واشنطن والصين تتعهدان بـ"كبح جماح" كوريا الشمالية

الاثنين 2017/07/31
خيبة أمل أميركية تجاه كوريا الشمالية

واشنطن - تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي زيادة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على بيونغ يانغ التي اعتبرا ان برنامجها الصاروخي يشكل تهديدا خطيرا ومتناميا.

وتوافق ترامب وآبي في محادثة هاتفية على ان "كوريا الشمالية تشكل تهديدا خطيرا ومتناميا للولايات المتحدة، واليابان، وجمهورية كوريا (الجنوبية)، كما وبلدان اخرى قريبة وبعيدة"، بحسب بيان للبيت الأبيض.

وتابع البيان "لقد أكد ترامب وآبي التزامهما زيادة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على كوريا الشمالية كما والعمل على اقناع دول اخرى بان تحذو حذوهما".

ودعت الصين إلى عدم الربط بين الملف النووي الكوري الشمالي والمحادثات التجارية بين البلدين، وذلك ردا على تحذير الرئيس الأميركي السبت بأنه لن يسمح للصين بـ"عدم التحرك" حيال كوريا الشمالية، داعيا إياها إلى كبح جماح جارتها.

وأكد نائب وزير التجارة الصيني كيانغ كيمينغ "نحن نعتبر ان مشلكة الملف النووي الكوري الشمالي والعلاقات التجارية الصينية الأميركية مسألتان مختلفتان (...) يجب عدم بحثهما بشكل مترابط".

وتابع كيمينغ "بشكل عام، العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة ولا سيما الاستثمارات المتبادلة ذات فائدة مشتركة، وقد حققت كل من الصين والولايات المتحدة مكاسب كبيرة جراء التعاون في المجالين التجاري والاستثماري".

وكان ترامب انتقد بكين على تويتر رابطا بين الخلل في العلاقات التجارية مع العملاق الآسيوي لجهة العجز الأميركي في الميزان التجاري مع الصين الذي بلغ 309 مليارات دولار العام الماضي، والسياسة حيال كوريا الشمالية، بعد ان أعلنت كوريا الجنوبية انها ستسرع عملية نشر نظام دفاع صاروخي اميركي تحتج عليه الصين.

وكتب ترامب في تغريدة "أشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء الصين. لقد سمح لهم قادتنا السابقون الأغبياء بكسب مئات مليارات الدولارات سنويا في التجارة، ورغم ذلك لا يفعلون شيئا من أجلنا مع كوريا الشمالية سوى الكلام".

من جهتها اكدت كوريا الشمالية الاحد انها سترد على أي استفزاز عسكري تقوم به واشنطن.

وقالت الخارجية الكورية الشمالية في بيان نشرته وكالة الانباء الرسمية ان "تجربة الصاروخ البالستي العابر للقارات هدفه هذه المرة توجيه تحذير صارم للولايات المتحدة التي تطلق التصريحات غير المنطقية وحملة محمومة لفرض عقوبات وضغوط على كوريا الشمالية".

بدورها اعتبرت سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة نيكي هايلي ان "لا جدوى" من الدعوة لاجتماع طارئ لمجلس الامن التابع للامم المتحدة لبحث هذا الملف، بالنظر إلى ان بيونغ يانغ لا تتوانى عن انتهاك القرارات الأممية.

وحذرت هايلي من ان اصدار مجلس الامن من جديد قرارا ضعيفا سيكون "اسوأ من عدمه"، وحثت الصين واليابان وكوريا الجنوبية على تشديد الضغط على بيونغ يانغ.

وقالت هايلي ان عدم اصدار هكذا قرار "اسوأ من عدمه، لأنه يعطي الديكتاتور الكوري الشمالي انطباعا بأن لا نية لدى المجتمع الدولي بالتصدي له".

وأجرت القوات الأميركية الاحد تجربة ناجحة باطلاق صاروخ متوسط المدى من طائرة سي-17 تابعة لسلاح الجو اثناء تحليقها فوق المحيط الهادئ، نجحت وحدة من منظومة ثاد في الاسكا في "رصد وتعقب واعتراض الهدف"، بحسب وكالة الدفاع الصاروخي.

