واشنطن والرياض حليفتان تربطهما علاقة معقدة في منطقة مضطربة

الأحد 2015/01/25
الملف النووي الإيراني أحد أهم أسباب التوتر الحالي بين واشنطن والرياض

واشنطن – أعلنت واشنطن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيختصر زيارته إلى الهند ليسافر إلى المملكة العربية السعودية ليقدم تعازيه إلى عائلة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز.

وكان من المقرّر أن يرأس نائب الرئيس جو بايدن وفدا إلى المملكة ممثلا عن أوباما، لكن مصادر في العاصمة الهندية قالت، صباح السبت، إن الرئيس الأميركي سيختصر زيارته للهند حيث تنتهي يوم الثلاثاء من أجل السفر إلى المملكة العربية السعودية. وأكّد ذلك، في وقت لاحق يوم السبت، جوش إيرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض.

وأوضح إيرنست، في تصريح صحفي، إنه تم العدول عن تفويض بايدن ليقدّم واجب العزاء، وسيسافر الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وعقيلته ميشيل أوباما، يوم الثلاثاء القادم إلى المملكة العربية السعودية للقاء العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبدالعزيز لتقديم تعازيه في وفاة الملك عبدالله.

ومن المنتظر، وفق المتحدث باسم البيت الأبيض، أن يجري أوباما اتصالا هاتفيا، بالعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز. وقال إيرنست في هذا السياق: “لم يحظ الرئيس (أوباما) بعد بفرصة للحديث مع الملك سلمان بن عبدالعزيز الملك الجديد للمملكة العربية السعودية، لكنني أتوقع أن تسنح له الفرصة بفعل هذا في الأيام القادمة”.

وأشار إلى أن بلاده تتوقع “استمرار العلاقة القوية الموجودة أساسا بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في ظل قيادة الملك الجديد”، لافتا إلى أن “التنسيق المتقارب مع شركاء الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية سيتواصل في مجالات النفط والأمن”.

وعلى صعيد متّصل، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي إن واشنطن ستواصل “التعبير عن اختلافها في عدد من القضايا مثل حقوق الإنسان وحرية التعبير والمساواة في حقوق المرأة وهي قضايا أثارتها من قبل مع المملكة العربية السعودية”.

إلا أنها أشارت إلى أن هذا لن يحدث مباشرة عقب استلام الملك الجديد، بقولها: “ليس لتغير اهتماماتنا ولكننا سنمنحهم بكل تأكيد بعض الوقت قبل أن نبدأ حوارنا الدبلوماسي معهم”.

وأضافت بساكي، في موجزها الصحفي من واشنطن، قائلة: “لدينا تاريخ طويل مع السعودية في عدد من القضايا، مثل جهود محاربة داعش، ومبادرة السلام العربية وعدد من النزاعات حول العالم”.

رغبة باراك أوباما في إبرام اتفاق حول الملف النووي مع إيران ورغبته في التوصل إلى الاستقلالية في مجال الطاقة تسبب في تعقيد العلاقات السعودية الأميركية

تعود العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى زمن بعيد، شهدت على امتداده حالات مدّ وجز، وفق ما تشهده المنطقة من أحداث وتطوّرات.

بدأت واشنطن والرياض بإقامة علاقات دبلوماسية في العام 1940 إبان الحرب العالمية الثانية ثم تكرست هذه العلاقات بعد خمس سنوات من ذلك أثناء لقاء جمع بين العاهل السعودي آنذاك الملك عبدالعزيز بن سعود وفرنكلين ديلانو روزفلت على متن السفينة “يو أس أس كوينسي” في قناة السويس.

وجعل اكتشاف احتياطات كبيرة جدا من النفط في باطن أرض المملكة في ثلاثينات القرن الماضي منها شريكا أساسيا للولايات المتحدة النهمة للمواد الأولية رغم خلاف مبكّر حول إنشاء إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين عملت الرياض بشكل منتظم مع واشنطن من أجل حماية المصالح المشتركة، لكن رغبة الرئيس باراك أوباما في إبرام اتفاق حول الملف النووي مع إيران، ورغبته في التوصل إلى الاستقلالية في مجال الطاقة تسببتا في تعقيد العلاقات.

