متجاهلة الدعوات إلى عقد مباحثات تعيد إحياء الاتفاق النووي.
الخميس 2021/02/25
أنشطة لا تخضع للالتزامات النووية

واشنطن – حذّرت الولايات المتّحدة إيران من أنّ صبرها على وشك النفاد، بسبب مضي طهران قدما في خفض التزاماتها النووية والمماطلة في الردّ على اقتراح أوروبي لعقد مباحثات أميركية - إيرانية مباشرة، بهدف إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين إنّ “صبرنا له حدود!”، ردّا على سؤال بشأن إلى متى سيبقى العرض الأميركي للحوار مع إيران مطروحا على الطاولة؟

وأضاف أنّ العودة إلى “فرض قيود على برنامج إيران النووي يمكن التحقّق منها ودائمة” تمثّل “تحدّيا ملحّا”.

وكانت إدارة بايدن أعلنت قبل أيام قبولها دعوة وجّهها الاتحاد الأوروبي إلى كلّ من واشنطن وطهران لعقد اجتماع غير رسمي للأطراف التي أبرمت الاتفاق النووي الإيراني في 2015، وذلك بهدف إعادة إحياء هذا الاتفاق، لكن السلطات الإيرانية لم تردّ بعد على الدعوة الأوروبية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي “نحن ننتظر لمعرفة ما سيكون ردّ إيران على الدعوة الأوروبية”.

وتراجعت إيران عن تعهّدات قطعتها بموجب الاتفاق النووي بعدما انسحبت منه واشنطن أحاديا في 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي أعاد فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية أرهقت اقتصادها.

ويرمي الاتفاق المبرم في 2015 بين إيران والدول الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) إلى منع طهران من بناء قنبلة نووية عبر فرض قيود صارمة على برنامجها النووي لحصره بالأطر السلمية والمدنية.

وتعهّد الرئيس الأميركي جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق بشرط أن تعود إيران أولا إلى الوفاء بكل تعهّداتها التي تراجعت عن الالتزام بها ردّا على العقوبات الأميركية.

ورفضت إدارة بايدن حتّى الآن مناقشة أيّ بوادر حسن نيّة قبل أن تجتمع مع السلطات الإيرانية، في المقابل وجدت إدارة الرئيس الأميركي نفسها في مواجهة شروط إيرانية قد تضعها في حرج  داخلي ودولي في حال رضخت لها.

وقال برايس إنّه في ما يخص “تفاصيل ما يمكن أن يكون مطروحا على الطاولة في المستقبل، فنحن نريد مناقشته مع شركائنا، في سياق العرض” الأوروبي بشأن إجراء “محادثات مع الإيرانيين”.

كما رفض المتّحدث باسم الخارجية الأميركية الربط بين عودة الولايات المتّحدة إلى اتفاق 2015 وإفراج إيران عن مواطنين أميركيين “محتجزين ظلما”. وقال “ليست لدينا أولوية أعلى من عودتهم”.

وأضاف “لكنّنا لا نريد ربط مصيرهم بمشكلة معقّدة وصعبة، ويمكن أن تمتدّ على المدى الطويل”.

وأتى هذا التصريح بعدما طالب عدد من قادة الحزب الجمهوري الرئيس الديمقراطي بعدم العودة إلى الاتفاق من دون الحصول من طهران على الحرية لهؤلاء المعتقلين.

وتواجه السلطات في طهران خيارا حساسا في ما يتعلق بالاستجابة لأي مبادرة من إدارة بايدن، في وقت تستعد فيه إيران لانتخابات رئاسية في يونيو المقبل، من المرجح أن يمثل الإقبال على التصويت فيها استفتاء على المؤسسة الدينية وسط مشاعر سخط متنامية على الصعوبات الاقتصادية.

ولم يترك الاقتصاد الإيراني الهش، الذي زادته العقوبات الأميركية وجائحة فايروس كورونا ضعفا، للنخبة الحاكمة خيارات تذكر سوى التفاوض، غير أن القرار النهائي هو قرار الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، إلا أنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كان بإمكان الجانبين العودة إلى طاولة التفاوض.

وهددت إيران الأسبوع الماضي بالمزيد من الخطوات لتقليص التزامها بالاتفاق النووي، خاصة بوقف بعض عمليات التفتيش المفاجئة التي تنفذها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد لا يفسد ذلك بالضرورة فرص التفاوض لكنه يزيد التحديات.

والثلاثاء أعربت الوكالة الأممية عن قلقها الشديد حيال إمكانية إخفاء إيران مواد نووية. وقالت إنها "قلقة للغاية" حيال إمكانية وجود مواد نووية غير مصرح بها في إيران، مضيفة أن مخزون اليورانيوم ضعيف التخصيب لديها بات أكثر بـ14 مرة من الحدّ المسموح به في الاتفاق النووي المبرم العام 2015.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه “رغم كل شيء لا نزال في وضع محفوف بالمخاطر وستزداد مخاطره في قادم الأيام. من المهم إحياء المساعي الدبلوماسية بسرعة”.

وتطالب طهران واشنطن بإلغاء العقوبات التي أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرضها منذ العام 2018، بينما تصر واشنطن على وجوب أن تفي إيران أولا بالتزاماتها التي تراجعت عنها.