واشنطن وطهران تخططان سرا لتقسيم سوريا والاتفاق على العراق

الجمعة 2014/10/31
مخطط أميركي إيراني لإبقاء شمال سوريا على خط النار

لندن – يتكشف يوما بعد يوم حجم التواصل والتنسيق بين طهران وإدارة البيت الأبيض والذي يشهد خلال الأشهر الأخيرة أعلى مستوياته خاصة حول الملفين السوري والعراقي، ولعل اتفاق أغسطس في سلطنة عمان أحد أهم تمظهرات هذا التنسيق.

كشفت مصادر مطلعة عن وجود محادثات سرية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إعادة رسم خارطة سوريا والمناطق الكردية ومستقبل الصراع في العراق، عبر ترتيب تحالفات جديدة بين القوى المؤثرة في الصراعات الجارية بتلك المناطق.

وأكدت أن وفدا أميركيا التقى بوفد إيراني في اجتماع سري في سلطنة عُمان، أواسط أغسطس الماضي، وأن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن أبرز المحاور المتعلقة بالأزمتين السورية والعراقية.

وتداولت وكالة أنباء الأناضول التركية تقريرا يشير إلى أن الاتفاق يتضمن تحريك إيران للميليشيات الشيعية التابعة لها في العراق مثل قوات أبو الفضل العباس وعصائب أهل الحق، في حرب واسعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش بالتنسيق المباشر مع الضربات الجوية الأميركية.

وذكرت أن التفاهم بين واشنطن وطهران تضمن المحافظة على النظام السوري في خارطة التوازات الجديدة في المنطقة وأن تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع دمشق في عملياتها في المجال الجوي السوري.

ويتضمن هذا التنسيق إقامة تعاون استخباراتي بين الولايات المتحدة الأميركية ونظام الأسد. وهو ما أكده النظام السوري عقب بدء التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية باستهداف مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، الشهر الماضي، حيث شدد على أنه على علم مسبق بالتحركات الأميركية، في إشارة قرأها العديد عن وجود مثل هذا التنسيق.

ويقوم الاتفاق الإيراني الأميركي أيضا على إجراء محادثات محدودة مع الإئتلاف الوطني السوري إلى حدود 2014 وتعليق الدعم للجيش السوري الحر.

وكانت قيادات الجيش الحر قد أكدت في أكثر من مرة، خلال الأشهر الأخيرة، عن عدم وصول أي دعم عسكري أو مالي له، من طرف الإدارة الأميركية رغم تعهدات قطعتها سابقا.

مسعود البارزاني: لولا موافقة ومساعدة تركيا لما أرسلنا قوات البيشمركة إلى كوباني

وبمقابل تنفيذ واشنطن لبنود الاتفاق تحصل إيران على مساعدة من الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق شامل بشأن برنامجها النووي، يضمن رفع جميع العقوبات الغربية المفروضة على طهران.

كما يتضمن التفاهم التنسيق بين طهران وواشنطن لإيجاد حل لأزمة الانتخابات الرئاسية اللبنانية، وتشمل أيضا إنهاء دور رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، المعرقل للعملية السياسية في العراق.

وكشفت المصادر أن فاليري جاريت، مساعدة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تشرف على ملف التنسيق مع طهران، وهي نصف يهودية ومولودة في مدينة شيراز الإيرانية.

وتشمل التفاهمات خارطة التوازنات في إقليم كردستان العراق المنقسم بين النفوذين التركي والإيراني، حيث تملك أنقرة نفوذا كبيرا على الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم مسعود البارزاني، في المقابل تحظى طهران بنفوذ كبير على الاتحاد الوطني الديمقراطي ومعاقله في السليمانية.

