واشنطن وموسكو تمتنعان عن إعلان الفشل في سوريا

السبت 2016/09/24
"الوقت حان للانتقال إلى مقاربة أكثر شمولية"

نيويورك - بعد اسبوع من المحادثات الدبلوماسية الشاقة، تتبادل الولايات المتحدة وروسيا الاتهام بالمسؤولية وراء الفشل في انقاذ الهدنة في سوريا.

ورغم حدة الاتهامات بينهما في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الا ان وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف تعهدا مواصلة المحادثات على أمل التوصل الى حل للنزاع الذي أوقع أكثر من 300 الف قتيل في خمس سنوات وتسبب بأسوأ أزمة انسانية منذ الحرب العالمية الثانية.

وصرح لافروف في مؤتمر صحافي الجمعة ان الهدنة التي انهارت الاثنين بعد فرضها بصعوبة في مطلع سبتمبر بفضل جهوده ونظيره الأميركي "لا سبب لوجودها" ما لم تفك المعارضة السورية ارتباطها بالمجموعات الجهادية "الارهابية".

وتشترط موسكو على واشنطن ان تبتعد الفصائل المقاتلة المعتدلة عن جبهة فتح الشام، النصرة سابقا والتي لم تشملها الهدنة.

وتابع لافروف "غض النظر عن قيام (جبهة) النصرة بتمويه مواقعها من خلال التعاون مع فصائل معتدلة لتفادي التعرض للقصف، ليس ما اتفقنا عليه"، في اشارة الى الاتفاق الموقع في التاسع من سبتمبر مع كيري في جنيف.

وطالب لافروف التحالف الدولي بقيادة واشنطن بـ"إثبات" انه "يتمتع بالنفوذ لدى الجهات على الأرض" اي فصائل المعارضة. وتابع لافروف "لا اعتقد ان ذلك مطلبا كبيرا"، متعهدا في تلك الحالة بفرض "وقف اطلاق نار دائم".

من جهته، لا يزال كيري يحتفظ ببصيص أمل دبلوماسي حول سوريا ويريد الحفاظ على الحوار مع لافروف بأي ثمن.

الجمعة، لم يتحدث كيري صراحة عن فشل لكنه لم يخف تشاؤمه بشان استئناف المفاوضات السياسية حول سوريا، واكتفى بالاشارة الى "تقدم محدود جدا" بعد لقائه لافروف. وقال كيري "نجري تقييما لبعض الافكار المشتركة بطريقة بناءة".

مساء الخميس، وبعد فشل دبلوماسي لمجموعة الدعم الدولية لسوريا التي تضم 23 دولة ومنظمة دولية في نيويورك، حث كيري موسكو على ابداء "الجدية" من أجل اعادة العمل بالهدنة وحمل النظام السوري على التوقف عن شن الغارات.

الجمعة، غرقت الأحياء الشرقية في مدينة حلب في شمال سوريا في جحيم الغارات الكثيفة التي شنتها طائرات سورية وروسية، متسببة بدمار هائل ومقتل أكثر من أربعين مدنيا بعد ساعات من إعلان الجيش السوري بدء هجوم في المنطقة.

في مجلس الأمن الدولي الاربعاء، اعتمد كيري لهجة أكثر حدة محملا موسكو "مسؤولية" غارة دموية استهدفت قافلة مساعدات انسانية تابعة للامم المتحدة الاثنين.

ولم يتردد كيري في انتقاد "العالم الموازي" الذي يعيش فيه لافروف وغارات النظام السوري التي تستهدف "المستشفيات وتستخدم الكلور ايضا وايضا دون أي عقاب".

من جهته، أكد لافروف من على منبر الامم المتحدة الجمعة انه "لا بديل" للعملية الدبلوماسية التي ترعاها واشنطن وموسكو. وشدد على ضرورة الحفاظ على هذا الحوار لان "حلا عسكريا غير ممكن" في سوريا، مستعيدا احدى عبارات كيري.

أما وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك آيرولت فاعتبر ان "التعاون الأميركي الروسي بلغ اقصى حد له"، مضيفا ان "الوقت حان للانتقال الى مقاربة أكثر شمولية".

1