واشنطن وكابول تتوصلان إلى اتفاق أمني جزئي

الاثنين 2013/10/14
حصانة الجنود الأميركيين من التتبع القضائي الأفغاني لاتزال معلقة

كابول- توصلت الولايات المتحدة وأفغانستان إلى اتفاق جزئي حول بقاء وجود عسكري أميركي في أفغانستان بعد العام 2014، إثر مفاوضات مكثفة لم تفض مع ذلك إلى حل كامل لمسألة أساسية تتعلق بالحصانة القضائية للجنود الأميركيين.

وأجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجمعة والسبت في كابول مفاوضات ماراتونية مع الرئيس حميد كرزاي سعيا إلى إبرام اتفاق أمني ثنائي.

ويعتبر التوصل إلى اتفاق أمرا ملحا لاسيما مع اقتراب موعد انسحاب حوالي 87 ألف جندي من الحلف الأطلسي من أفغانستان مع نهاية 2014.

ويفترض أن ينظم الاتفاق الوجود الأميركي في أفغانستان بعد انتهاء المهمة القتالية لقوات الحلف الأطلسي مع نهاية العام 2014، ويحدد أيضا عدد القواعد العسكرية ووضع الجنود الذين سيبقون في البلاد. وتعمل الولايات المتحدة على التوصل إلى هذا الاتفاق منذ 11 شهرا.

وقال الرئيس الأفغاني ،السبت، للصحافيين «لقد توصلنا إلى سلسلة اتفاقات حول كيفية تدخل القوات الأميركية».

واستدرك حامد كرزاي قوله بأن مسألة منح حصانة قضائية للقوات الأميركية لم يتم تسويتها نهائيا.

وقال وزير الخارجية الأميركي من جهته «إحدى المسائل العالقة هي مسالة الحصانة القانونية»، مضيفا «لا بد من القول إنه في حال عدم حل الوضع القانوني للجنود، للأسف لن تكون هناك اتفاقية أمنية ثنائية».

وتعتبر مسألة الحصانة عنصرا أساسيا بالنسبة لواشنطن التي تطالب بأن يحاكم جنودها الذين قد يتعرضون لتهمة ارتكاب جرائم في أفغانستان أمام القضاء الأميركي وليس الأفغاني.

ورفض كيري عبارة الحصانة مذكرا بأن القوات الأميركية المتمركزة في بلدان أخرى تخضع للنظام القضائي الأميركي.

وأشار كيري إلى أن العسكريين الأميركيين الذين يرتكبون جرائم في أفغانستان سيخضعون للمحاكمة والعقاب، ولكن وفقا لقوانين الولايات المتحدة.

وأوضح الرئيس الأفغاني أن هذه المسألة ستطرح على اللويا جيرغا وهوالمجلس الأعلى لأعيان العشائر والقبائل وممثلي المجتمع، لأن تسوية هذه المشكلة تتجاوز صلاحية الحكومة الأفغانية حسب تعبيره.

ويشارك في اجتماعات المجلس الأعلى للقبائل مئات الأشخاص وهو ما يصعب التنبؤ بنتيجة المداولات.

ويرى مراقبون أن مجلس الأعيان كثيرا ما يوافق على اقترحات الرئيس حامد كرزاي، وسبق أن وافق المجلس سابقا على قانون يسمح بالاحتفاظ بوجود عسكري أميركي على الأراضي الأفغانية.

وسمحت المحادثات الماراتونية بين الزعيمين للبلدين بإيجاد أرضية تفاهم بشـأن الكثير من النقاط الأساسية الأخرى في الاتفاقية الأمنية.

وتسعى الولايات المتحدة إلى وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الأمني الثنائي بأسرع وقت ممكن قبل نهاية أكتوبر، الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الأفغاني.

ويعتبر توقيع هذا الاتفاق أمرا ملحا بالنسبة لواشنطن خصوصا مع اقتراب موعد انسحاب معظم جنود الحلف الأطلسي المقدر عددهم ب87 ألف عنصر من أفغانستان بحلول نهاية 2014.

وسبق أن قامت واشنطن بسحب كامل قواتها من العراق بسبب رفض بغداد منح الحصانة القضائية لقواتها بعد أن كانت تعتزم إبقاء قوّة إلى ما بعد سنة 2011.

و يثير هذا الانسحاب مخاوف من اندلاع موجة عنف جديدة في بلاد تواجه أحداثا دامية تقودها حركة طالبان ضد السلطة المركزية في كابول.

ويأتي انتهاء مهمة القوات الأطلسية في ظرف سياسي حساس ستشهد فيه أفغانستان استحقاقا انتخابيا سيتنحى بموجبه الرئيس حامد كرزاي عن الحكم وفق ما ينص عليه الدستور.

5