واشنطن لموسكو: المعابر الإنسانية ممر إلزامي للتعاون في سوريا

الرئيس الأميركي لم يحصل على التزام من نظيره الروسي بالموافقة على تجديد العملية الدولية لتقديم مساعدات عبر الحدود إلى سوريا.
الجمعة 2021/06/18
سوريا مفتاح التوافق بين القوتين

دمشق - ربط الرئيس الأميركي جو بايدن أي تعاون مستقبلي مع روسيا في حل الأزمة السورية بمدى استجابة موسكو لمبادرة توسيع المعابر الإنسانية للسماح بمرور المساعدات للمواطنيين السوريين في شمال البلاد.

جاء ذلك خلال القمة الأولى التي جمعت بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش اجتماعات قادة مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث أكد بايدن أن إحدى أولويات بلاده في سوريا استمرار إيصال المساعدات للمدنيين.

وقال مسؤول أميركي كبير إن الرئيس بايدن لم يحصل على التزام من نظيره الروسي بالموافقة على تجديد العملية الدولية لتقديم مساعدات عبر الحدود إلى سوريا.

وتسعى واشنطن ودول أخرى أعضاء بالمجلس لتمديد العملية التي تنتهي في العاشر من يوليو المقبل والتي وصفها مارك لوكوك مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة بأنها “شريان حياة” لنحو ثلاثة ملايين سوري في شمال البلاد.

وأوضح المسؤول الأميركي عقب اجتماع القمة بين بايدن وبوتين في جنيف “لم يتم تقديم التزام، لكننا أوضحنا أن هذا له أهمية كبيرة بالنسبة إلينا، كي يكون هناك أي تعاون آخر بشأن سوريا”. ووصف المسؤول التجديد القادم بأنه اختبار لإمكانية تعاون الولايات المتحدة وروسيا معا.

وسمح مجلس الأمن الدولي في عام 2014 لأول مرّة بعبور مساعدات إنسانية عبر الحدود إلى سوريا، من أربع نقاط، لتنجح روسيا والصين لاحقا في خفض عددها وحصرها بنقطة عبور واحدة، وهي معبر باب الهوى مع الجانب التركي.

واستغلت روسيا في ذلك تساهل الإدارة الأميركية السابقة برئاسة الجمهوري دونالد ترامب، التي لم تكن تولي اهتماما كبيرا بالملف الإنساني في سوريا، وركزت على محاربة تنظيم داعش ووضع اليد على منابع النفط والغاز في شمال شرق البلاد.

وأبدت الإدارة الأميركية الحالية اهتماما باستعادة التركيز على الجانب الإنساني، وهو ما ترجم في تصريحات المسؤولين الأميركيين وفي الزيارة التي أجرتها قبل أيام السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا غرينفيلد لمعبر باب الهوى المقابل لبوابة “جيلوة غوزو” على الحدود السورية – التركية، والتي حثت من خلالها على ضرورة تجديد آلية المساعدات الدولية وأيضا توسيعها.

وقال بايدن في مؤتمره الصحافي عقب القمة مع بوتين، إنّ “قائمة طويلة من القضايا التي أمضينا وقتا فيها، من بينها الحاجة الملحة للحفاظ على الممرات الإنسانية، وإعادة فتحها في سوريا، حتى نتمكن من الحصول على الغذاء، مجرد طعام بسيط وضروريات أساسية لمن يتضورون جوعا حتى الموت”.

وأضاف الرئيس الأميركي “لقد سألوني (الروس) لماذا لا يزال الرئيس السوري بشار الأسد يمثل مشكلة بنظري، فقلت ‘لأنه خرق قاعدة دولية تعرف باسم اتفاقية الأسلحة الكيمياوية، ولهذا لا يمكن الوثوق به'”.

ويرى مراقبون أنه لا يبدو حتى الآن أن هناك أرضية مشتركة يمكن البناء عليها بين واشنطن وموسكو في سوريا، حيث أنه من غير المرجح أن تقبل روسيا بإعادة توسيع المعابر الحدودية وأن أقصى ما يمكن قبوله من قبلها هو القبول بتجديد الآلية الحالية لستة أشهر.

ويشير المراقبون إلى أن هذا الرفض الروسي يعود إلى تمسك موسكو بسياسة تعويم الرئيس بشار الأسد، وإحدى أوراقها في ذلك هو الدفع باتجاه مرور المساعدة عبر نظامه.

وتبنى مجلس الأمن في 11 يوليو الماضي قرارا يقضي بتمديد آلية تقديم المساعدات لسوريا عبر معبر باب الهوى لمدة عام، وامتنعت روسيا والصين عن التصويت.

2