واشنطن وعواصم غربية تعلن استعدادها لدعم القوة العربية المشتركة

الأربعاء 2015/04/01
أهداف القوة المشتركة هي إحدى المسائل التي تستوجب توافقا عربيا

نيويورك - تلاقي فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة تأييدا واسعا لدى الأوساط الدولية في ظل التهديدات التي تتربص بالمنطقة وفي مقدمتها التنظيمات المتطرفة والأطماع الإيرانية، ولكن لتفعيل هذه الفكرة فإن هناك جملة من الشروط لابد من الاستجابة إليها، وأهمها وجود توافق عربي في قضايا المنطقة.

أبدت دول غربية كبرى موقفا مؤيدا وداعما لتشكيل قوة عربية مشتركة أقرها القادة العرب خلال قمتهم الأخيرة بمنتجع شرم الشيخ المصري.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر دعم الولايات المتحدة لإنشاء القوة العسكرية للتصدي للتهديدات الأمنية المتزايدة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن البنتاغون سيتعاون معها في المجالات التي تتوافق فيها المصالح الأميركية مع المصالح العربية.

وأبلغ كارتر الصحفيين أثناء زيارته لقاعدة فورت درم العسكرية بنيويورك أن القادة العسكريين الأميركيين الذين التقى بهم في الكويت قبل بضعة أسابيع عبروا عن اعتقادهم بأنه ينبغي تشجيع دول المنطقة الأعضاء في الائتلاف الذي يقاتل تنظيم داعش للقيام بمزيد من المهام، إذا كان ذلك بمقدورهم.

وأضاف “لهذا أعتقد أنهم إذا كانوا مستعدين لعمل المزيد -في الحالة اليمنية خاصة- فإن ذلك سيكون شيئا جيدا”.

ويشن تحالف عربي إسلامي مكون من عشر دول بقيادة المملكة العربية السعودية، منذ الأسبوع الماضي، عملية عسكرية أطلق عليها “عاصفة الحزم” على مواقع الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن.

ويرى مراقبون أن “عاصفة الحزم” هي من مهدت الطريق لإقرار القوة المشتركة، كما ساهمت في خلق مناخ ملائم لإقناع المترددين من القادة العرب بضرورة تشكلها.

ابراهيم بيرم: هذه القوة هي قنبلة صوتية وبروباغندا أكثر منها فعل على الأرض

وإلى جانب الولايات المتحدة أبدت دول غربية أخرى دعمها للقوة العربية على غرار فرنسا، وروسيا التي أكد رئيسها فلاديمير بوتين خلال زيارة له لمصر في يناير الماضي عن تشجيعه لهذه الخطوة.

كما أشاد فولكر كاودر زعيم الأغلبية بالبرلمان الألماني، خلال زيارته الأخيرة لمصر، بموافقة القمة على مبادرة الرئيس المصري بتشكيل القوة المشتركة، معتبرا أن هذه الخطوة ستساهم بشكل فعال في التعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة.

واتفق القادة العرب، خلال القمة السادسة والعشرين التي انعقدت بمنتجع شرم الشيخ المصري يومي 28 و29 مارس على إنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات وصيانة الأمن القومي العربي.

ومن المنتظر الاتفاق على تفاصيل إنشاء هذه القوة خلال 4 أشهر من الآن، وستكون المشاركة بها أمرا اختياريا غير ملزم.

وستضطلع بمهام التدخل العسكري السريع وما تكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية، وتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية بناء على طلب من الدولة المعنية.

ويرى خبراء أن هذه القوة باتت ضرورة حتمية لمجابهة التحديات القائمة وفي مقدمتها مواجهة الأطماع الإيرانية ودحر التنظيمات المتطرفة.

وقال شارل سان برو، مدير مرصد الدراسات الجيوسياسية بباريس، إن تشكيل قوة عربية سيتيح “مكافحة الجماعات الإرهابية” في ليبيا والعراق وسوريا.

شارل سان برو: تشكيل هذه القوة سيوقف القدرة التدميرية للجماعات الموالية لإيران

واعتبر سان برو، أمس الثلاثاء، أن تشكيل هذه القوة سيقدم الدعم لعمليات تخدم السلام، إلى جانب إيقاف القدرة التدميرية للجماعات الناشطة الموالية لإيران، من لبنان إلى اليمن مرورا بالبحرين.

من جانبه رأى آرون ريس من معهد دراسات الحرب في واشنطن أن “التحالف الذي يتدخل في اليمن يعطينا فكرة جيدة حول ما قد تكون هذه القوة، فالدول الأكثر انهماكا، أي السعودية ومصر ستكون كذلك في القوة المحتملة”.

وفي مقابل المباركة التي تحظى بها هذه القوة، هناك من يرى أنها لا تتعدى كونها مجرد فقاعة إعلامية تنتهي مع الوقت.

ومن المتبنين لهذا الرأي حلفاء ومؤيدو طهران، على غرار حزب الله اللبناني الذي انتقد أمينه العام في آخر خطاباته هذه القوة.

كما أن عديد المحللين المعروفين بموالاتهم لهذا الحلف، عملوا خلال الفترة الأخيرة على محاولة تقزيم هذا المسعى العربي.

ومن بين هؤلاء إبراهيم بيرم الكاتب والمحلل السياسي اللبناني القريب من “8 آذار”، الذي قال إن “هذه القوة العربية المشتركة ستبقى اسمية لا فعلية”، مضيفا “هي قنبلة صوتية وبروباغندا أكثر منها فعل على الأرض”.

وتساءل بيرم “كيف لها أن تبصر النور وخارجها دول عربية أساسية كسوريا والعراق والجزائر؟”، معتبرا أن “قرارات من هذا النوع تتطلب إجماعا حقيقيا داخل الجامعة العربية”.

وأعرب عن اعتقاده أنه “حتى مصر ستكون خارج هذه القوة ولن تشترك فيها خصوصا مع سياسة إمساك العصا من الوسط التي يتبعها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي”.

وجدير بالذكر أن الرئيس المصري كان المبادر بطرح تشكيل هذه القوة، وقد حرص على خوض حراك دبلوماسي مكثف لإقناع الدول المترددة بأهميتها.

ورغم أن محاولات المقربين من طهران لتقزيم هذا السعي العربي يأتي بالأساس بسبب المخاوف من أن تكون بوصلتها الأساسية العاصمة الإيرانية وحلفاؤها بالمنطقة، إلا أن الخبراء يرون أن هذا لا يعني عدم وجود نقائص وتحديات وجب تخطيها لتفعيل هذه الفكرة على أرض الواقع (خاصة وأن هناك تجارب عربية سابقة منيت بالفشل).

ومن المسائل التي يطرحها الخبراء والتي تستوجب حلولا هي كم من الدول ستشارك في القوة؟ وبأي أسلحة؟ وما هي قواعد الاشتباك؟ وهل ستكون هذه القوة دائمة تحت قيادة مشتركة؟ أو أن هناك دولة بعينها ستقودها؟ وأين سيكون مقرها؟.

4