واشنطن لن تتحدث عن فلسطين وإسرائيل في جنيف

الاثنين 2015/03/23
خلافات أوباما ونتنياهو تنتقل إلى جنيف

جنيف - رفضت الولايات المتحدة إلقاء كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الإثنين، خلال المناقشة السنوية للانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، وذلك في وقت تعيد فيه إدارة أوباما "تقييم" العلاقات مع إسرائيل.

وقال متحدث أميركي في جنيف لـ"رويترز" ردا على سؤال مع بداية جلسة المناقشة "الوفد الأميركي لن يتحدث عن فلسطين اليوم". ورفض التعليق بأكثر من ذلك.

وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة في المجلس المؤلف من 47 عضوا الذي تدافع فيه واشنطن دون كلل عن إسرائيل بعد إشارات إلى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما "تعيد تقييم" العلاقات مع إسرائيل.

وكان حلفاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقروا يوم الأحد بأن تنصله من وعده بإقامة دولة فلسطينية عشية الانتخابات الإسرائيلية أحدث صدعا في العلاقات مع البيت الأبيض، لكنهم قالوا إن سوء الفهم هو سبب انتقادات أوباما التي لم يسبق لها مثيل.

وكان اوباما قد تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو الذي حذر خلال حملته الانتخابية من "خطر" التصويت الكثيف لعرب اسرائيل في انتخابات الكنيست الاخيرة.

وفي اول تعليقات علنية حول الانتخابات التشريعية الاسرائيلية التي حقق فيها نتنياهو فوزا كبيرا، قال اوباما لصحيفة ذي هافنغتن بوست الالكترونية ان "هذا النوع من الخطابة مخالف للتقليد اليهودي العريق".

وفي وقت سابق من الاسبوع الحالي، اعلن البيت الابيض ان اوباما حذر نتنياهو من ان تصريحاته الاخيرة خلال حملته الانتخابية حول رفض اقامة دولة فلسطينية وتعليقاته ضد عرب اسرائيل من شأنها ان تجبر واشنطن على اعادة تقييم سياستها.

وكان نتنياهو قال في تسجيل فيديو نشر يوم الانتخابات ان "اليمين في خطر. الناخبون العرب يتجهون بشكل حاشد الى صناديق الاقتراع". وعشية الاقتراع، اكد في مقابلة صحافية انه لن يكون هناك دولة فلسطينية في حال فوزه.

وقال اوباما في مقابلة اجريت الجمعة ونشرت السبت انه "بالرغم من ان اسرائيل اقيمت على اساس (مبدأ) الوطن التاريخي لليهود والحاجة الى انشاء وطن لليهود، فان الديموقراطية الاسرائيلية ترتكز على مبدأ معاملة عادلة لكل فرد في الدولة".

واضاف "اعتقد ان هذا افضل ما في الديموقراطية الاسرائيلية. واذا ضاع ذلك، فاعتقد ان الامر لن يقتصر على تقديم الذرائع للذين لا يؤمنون بوطن يهودي، بل سيبدأ في قضم معنى الديموقراطية في هذا البلد".

وانتقد اوباما ايضا موقف نتنياهو ازاء اقامة دولة فلسطينية، مشيرا الى ان الولايات المتحدة "تدرس" خياراتها من اجل السلام في الشرق الاوسط.

وقال اوباما "نحن ننظر الى ما قاله حرفيا بان هذا الامر (اقامة دولة فلسطينية) لن يحدث خلال ولايته كرئيس للوزراء، ولذلك علينا ان ندرس خيارات اخرى متوفرة لضمان عدم سقوط المنطقة في الفوضى".

وبالرغم من محاولات نتنياهو نفي تراجعه عن موقفه السابق من قيام دولة فلسطينية، اشار البيت الابيض الى انه قد يسحب دعمه لإسرائيل في الامم المتحدة.

وتعهد الرئيس الاميركي بالحفاظ على التعاون مع الحكومة الاسرائيلية على الصعيدين العسكري والاستخباراتي من دون ان يؤكد ان كانت واشنطن ستواصل الوقوف في وجه الجهود الفلسطينية للحصول على اعتراف بالدولة في الامم المتحدة.

وطالما عارضت الولايات المتحدة الجهود داخل الامم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية على اعتبار انه يجب التوصل الى ذلك عبر اتفاق سلام بين الطرفين.

كما حمت واشنطن مرات عدة اسرائيل من مشاريع قرارات بقيادة عربية تدين الدولية العبرية وخاصة انتهاكات حقوق الانسان.

ومن شأن خطوة كهذه ان تمثل انعطافا في العلاقات لم تشهده الدولتان خلال سنوات وربما عقود. وقد مر 30 عاما على موافقة الرئيس الاميركي رونالد ريغان على تمرير قرارات في الامم المتحدة تدين اسرائيل بعدما قصفت منشآت نووية عراقية.

وكان الرئيس الاميركي اتصل هاتفيا بنتنياهو لتهنئته بفوزه في الانتخابات التشريعية. وقال البيت الابيض في بيان ان اوباما "تحدث مع رئيس الوزراء نتنياهو لتهنئته على فوز حزبه"، مشيرا الى ان الرئيس الاميركي شدد على اهمية "الشراكة العميقة والدائمة" القائمة بين البلدين.

وأضاف البيان ان أوباما ونتنياهو اتفقا "على مواصلة المفاوضات حول عدة مسائل اقليمية بينها المسار الصعب لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني"، بينما جدد اوباما التأكيد على تمسك الولايات المتحدة "منذ امد بعيد" بحل الدولتين، بحسب البيان.

وفي المقابلة مع هافنغتن بوست قال اوباما انه ابلغ نتنياهو في هذا الاتصال الهاتفي انه "سيكون من الصعب ايجاد مسار يؤمن فيه الناس بشدة بان المفاوضات ممكنة".

1