وكانت كوريا الجنوبية أعلنت بعد اطلاق الصاروخ الكوري الشمالي انها ستسرع وتيرة نشر منظومة ثاد على اراضيها، ما استدعى تحذيرا شديد اللهجة من بيونغ يانغ وكذلك من بكين.

ومنظومة ثاد ليست معدة لاعتراض صاروخ بالستي عابر للقارات. ويعول الجيش الاميركي في هذا الامر على منظومة اخرى هي "جي ام دي" التي تم نشرها في الاسكا وكاليفورنيا.

هايلي: "لا جدوى" من الدعوة لاجتماع طارئ لمجلس الأمن

"في مرمى الصواريخ"

وتفاخر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون بأن كامل أراضي الولايات المتحدة باتت "في مرمى" صواريخ بيونغ يانغ "في أي مكان وفي أي وقت"، بعد التجربة الناجحة لإطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات الجمعة، والتي يقول خبراء عسكريون بانها تضع سواحل شرق الولايات المتحدة ولا سيما نيويورك في مرمى بيونغ يانغ.

ويشكل البرنامج النووي الكوري الشمالي مشكلة شائكة لترامب، وهو يحض الصين، التي يختلف معها حول طريقة التعاطي مع نظام كيم جونغ اون، إلى كبح جماح جارتها، الا ان بكين تصر على ان الحوار هو السبيل الوحيد من اجل تحقيق تقدم.

ونددت الصين، حليفة كوريا الشمالية، بإطلاق الصاروخ مشددة على انه يشكل انتهاكا لقرارات الامم المتحدة، الا ان وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون حمّل كلاً من الصين وروسيا "مسؤولية خاصة" في تفاقم الخطر الذي تُمثّله كوريا الشمالية، من خلال "دعمهما الاقتصادي للبرنامج النووي والبالستي" لبيونغ يانغ.

وردا على التجربة الصاروخية، أجرت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تدريبا مشتركا استخدمت فيه صواريخ أميركية تكتيكية ارض-ارض وصواريخ بالستية كورية جنوبية من طراز "هيونمو 2".

كذلك شاركت قاذفتان اميركيتان من طراز بي-1بي إلى جانب مقاتلات كورية جنوبية ويابانية في مناورات عسكرية استمرت 10 ساعات قامت خلالها بالتحليق فوق شبه الجزيرة الكورية.

صاروخ أقوى

وكان ترامب أكد الجمعة ان "الولايات المتحدة ستتخذ كلّ الخطوات اللازمة لضمان الأمن الأميركي وحماية حلفائنا في المنطقة".

ويجري البنتاغون من مدة استعدادات لمواجهة احتمال نشوب نزاع مع بيونغ يانغ، الا ان حدة الخطاب الأخير تشكل تطورا لافتا في هذا الاطار.

وحتى الآن، لم تؤت الاستراتيجية الأميركية ثمارها سواء ابان ولاية باراك اوباما او مع ترامب. فرغم تشديد العقوبات في الأمم المتحدة والضغوط على الصين، واصلت بيونغ يانغ برامجها البالستية والنووية.

ويأتي اطلاق الصاروخ الجمعة بعد تجربة أولى ناجحة في الرابع من يوليو لصاروخ عابر للقارات. ويرى خبراء ان الصاروخ الذي اطلق الجمعة يمتاز بقوة اكبر.

واعرب كيم دونغ يوب من معهد دراسات الشرق الأقصى في جامعة كونغنام عن اعتقاده ان بيونغ يانغ قد تكون نجحت في تقليص الشحنات حتى 750 كلغ، ما يجعل مدى الصاروخ يناهز عشرة آلاف كلم.

واضاف لفرانس برس "هذا يعني انه لن يكون قادرا على بلوغ مدن في الغرب فحسب بل ايضا نيويورك وواشنطن".

وفرضت الأمم المتحدة ست مجموعات من العقوبات على بيونغ يانغ منذ 2006 واصدرت العام الماضي قرارين نصا على تشديد تلك العقوبات.

1