واشنطن: لن نساعد في بناء سوريا دون خطوات من الأسد لتقاسم السلطة

جيمس جيفري يجدد دعوته لانسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا باستثناء روسيا.
الأربعاء 2018/11/21
صوت الموالين يصم أذنيه عن المعارضين

دمشق – أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، أن الولايات المتحدة لن تساعد في إعادة بناء الدولة السورية التي مزقتها الحرب دون خطوات من الرئيس بشار الأسد لتقاسم السلطة.

وتحاول روسيا جاهدة إقناع القوى الغربية بالمساهمة في إعادة إعمار سوريا، بيد أن الأخيرة ترهن ذلك في التزام النظام السوري بالسير في عملية سياسية جادة يكون منطلقها تشكيل لجنة دستورية تضع دستورا جديدا يضمن مشاركة عادلة لجميع القوى في السلطة.

وتقول أوساط دبلوماسية غربية، إن تصريحات جيفري الثلاثاء عن ضرورة اتخاذ الرئيس بشار الأسد خطوات تضمن تقاسم السلطة، هي في حد ذاتها تنازل، حيث أنه حتى وقت قريب كان هناك رفض أميركي لاستمرار وجود هذا النظام.

وتضيف الأوساط أن واشنطن تدرك أنه بعد التدخل الروسي المباشر في العام 2015، وتغير موازين القوى على الأرض لصالح الرئيس بشار الأسد، بات من المفروغ منه الإقرار بعدم إمكانية إقصاء النظام القائم، وأنه من الأجدى تقاسم السلطة بينه وبين المعارضين له كتسوية واقعية للنزاع المستمر منذ العام 2011، والذي أودى بحياة أكثر من 400 ألف نسمة.

وتلفت الأوساط الدبلوماسية إلى أن الأسد لا يبدو في وارد، القبول بالأمر ما لم تمارس روسيا المزيد من الضغوط عليه، مشيرة إلى موقفه من تشكيل اللجنة الدستورية.

وحذّر مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الاثنين من أنّه قد يتعيّن على المنظمة الدولية التخلي عن جهودها الرامية لتشكيل اللجنة الدستورية إذا لم يتم التوصل إلى اتّفاق في هذا الشأن قبل نهاية ديسمبر المقبل.

ويعمل دي ميستورا، الذي سيتخلّى عن منصبه في نهاية نوفمبر الجاري، منذ يناير على تشكيل هذه اللجنة التي يفترض أن تشرف على إعداد دستور جديد للبلاد على أن تتشكّل من 150 شخصا: 50 يختارهم النظام، و50 تختارهم المعارضة، و50 تختارهم الأمم المتّحدة من ممثّلين للمجتمع المدني وخبراء. لكنّ دمشق ترفض بشكل خاص اللائحة الأخيرة التي تختارها الأمم المتّحدة. وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك قال دي ميستورا في مداخلة عبر الفيديو من جنيف “نحن في الأيام الأخيرة من المحاولات الرامية لتشكيل لجنة دستورية”.

وأضاف “قد نضطر لأن نخلص إلى أنّه من غير الممكن في الوقت الراهن تشكيل لجنة دستورية موثوق بها وشاملة”. وتابع “في هذه الحالة المؤسفة سأكون على أتمّ الاستعداد لأن أشرح لمجلس الأمن السبب”.وكان قادة كل من روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا طالبوا بأن يتمّ تشكيل هذه اللجنة قبل نهاية هذا العام خلال لقاء قمة عقد بإسطنبول في 27 أكتوبر الماضي، وقد شدّدت الولايات المتحدة التي لم تشارك في هذا اللقاء على ضرورة إنجاز هذه اللجنة، باعتبارها المدخل لإنهاء الأزمة.

ويرى مراقبون أن الأسد يحاول أن يبقى الممسك بزمام السلطة مع إدخال تعديلات شكلية، ولهذا يعمل على تعطيل تشكيل اللجنة الدستورية. ويشير متابعون إلى أن موقف روسيا لا يبدو ضاغطا على الأسد لجهة ضرورة تسهيل ولادة اللجنة والقبول بمبدأ تقاسم السلطة، وهذا شرط غربي أساسي لإنهاء الأزمة، مرفوقا بحزمة شروط أخرى يتصدرها انسحاب إيران من البلاد. وجدّد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا في إطلالته الأخيرة الدعوة إلى ضرورة خروج القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها، معربا عن تفهم بلاده لبقاء روسيا.

وزارة الخزانة الأميركية تتحرك لتفكيك شبكة إيرانية روسية ترسل النفط إلى سوريا

2