واشنطن وموسكو تنفيان التوصل إلى موعد لعقد مؤتمر جنيف 2

السبت 2013/10/19
مهندسا مؤتمر جنيف يواجهان العامل الزمني وتردد المعارضة السورية

دمشق- أكد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن لقاء ثلاثيا بين روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة قد يعقد في مطلع الشهر القادم، تمهيدا لمؤتمر «جنيف-2».

وحول تحديد موعد دقيق للمؤتمر قال غاتيلوف: «فيما يخص المواعيد، نحن مستعدون لإبداء مرونة والحضور عندما سيتوصل المشاركون الآخرون إلى توافق بهذا الشأن، ومن الممكن أن يعقد هذا اللقاء في مطلع نوفمبر».

وتابع أن هناك عملا يجري عبر القنوات الدبلوماسية للتنسيق بشأن اللقاء المحتمل تمهيدا لمؤتمر «جنيف-2»، وشدد على أن المهمة الأولية ليست تحديد موعد معين للقاء التمهيدي، بل التوصل إلى تفاهم حول كيفية عقد المؤتمر وتمثيل الحكومة والمعارضة فيه.

وتأتي تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي ردا على تصريحات سابقة لنائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل الذي توقع أن يكون الموعد يومي 23 و24 نوفمبر/ تشرين الثاني.

حيث أكد جميل أن الموعد الذي صرح به بشأن مؤتمر السلام، يعود إلى تصريح سابق من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مشددا على أن هناك حاجة ملحة لعقد هذا المؤتمر لأن الجميع وصلوا إلى طريق مسدود على المستويين العسكري والسياسي.

وأضاف أن مؤتمر جنيف يمثل مخرجا للجميع سواء للأميركيين أو للروس أو النظام السوري أو المعارضة. وقال إن من يدرك هذا أولا سيستفيد أما من لا يدرك ذلك فسيجد نفسه خارج العملية السياسية.

بدورها، قالت جين بساكي، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، في وقت سابق، «بحثنا مواعيد محتملة لكن لم نتوصل إلى شيء.. لا يتحدد موعد إلا إذا حددته وأعلنته الأمم المتحدة».

وأضافت ساكي أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي اقترح عقد المؤتمر في وقت ما في منتصف نوفمبر سيشارك في اجتماع «أصدقاء سوريا»، الذي يضم دولا غربية وعربية خليجية ويعقد في لندن في 22 أكتوبر حيث ستناقش محادثات السلام.

ويعزو مراقبون تذبذب التصريحات بشأن عقد مؤتمر جنيف 2 إلى حالة التشرذم والانقسام داخل المعارضة السورية حول جدوى المؤتمر رغم تأكيد البعض منهم قبولهم بالمشاركة.

وفي هذا الجانب، أعلن رئيس فرع المهجر بهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السورية، هيثم منّاع، إن أسماء وفدها لمؤتمر «جنيف 2» باتت معروفة.

وأكد أن المعضلة الأبرز تكمن في الإئتلاف السوري المعارض الذي قال إنه «يعاني من مشاكل داخلية ومن التخبط في العلاقة مع العديد من الجماعات المسلحة ولم يصل بعد إلى تحديد الشكل والمضمون لوفده الذي سيمثله في مؤتمر (جنيف 2) وبرنامج المشاركة، ونظن أن دعوته إلى اجتماع أصدقاء سوريا في لندن الأسبوع المقبل تهدف إلى استكمال ما لم يتم الاتفاق عليه بعد في إسطنبول».

ويعتقد مناع «أن الائتلاف السوري المعارض أمام القرار الأهم منذ تأسيسه قبل نحو عام، وهو ليس القرار الأهم بل الاختيار الأهم لأنه يمس مباشرة مستقبل سوريا، ووقف الصراعات العبثية في عدة أماكن، وإعادة تموضع أطراف الصراع بين ذاك المؤيّد للحل السياسي وذاك المصّر على الخيار العسكري». وأشار إلى أن «المشاركين من الهيئة الكردية العليا أصبحوا معروفين وتحددت معالمهم وكذلك الاقتراحات المتعلقة ببقية المعارضين السوريين».

وتمنى «أن تكون هناك حكمة وعقلانية وقليل من التواضع، حتى نتمكن وفي أسرع وقت ممكن من تشكيل وفد المعارضة الوطنية السورية المشتركة»، مشيرا إلى أن الذهاب إلى جنيف «يعني مباشرة العملية السياسية الانتقالية ومن المفترض تحديد خطوات واضحة لها وجدول زمني».

وقال منّاع «هناك قناعة الآن لدى الأطراف غير المستعجلة سابقا بأن تأخير عقد (جنيف 2) لم يعد يصب في صالح حلفائها، وبالتالي فهي تدفع إلى عدم التأجيل لأنه سيكون على حساب ما يتأملونه منه، وواجبنا كمعارضة ديمقراطية مدنية هو التوصل في أسرع وقت إلى إعلان مبادئ مشتركة تحدد السمات الأساسية لسوريا الغد، وينقلنا من جديد إلى موقع المبادرة وعدم الانتظار والسلبية».

وشدد على ضرورة «أن يركز هذا الإعلان عن الالتزام بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، مع تأكيد الالتزام التام بقرار مجلس الأمن الدولي حول سوريا، والتأكيد دائما على إعلان وقف الأعمال المسلحة تحت مراقبة الأمم المتحدة، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين والمخطوفين والمفقودين».

واعتبر منّاع أن تلك الإجراءات «أساسية لإعادة الاعتبار للفضاء السياسي والحل السياسي، مع السماح الفوري لمنظمات الإغاثة بالعمل بحرية تامة على جميع الأراضي السورية طبقا للقانون الدولي الإنساني».

وأكد منّاع أنه «لم توجه أية دعوة للمعارضة السورية والأطراف الحكومية المشاركة في (جنيف 2)، ولن يتم ذلك قبل إعلان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، تاريخ انعقاده».

ويرى مراقبون أن تردد المعارضة السورية وخاصة الائتلاف الوطني في حسم موقفها من مؤتمر جنيف 2 يعود بالأساس إلى الخشية من تقديم تنازلات أليمة تتعارض والصالح السوري، وتتضاعف هذه المخاوف في ظل تغير الخطاب الأميركي تجاه النظام السوري وحليفته الإستراتيجية إيران.

وهناك شكوك كبيرة لدى المعارضة السورية من أن يكون مؤتمر جنيف معبرا لتحقيق تسوية غربية إيرانية فيما يتعلق بملفها النووي، وذلك على حساب الثورة السورية خاصة وأن أميركا أبدت تأييدها وإن كان ذلك مشروطا لمشاركة إيران في محادثات جينيف2.

ويرى مراقبون أن حرص أميركا والغرب على التسريع في تحديد موعد قريب لعقد المؤتمر يعزز شكوك المعارضة السورية التي باتت تخشى أكثر من ذي قبل ضياع الثورة السورية بين المصالح والصفقات الإقليمية والدولية.

4