واشنطن وبغداد في حاجة إلى انتصار عاجل في الرمادي

الخميس 2015/10/15
واشنطن تغلق جميع المنافذ أمام موسكو للتدخل في العراق

واشنطن وبغداد في حاجة إلى انتصار عاجل في الرمادي

تحرير الرمادي من تنظيم "الدولة الإسلامية" ورقة الولايات المتحدة لقلب الطاولة على روسيا.

بغداد – تجتمع مصالح الولايات المتحدة الساعية إلى تقليص نفوذ روسيا المتنامي في المنطقة، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الباحث عن الاستقرار في نقطة التقاء مركزها مدينة الرمادي في محافظة الأنبار التي باتت القوات العراقية والطائرات الأميركية تحوم حولها لتحقيق انتصار عاجل تبدو جميع الأطراف المتحالفة في حاجة إليه.

وانتقل الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وروسيا إلى العراق الذي يرى فيه الطرفان أرضا خصبة لبناء تواجد متماسك على حساب الآخر عبر الانخراط بشكل أعمق في الحرب ضد داعش.

وبات الاستحواذ على مساحة أكبر من التأثير العسكري والسياسي في هذه الحرب المستمرة منذ صيف العام الماضي طريقا لتوجيه دفة الأحداث في العراق الغارق في الانقسامات السياسية والطائفية.

وسرعان ما لمحت موسكو، التي بدأت، إلى جانب طائرات تحالف دولي تقوده واشنطن، بقصف تنظيم داعش وتنظيمات أخرى في سوريا، بإمكانية التنسيق الأمني مع بغداد، في خطوة قد تكون مقدمة لتبني الاستراتيجية نفسها لاحقا في العراق.

وشعرت الإدارة الأميركية على الفور برغبة الروس في مزاحمة الولايات المتحدة في العراق.

وباتت تدرك أنها في حاجة ملحة لتحقيق أي انتصار عسكري عاجل في مواجهة داعش.

وصرح ناطق باسم قوات التحالف الدولي أمس أن وزارة الدفاع الأميركية تشجع العراقيين على مهاجمة مدينة الرمادي لاستعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية الذي احتلها في مايو الماضي.

وأكد الكولونيل ستيف وارن المتحدث الأميركي باسم التحالف لصحفيين في مؤتمر بالفيديو من بغداد أن القوات الأمنية العراقية باتت قادرة على استعادة المدينة التي تبعد 110 كيلومترات إلى الغرب من بغداد.

وعلى ما يبدو ستكون مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار أداة المسؤولين الأميركيين لقلب الطاولة على الروس.

وقالت مصادر إن قوات عراقية باتت على بعد 14 كيلومترا من المدينة، وأخذت وضع الاستعداد لتنفيذ عملية وشيكة ضد عناصر التنظيم الذين مازالوا متحصنين فيها.

وأكدت المصادر أن الأيام القليلة الماضية شهدت تطويق قوات برية عراقية، من بينها قوات متخصصة في مكافحة الإرهاب، المدينة، وقالت إن عددها يصل إلى 10 آلاف مقاتل.

والضغط الأميركي على بغداد لبدء معركة استعادة الرمادي يعني أن مزيدا من الدعم الجوي واللوجستي الأميركي قد وصل إلى العراق خلال الأيام الماضية، بعدما شرعت واشنطن في إعادة النظر في استراتيجيتها لمحاربة داعش هناك منذ أن قررت موسكو محاربة التنظيم في سوريا.

وبنفس مقدار حاجة الأميركيين الاستراتيجية لتحقيق النصر في معركة الرمادي، يتوق رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى إلقاء حجر في المياه الراكدة في بلاده منذ فشله في تحقيق جميع وعود الإصلاح التي وعد بها آلاف المتظاهرين في بغداد ومدن أخرى كانوا يطالبون بحصار الفساد وتحسين الخدمات وتقليص نفوذ إيران على الساحة السياسية.

وقد يوفر له الانتصار في الرمادي مساحة أكبر من أجل متابعة مناوراته مع خصومه الذين يسعون إلى استغلال الانقسامات الطائفية مع السنة والخلافات السياسية مع الأكراد وتراجع أسعار النفط في إزاحة حكومته التي جاءت خلفا لحكومة كان يقودها نوري المالكي.

ويقول مراقبون إن ثمار أي انتصار في الرمادي لن تعود بالدرجة الأولى على العراق بقدر ما ستجنيها الولايات المتحدة التي تشعر بالتراجع في الشرق الأوسط منذ توقيع الاتفاق النووي مع إيران في يوليو الماضي.

لكن إذا ما تعرضت القوات العراقية إلى انتكاسة في معركة الرمادي أو فشلت في تحرير المدينة، على غرار ما حدث في أكثر من مناسبة خلال عملية استعادة مدينة تكريت من قبل، فستجد واشنطن نفسها في مأزق كبير قد تستغله موسكو لتوسيع رقعة نفوذها كي تشمل منطقة العراق وبلاد الشام بأكملها.

اقرأ أيضا:

تقدم بجبهات القتال في العراق يظهر إمساك الولايات المتحدة بزمام الحرب

1