واقع المرأة الريفية يبدد الفخر بمكاسب التونسيات

الأحد 2015/10/25
نساء الأرياف يمثلن حوالي 36 بالمئة في تونس

تونس - تعد الجمهورية التونسية من البلدان العربية التي تعرف بامتداد الأوساط الريفية فيها مثل مصر كما أنها من الدول العربية التي تتباهى بما تحقق للمرأة فيها من مكاسب وحقوق، غير أن واقع المرأة الريفية فيها ينأى بها عن إدعاء أن نساء تونس في وضع مثالي وأنهن بلغن المساواة مع الرجل وأن نساء الأرياف لهن نفس الحقوق التي تتمتع بها النساء في المدن.

واقع المرأة في الوسط الريفي يضرب نظرية تمتع المرأة التونسية بكافة حقوقها وحرياتها لأن ظروف عيشها صعبة بسبب ضعف التنمية والعناية الحكومية بالمناطق الريفية سواء في أحواز العاصمة أو في بقية جهات البلاد.

وتدفع الظروف الاقتصادية الهشة في الأرياف الأسر إلى عدم الإقبال على تعليم بناتهن أو إلى إخراجهن من المدارس في سن مبكرة ليساعدن العائلة في العمل الزراعي أو عن طريق العمل في المنازل أو في غيره من مواطن الشغل المتوفرة لتمثل مصدرا رئيسيا أو إضافيا يعيل الأسرة.

ورغم انتشار الوعي في المجتمع الريفي التونسي بأهمية التعليم إلا أن النسب العالية المسجلة في أمية الفتيات تسجل في الأرياف منذ عقود، هذا ما يجعلهن عرضة للاستغلال من قبل عائلاتهن من خلال الاستفادة من أجورهن أو تزويجهن للتخلص من أعباء التعليم والمصاريف المعيشية وهو ما تقوم به العديد من العائلات الفقيرة إلى اليوم في أرياف تونس.

وكشفت وزارة المرأة والأسرة في تونس في آخر إحصاءاتها تواصل وجود فوارق هامة بين النساء والرجال في الوسط الريفي وبين النساء في الوسطين الريفي والحضري، حيث تبين أن نسبة البطالة لدى النساء والفتيات تساوي ضعفي نسبة البطالة في صفوف الرجال كما أن 80 بالمئة منهن لا يزلن في حالة تبعية اقتصادية. بالإضافة إلى أن 84.6 بالمئة من النساء المستجوبات في التعداد السكاني لعام 2014 في المناطق الريفية لم تتمكن من إتمام مسارهن التعليمي.

هذا ما يجعل عددا هاما من النساء والفتيات يجدن أنفسهن مضطرات للعمل في القطاع الزراعي بأجر زهيد يكون في غالب الأحيان نصف ما يتقاضاه الرجل من أجر يومي أو أسبوعي في نفس العمل. وهو تفصيل يثبت أن امرأة الريف تعاني من التمييز والاستغلال بجانب ما تفرضه عليها الظروف الطبيعية وظروف العمل والتنقل غير الصحية وغير اللائقة من معاناة إضافية تعرضها لمخاطر صحية علاوة على عدم انتفاعها بخدمات الحماية والتغطية الاجتماعية التي تسهل عليها العلاج في حال الإصابة في العمل أو المرض بسبب ظروفه القاسية.

وتمثل نساء الأرياف في تونس حوالي 36 بالمئة من عدد النساء التونسيات، ويتعاطين أغلب النشاطات الزراعية بأنواعها من حرث وإعداد للمنتوج وتربية الماشية إلخ.. هذا ما يجعل حضورهن الاقتصادي بارزا بين القوى العاملة في الدولة لذلك ولتدارك الفرق بين المساهمة الفعلية لهن في العمل وفي اقتصاد الأسرة وفي الاقتصاد المحلي وبين ما يتحصلن عليه من فائدة عينية مباشرة وما يتمتعن به في البيئة الريفية وبنيتها التحتية المتدهورة وضعت الدولة خطة للنهوض بهن عرفت بالمخطط الحادي عشر الذي انطلق منذ عام 2007 تتمثل أبرز ملامحها في السعي للحد من ظاهرة الانقطاع المدرسي المبكر، ومكافحة الأمية في الأرياف سعيا لدعم قدرة الفتيات وصقل مواهبهن وتطوير قدرتهن على بناء الأفكار وتحقيق النجاح والاستقلالية المادية من خلال توفير فرص الشغل أو تسهيل سبل إقامة مشاريع خاصة بهن.

وبغاية تطوير القدرات المهنية والحرفية للمرأة الريفية النشيطة والتي اكتسبت تجربة في العمل بالريف، بادرت هياكل الدولة المعنية بالتعاون مع جمعيات التنمية بإسناد قروض وحوافز متنوعة لفائدتها، لتمكينها من بعث مشاريع صغرى تكفل لها خلق موارد رزق وتأمين دخل قار. وهو ما من شأنه أن يشجعهن على ترك التفكير في النزوح للمدن لوضع حد للمعاناة من الظروف الاقتصادية التي باتت تشكل حاجزا أمام التطور والتقدم.

20