واشنطن منزعجة من انتقادات الجزائر لتدخلها عسكريا في ليبيا

حضر الوضع في أفريقيا ودول الجوار خاصة ليبيا، بقوة في ندوة الجزائر، بسبب تفاقم الأخطار الأمنية والتهديدات الإرهابية التي باتت تهدد المنطقة، وسط تداخل الأجندات الدولية والإقليمية.
الأربعاء 2017/10/25
ممنوع من التدخل خارج بلاده

الجزائر - عكست تصريحات مساعد منسق سياسة محاربة الإرهاب بالخارجية الأميركية رافي غريغوريان خلال أعمال المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب حول غرب أفريقيا الذي عقد في العاصمة الجزائرية، وجود خلاف بين الجزائر وواشنطن حول إدارة ظاهرة الإرهاب في منطقة شمال أفريقيا وتحديدا في ليبيا.

وقال رافي غريغوريان إن “بلاده تتفهم رفض الجزائر التدخل عسكريا في ليبيا، لكن بإمكانها تقديم النصائح لجيرانها الذين يواجهون خطر الإرهاب”.

وأضاف أن واشنطن تتفهم رفض الجزائر التدخل عسكريا خارج حدودها بسبب موانع دستورية، لكن بإمكانها تقديم نصائح لجيرانها الذين يواجهون الإرهاب، وأن البحث عن حل سياسي للأزمة في ليبيا يعد مفتاحا للقضاء على الإرهاب، حيث تفضّل الولايات المتحدة معالجة الأزمة الداخلية سياسيا.

وتتمسك الجزائر بموقفها الرافض للتدخل بجنودها خارج الحدود امتثالا لدستور البلاد، كما تشدد على رفضها القاطع للتدخل العسكري الأجنبي في دول تشترك معها في الحدود وتشجع بدلا عن ذلك الحلول السياسية لحل الأزمات على حدودها، مثلما هو الحال في مالي وليبيا.

وأثار تصريح المسؤول الأميركي تساؤلات المراقبين حول المقصد من دعوة الجزائر لتقديم النصح لجيرانها، وهي التي عرضت العام الماضي تجربتها في إنهاء الحرب الأهلية، على رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج.

وكشفت تقارير صحافية أميركية نشر الولايات المتحدة جنودا في ليبيا لمساندة القوات الليبية في محاربة تنظيم داعش في سرت.

وتنفذ واشنطن بين الحين والآخر ضربات جوية على مناطق مختلفة في غرب وشرق ليبيا، تستهدف تمركزات لتنظيمي داعش والقاعدة.

وأوضح المسؤول الأميركي أن الوضع الليبي المتدهور هو المصدر الأول لانتشار الإرهاب في المنطقة وفي القارة السمراء عموما، مما يتطلب تضافر جهود المجموعة الدولة على مساعدة طرابلس وحكومات دول الجوار لمحاربة الإرهاب والتطرف.

الولايات المتحدة ترى أن الوضع الليبي المتدهور، هو المصدر الأول لانتشار الإرهاب في المنطقة وفي القارة السمراء عموما

وقال وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل إن “بلاده تتقاسم علاقات قوية على المستوى التاريخي والإنساني والثقافي والاقتصادي مع دول المنطقة، وهي على وعي كبير بمصير مشترك لن تدخر أي جهد لتحقيق هذا الهدف “، في اشارة إلى نوايا بلاده اضطلاع الحكومات الأفريقية بالمهمة بعيدا عن الأجندات الدبلوماسية والأغراض الخارجية.

وأكد مساهل خلال كلمته في المنتدي أن بلاده تحافظ على مستوى عال من اليقظة داخل أراضيها وعلى طول حدودها، وتجدد استعدادها لتعزيز تعاونها في مجالي الحدود والشرطة مع جميع دول المنطقة.

وحملت رسالة الجزائر في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب حول غرب أفريقيا، رسائل تحذير لقوى إقليمية وللمجموعة الدولية، من مغبة التردد في عدم تجريم تقديم الفدى للجماعات الإرهابية، والتغاضي عن التجارة غير الشرعية في ظل المعطيات المتوفرة حول استفادة سرايا جهادية من عائدات الفدى والتجارة غير الشرعية في تمويل وتموين نفسها.

وجدد عبدالقادر مساهل التذكير بمذكرة الجزائر حول تجفيف منابع الإرهاب، عبر تجريم دفع الفدى للجماعات الإرهابية ومكافحة التجارة غير الشرعية التي توظفها التنظيمات المسلحة في تموين وتمويل نشاطها، حيث تعمد السرايا الجهادية إلى عمليات اختطاف الرعايا، وإدارة أنشطة تجارية غير شرعية، من أجل الحصول على الأموال.

وألمحت رسالة مساهل إلى تحذيرات مبطنة لبعض الحكومات، التي تتردد في احترام مذكرة الجزائر، في إشارة إلى الإدارة الفرنسية التي وظفت الأموال في إطلاق سراح أحد رعاياها (بيار كامات) الذي اختطف في منطقة الساحل مؤخرا، فضلا عن تغاضي بعض الحكومات عن الجريمة العابرة للحدود والتجارة غير الشرعية والتهريب والهجرة السرية.

وأكد مساهل أن بلاده ستواصل دعم جهود منظمة الأمم المتحدة من أجل تجريم دفع الفديات مقابل تحرير الرهائن، وكل الأعمال الرامية إلى تجفيف مختلف مصادر تمويل الإرهاب، وسيتم في هذا الشأن تنظيم أول لقاء إقليمي بين الجزائر وهولندا حول العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للأوطان، في بحر هذا الأسبوع في العاصمة الجزائرية.

ورافع عبدالقادر مساهل لصالح المقاربة الجزائرية في محاربة الارهاب، القائمة على التشدد في اليقظة المستمرة والعمل الميداني، بالموازاة مع ما أسماه بـ”الوقاية من التطرف” الذي وصفه بـ”النواة التي يولد ويتطور فيها العنف والإرهاب”.

وقال إن “محاربة التطرف تتطلب وضع مخططات وبرامج تتكيف مع الخصائص المحلية والوطنية، كما يجب أن تغطي جميع قطاعات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية، فضلا عن ضرورة إشراك الفاعلين العموميين والخواص”.

وأضاف وزير الخارجية الجزائري “إن هذا العمل يجب أن يستهدف جميع مكونات المجتمع خاصة الشباب والفئات الاجتماعية والاقتصادية الهشة، لأن الإرهابيين يعرفون للأسف كيفية استغلال الثغرات الاجتماعية لصالحهم، بما فيها منصات شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنيت، وهي الأداة التي توظفها الدعاية الإرهابية أكثر فأكثر في المستقبل، نظرا لتراجعها في الميدان”.

وتبقى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لدى دول القارة أكبر المعوقات أمام نجاح أي سياسة للحيلولة دون انتشار التطرف، بسبب قلة الموارد المحلية وتعثر مخططات التنمية المحلية، ما حولها إلى حاضنة لتفريخ الإرهاب والتطرف.

وترأست الجزائر مناصفة مع كندا مجموعة العمل حول غرب أفريقيا، في إطار المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب المنعقد في العاصمة الجزائرية، بحضور ممثلي حكومات وخبراء من مختلف قارات العالم، ويحذوها أمل كبير في تكريس المذكرة الأممية حول تجريم دفع الفدى والتجارة غير الشرعية، باعتبارها المصدر الأول لتمويل الجماعات الإرهابية.

4