وتلخص مارينا أوتاواي، الباحثة في مركز وودرو ويلسون، الحالة بقولها: “إن الأهم في هذه العلاقة هو أن كلا البلدين بحاجة إلى الآخر”، مضيفة “أن السعودية تبقى هامة بالنسبة إلى الولايات المتحدة في مجال أمن الطاقة والسعوديون يشعرون على الدوم بالحاجة إلى الحماية”.

كذلك فإن السلطة المعنوية التي تتمتع بها الرياض كونها حارس الموقعين الأكثر قداسة في الإسلام سمح باستقرار نسبي في منطقة الشرق الأوسط رغم الاضطرابات الشديدة التي مرّ بها، وما يزال. ففي العام 1991 أثناء اجتياح صدام حسين للكويت تمكّنت واشنطن من الاعتماد على حليفها لشن عمليتها “عاصفة الصحراء” من قواعد عسكرية جوية واقعة في أماكن استراتيجية في السعودية.

وقد ذكر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تحيته لـ”صديقه الغالي” الملك عبدالله الذي وافته المنية الخميس، بأنها كانت “لحظة تعاون لا نظير لها بين أمّتين كبيرتين”.

واشنطن: "لدينا تاريخ طويل مع السعودية في عدد من القضايا، مثل جهود محاربة داعش، ومبادرة السلام العربية وعدد من النزاعات حول العالم"

لكن أوتاواي ترى أن الرياض لم تغفر مطلقا في الحقيقة إطاحة واشنطن بصدام حسين في 2003 التي “تعتبر بمثابة خطأ فادح لأنها فتحت الباب أمام النفوذ الإيراني”.

واهتزت العلاقات أيضا بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 لأن 15 من قراصنة الجو الـ19 كانوا سعوديين.

ولفت روبرت جوردان، السفير الأميركي السابق في السعودية، إلى “أن السعوديين لا يمكنهم التصديق بأن 15 من أبنائهم خطفوا تلك الطائرات وفعلوا ما فعلوا”. إلا أن سلسلة اعتداءات دامية في 2003 في المملكة سجلت منعطفا ودفعت الرياض إلى أن تصبح حليفا أكثر متانة في مكافحة القاعدة.

وهكذا كانت طائرات المطاردة السعودية من بين المساندات الأُوَل للطائرات الأميركية في سبتمبر الماضي لقصف تنظيم الدولة الإسلامية. لكنّ الرياض أبدت أسفها لأن الولايات المتحدة لا تبذل جهودا أكبر لإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد. وذلك ما أثار بعض التوترات الخفية.

وحتى وإن أشاد باراك أوباما بالملك عبدالله واعتبره رجلا “صادقا” و”شجاعا” فإن العلاقات بين البلدين لم تعد كسابق عهدها برأي سلمان شيخ مدير مركز بروكينغ الدوحة في واشنطن.

ومن بين المواضيع المثيرة للخلاف لفت شيخ إلى عجز أوباما عن الإيفاء بوعده لإصلاح علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي، أو الروابط الوثيقة التي تقيمها واشنطن مع إسرائيل.

وتوافق كارن إليوت هاوس، الخبيرة في شؤون السعودية، فتقول: “لا أرى شيئا يمكن أن يحسّن العلاقات”. وما زاد المخاوف رغبة أوباما في التقدم في الملف النووي لإيران التي تعتبرها الرياض “أكبر خطر خارجي”، وحالة الفوضى التي سادت في الأيام الأخيرة في اليمن المجاور.

وفي هذا السياق قال سلمان شيخ: “إن دول الخليج لديها الانطباع أكثر فأكثر بأن إيران تسعى إلى تطويقها”، وأضاف: “ذلك يحدث في الوقت نفسه الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى رؤية ما إذا كان بإمكان إيران العودة إلى (الأسرة الدولية) عبر اتفاق حول النووي”.

4