واشنطن وموسكو تبدآن التنسيق لمرحلة ما بعد الأسد

يتعرض النظام السوري إلى نكسات متتالية مع تواصل المعارك، واضطر مؤخرا إلى صد تقدم تنظيم داعش باتجاه مدينة تدمر التاريخية ذات الأهمية الاستراتيجية، مع حديث الدول الغربية عن سوريا ما بعد الأسد وملامح عن تغيير الموقف الروسي الداعم للنظام.
الاثنين 2015/05/18
الاشتباكات مستمرة في محيط المدينة الأثرية التاريخية وسط سوريا

بيروت - أكدت مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة بدأت محادثات مع روسيا للتحضير لمرحلة ما بعد سقوط الرئيس بشار الأسد بالتزامن مع مؤشرات هزيمته في الحرب الأهلية الدائرة منذ 4 سنوات في سوريا.

وقالت تقارير استخباراتية إن المكاسب العسكرية الجديدة التي حققتها فصائل المعارضة السورية جعلت الرئيس السوري أكثر عرضة للسقوط من أي وقت مضى.

وذكرت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية أن لندن تقوم أيضا بأنشطة دبلوماسية مكثفة من أجل وضع قواعد عملية سلمية لانتقال السلطة في دمشق بعد رحيل الأسد.

وعندما التقى جون كيري وزير الخارجية الأميركي الأسبوع الماضي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف لم تكن موسكو على استعداد للتخلي عن دعمها للنظام السوري الذي استمر لعقود، حسب دبلوماسيين قريبين من الاجتماع.

ورغم ذلك اعترف الجانبان بأن القتل في سوريا وصل إلى نقطة تحول بات معها الحديث عن مرحلة انتقالية أمرا ضروريا، وقالت مصادر أميركية إن ذلك قد يعني أن الأسد من الممكن أن يسمح له بالحصول على لجوء سياسي في طهران أو موسكو.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتحرك فيه وتيرة المعارك باتجاه تدمر، حيث اضطر النظام السوري إلى تحريك قواته باتجاهها، بعد سيطرة تنظيم “داعش” على بلدة السخنة التي تبعد ثمانين كيلومترا من تدمر وعلى معظم النقاط العسكرية الواقعة على الطريق بين المنطقتين.

مقتل قياديين لدى داعش في عملية أميركية
واشنطن - قال البيت الأبيض إنه لم يتم التنسيق مع النظام السوري في العملية العسكرية التي شنتها قوات أميركية خاصة شرق سوريا وأسفرت عن مقتل أبي سياف القيادي في تنظيم داعش.

ونقلت شبكة “سي إن إن” الأميركية عن مصادر مطلعة، أن العملية تمت عبر طائرة هيليكوبتر أميركية توجهت إلى مقر القيادي في داعش بمدينة دير الزور السورية بناء على معلومات استخباراتية، وأدت إلى مقتل أبي سياف الذي يعرف بأنه قائد أنشطة داعش النفطية التي تشكل أحد أهم مصادر تمويل التنظيم المتطرف. كما أكدت الشبكة أنه يضطلع بمهام قيادية عسكرية داخل التنظيم.

وأضافت أن العملية التي استهدفت منطقة حقل العمر النفطي، نجم عنها أيضا اعتقال زوجة أبي سياف العراقية وأودعت حجزا عسكريا في العراق، إذ تقول واشنطن إنها متورطة في أنشطة الاتجار بالبشر التي يقوم بها التنظيم خاصة في حق النساء الإيزيديات.

وقتل في العملية أيضا نحو 32 من مقاتلي التنظيم بينهم 4 قياديين خلال الاشتباك، في منطقة دير الزور شرق سوريا، في حين عاد الجنود الأميركيون الذين شاركوا في العملية دون خسائر.

وتعتقد واشنطن أن لأبي سياف اتصالا وثيقا بزعيم تنظيم داعش أبي بكر البغدادي، وكانت الغاية من العملية اعتقاله حياً، غير أن القوات الأميركية استطاعت حيازة أجهزة الاتصالات التي كان يستخدمها، وحسب ما نشرته “سي إن إن”، عرف أبو سياف أيضا بأسماء أخرى كأبي محمد العراقي وعبدالغني.

ولا يعد أبو سياف اسما مألوفا بالنسبة إلى العديد من مراقبي التنظيم المتطرف، غير أن قيام أميركا بتنفيذ عملية من هذا النوع، وإقحام قواتها في اشتباكات على الأرض مع التنظيم عوض استخدام طائرات دون طيار أو الاعتماد على الغارات الجوية فقط كما اعتادت في السابق، يظهر أن الهدف كان بالغ الأهمية.

وهدفت العملية التي أمر بها الرئيس باراك أوباما إلى القبض على أبي سياف، إلا أن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض برناديت ميهان قالت إن هذا الأخير قتل خلال الهجوم.

وتصاعدت المعارك مع تأرجح الكفة بين تنظيم داعش من جهة والقوات السورية من جهة أخرى، حيث قتل حوالي ثلاثمئة شخص، حتى مساء الأمس، في الاشتباكات المستمرة في محيط المدينة الأثرية التاريخية وسط سوريا، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد “ارتفع إلى 295 على الأقل عدد الذين تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق” مقتلهم “منذ بدء تنظيم داعش هجومه على مدينتي السخنة وتدمر ومحيطهما في 13 مايو”.

وبعد ساعات من بدء المعركة في اتجاه تدمر، ودخل السبت الأطراف الشمالية للمدينة، قبل أن ينسحب الأحد، ثم تركزت المعارك في الضاحية الشمالية لتدمر وفي حقل الهيل للغاز شمال شرق المدينة حيث سيطر التنظيم على حاجزين لقوات النظام، حسب المرصد.

وصعد التنظيم هجماته على مناطق واقعة تحت سيطرة الحكومة في الشهور الأخيرة ضمن جهود لتوسيع نفوذه على ما يبدو إلى ما وراء معاقله في شرق سوريا وشمالها.

وكان الهجوم الذي شنه على مدينة تدمر أثار القلق من أن يواجه الموقع الأثري العالمي نفس مصير الآثار التي دمرها التنظيم في العراق.

وتدمر ذات أهمية استراتيجية كبيرة لأنها تقع على مفترق طرق يربط بينها وبين مدينتي حمص ودمشق. وهي تفتح الطريق للتنظيم إلى البادية السورية المحاذية لولاية الأنبار العراقية التي يسيطر عليها.

كما أنها مهمة من الناحية الدعائية، كونها محط أنظار الإعلام العالمي بسبب الآثار العريقة التي تحتوي عليها والمصنفة من منظمة اليونيسكو، على لائحة الأماكن الأثرية العالمية المحمية. ودفعت المعارك اليونيسكو إلى دعوة مجلس الأمن الدولي إلى التحرك من أجل حماية المدينة.

وكان مدير المتاحف والآثار السورية مأمون عبدالكريم عبر عن خشيته من تعرض الآثار داخل المدينة للتدمير كما حصل في مدينتي الحضر ونمرود الأثريتين في العراق اللتين دمرهما التنظيم، كما بالنسبة إلى آثار الموصل وتماثيل ومواقع في الرقة في شمال سوريا.

وقال “أعيش حالة رعب” لافتا إلى اشتباكات عنيفة في الأطراف الشمالية من المدينة. وأضاف أن “حجم الخسارة إذا سقطت تدمر بيد داعش سيكون اسوأ من سقوط المدينة في عهد الملكة زنوبيا”، لافتا إلى أنه “من الصعب جدا اتخاذ أي إجراءات وقائية لحماية هذه المواقع وآثارها التاريخية”.

4