واشنطن للمعارضة السورية: لا تتوقعوا دعمنا في الجنوب

رسالة أميركية للفصائل المقاتلة في الجنوب السوري يمكن قراءتها على أنها محاولة للضغط على الأخيرة للقبول بتسوية جرى التفاوض عليها لأسابيع مع الجانب الروسي.
الاثنين 2018/06/25
المعارضة في الجنوب  تغوص في المجهول

دمشق- أبلغت واشنطن فصائل المعارضة السورية ألا تتوقع حصولها على دعم عسكري لمساعدتها في التصدي لهجوم ضخم تشنه القوات الحكومية المدعومة من روسيا لاستعادة مناطق بجنوب سوريا قرب الأردن ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وتثير رسالة واشنطن مخاوف المعارضة من اتفاق أميركي روسي تم إبرامه على حسابها في الجنوب السوري، خاصة وأن موقف واشنطن كان مغايرا تماما قبل أيام. وذكر في نسخة من رسالة بعثت بها واشنطن إلى قادة جماعات الجيش السوري الحر أن الحكومة الأميركية تريد توضيح “ضرورة ألا تبنوا قراراتكم على افتراض أو توقع قيامنا بتدخل عسكري”.

وعلقت المعارضة آمالا كبيرة في الحصول على دعم أميركي في المواجهة مع النظام السوري في الجنوب، خاصة بعد أن حذرت واشنطن الرئيس بشار الأسد وحلفاءه الروس قبل أيام من أن أي خرق في هذه المنطقة ستكون له “عواقب وخيمة” وتعهدت باتخاذ “إجراءات حازمة وملائمة”.

ويرى مراقبون أن الرسالة الأميركية للفصائل المقاتلة في الجنوب السوري يمكن قراءتها على أنها محاولة للضغط على الأخيرة للقبول بتسوية جرى التفاوض عليها لأسابيع مع الجانب الروسي مفادها استعادة الجيش السوري للمنطقة مقابل انسحاب المعارضة، مع ضمان عدم اقتراب إيران أو ميليشياتها من هذا الجزء.

ويشير هؤلاء إلى أن الخطوة الأميركية تضع المعارضة السورية بالجنوب أمام خيارين إما القبول بالتسوية وإما مواجهة مصير مجهول مع رفع الدعم عنها. وقالت الرسالة الأميركية لمقاتلي المعارضة “إن الأمر يعود إليكم فقط في اتخاذ القرار السليم بشأن كيفية مواجهة الحملة العسكرية التي يشنها الجيش السوري بناء على ما ترون أنه الأفضل بالنسبة لكم ولشعبكم”.

إلقاء روسيا بثقلها العسكري في حملة استعادة جنوب سوريا سيضعف قدرة جماعات المعارضة على التشبث بالأرض

وذكرت الرسالة “إننا في حكومة الولايات المتحدة ندرك الظروف الصعبة التي تواجهونها ومازلنا ننصح الروس والنظام السوري بعدم الإقدام على إجراء عسكري يمثل خرقا للمنطقة”. ودعمت واشنطن الجيش السوري الحر بملايين الدولارات في شكل أسلحة ورواتب خلال الحرب الدائرة منذ 8 سنوات بموجب برنامج للمساعدات العسكرية تديره وكالة المخابرات المركزية الأميركية.

وقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي وقف هذا البرنامج، وسط اعتقاد بأنه ومنذ ذلك الحين تم تخفيض الدعم للمعارضة في الجنوب، بيد أنه لم ينقطع. وتسيطر فصائل المعارضة الجنوبية على نحو 70 في المئة من كل من محافظتي القنيطرة ودرعا، فيما يقتصر تواجدها في السويداء على أطرافها الغربية.

وتعهد الرئيس السوري بشار الأسد قبل فترة باستعادة المنطقة، وشرع الجيش في تصعيد هجومه هناك هذا الأسبوع. ودخلت منذ ليل السبت الطائرات العسكرية الروسية على خط المواجهة حيث قامت بشن العشرات من الغارات تركزت أساسا على ريف درعا الشرقي.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن الأحد أن خمسة مدنيين لقوا حتفهم في إحدى الغارات على بلدات الحراك والصورة وعلما في ريف درعا الشرقي. واقتصر الهجوم في البداية على نشر الجيش السوري قوات المدفعية والصواريخ في حين بدا واضحا غياب الطائرات الحربية الروسية التي شكلت عاملا حاسما في استعادة الحكومة لمناطق أخرى من قبضة المعارضة.

وإلقاء روسيا بثقلها العسكري في حملة استعادة جنوب سوريا سيضعف قدرة جماعات المعارضة على التشبث بالأرض. ويستبعد مراقبون أن تستطيع المعارضة الصمود طويلا في حال لم يتم إسنادها من قبل القوى الدولية الداعمة لها، لافتين إلى أن خيار الاستسلام أيضا بالنسبة لها لا يبدو منطقيا في غياب ملاذات بديلة، فحتى الشمال الذي يعج بالمئات من الفصائل بات هو الآخر مهددا من قبل النظام وداعميه.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد الأحد إن الجيش سيستعيد السيطرة على شمال البلاد بالقوة إذا رفض المسلحون هناك الاستسلام. وجاءت تصريحات الأسد لقناة (أن.تي.في) الروسية عقب إعلان دمشق رفضها وجود القوات التركية والأميركية بمحيط مدينة منبج الشمالية وذلك بعد يوم من بدء جنود من البلدين دوريات بالمنطقة.

2