ويقول محللون إن الأكراد سيكونون من أكبر الخاسرين على المدى البعيد، لأن التفاهمات الأميركية الإيرانية لا تتضمن أي حديث عن دولة كردية مستقلة، وأن التفاهمات تقتصر على دفع الأكراد إلى خطوط القتال في الصراع مع داعش، لكنها قد تزرع بذور تصفية الحسابات بين المجموعات الكردية فيما بعد.

ويراهن صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، على وعود من بشار الأسد بأن يمنحه سلطة حكم المقاطعات الساعية إلى الاستقلال بشمال سوريا في مناطق الجزيرة وكوباني وعفرين.

ويعد مسلم من الموالين للأسد وقد خاضت قواته “وحدات حماية الشعب الكردي” خلال أكثر من ثلاث سنوات من عمر الصراع في سوريا معارك إلى جانب القوات النظامية ضد المعارضة وخاصة في حلب، كما أن هناك تنسيق جار بينهما في عدد من المناطق.

أهم بنود الاتفاق الأميركي الإيراني
المحافظة على نظام الأسد في توازنات المنطقة

قيام واشنطن بعملياتها في المجال الجوي السوري بالتنسيق مع النظام

إقامة تعاون استخباراتي بين الولايات المتحدة الأميركية والنظام السوري

تعليق الدعم للجيش السوري الحر

رفع العقوبات الغربية المفروضة على إيران

وتؤكد المصادر أن التفاهم الإيراني الأميركي الذي تم بسلطنة عمان يتضمن إقناع بشار الأسد بأنه لن يحكم البلاد بأسرها، وأن نفوذه في المستقبل سينحصر في منطقة مركزها دمشق وتمتد إلى حمص وحماة صولا إلى البحر عبر اللاذقية.

وتترك التفاهمات ثغرة لاستمرار الاقتتال في شمال سوريا بين الجيش الحر وتنظيم داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، وقد يواجه المنتصر في النهاية مصيرا مجهولا.

ويشير مراقبون إلى أن مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق قد يكون قد شم رائحة تلك التفاهمات المتوقعة فوضع رهانه على تركيا، التي آثرت الابتعاد عن تلك الخطط، وتحول رئيسها رجب طيب أردوغان إلى شوكة في خاصرة الخطط الأميركية والغربية.

ويقول المراقبون إن رهان البارزاني على أردوغان محفوف بالمخاطر بسبب الاصطدام الحتمي في المستقبل بين تطلعاته نحو دولة مستقلة، وبين مصلحة أنقرة في مواصلة إخضاع أقليتها الكردية الكبيرة.

يذكر أن رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني كان قد أعلن، أمس الخميس، أنه لولا موافقة ومساعدة تركيا لما أرسلنا قوات البيشمركة إلى عين العرب (كوباني).

وعبرت، أمس، طليعة مقاتلي البيشمركة العراقية الحدود التركية إلى عين العرب لتنسيق عملية دخول العشرات من رفاقهم المدججين بالسلاح إلى المدينة الكردية لمساندتها في معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، في الوقت الذي اتهم نظام الأسد أنقرة بخرق الحدود السورية عبر السماح لقوات أجنبية بالدخول من أراضيها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “عشرة عناصر من قوات البيشمركة الكردية عبروا إلى مدينة عين العرب (كوباني) عبر المعبر الحدودي الواصل بينها والأراضي التركية”.

وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن “هذا الوفد سيقوم بمهمة تنسيق دخول القوة” التي وصلت الأربعاء برا وجوا من العراق إلى تركيا، مضيفا “من المنتظر دخول بقية عناصر البيشمركة خلال الساعات القادمة”.

وأكدت وكالة أنباء “الفرات” الموالية للأكراد التي تبث من تركيا الخبر، مشيرة إلى أن الوفد دخل كوباني عبر معبر مرشد بينار وسيلتقي مسؤولين ليبحث معهم كيفية إدخال الأسلحة.

وتتعرض عين العرب لهجوم منذ أكثر من شهر ونصف الشهر في محاولة لتنظيم داعش المتطرف للاستيلاء عليها.

4