واقع بطعم لا يشبه الواقع

الثلاثاء 2017/08/29

تطالعني منذ مدة ليست بقصيرة أخبار متفرقة عن عمليات اغتصاب بلغت حد قراءتي لتناوب ثلاث فتيات في جنوب أفريقيا على اغتصاب شاب عشريني لمدة 5 أيام.

ووجدت وفق المقال المنشور أن هذا النوع من الجرائم انتشر حديثا في أفريقيا وبات الشباب والرجال يخافون على أنفسهم من اقتراب النساء من حولهم أو حتى المشي في المناطق غير المكشوفة.

ذكرني المشهد العام لما يحدث في كافة أصقاع العالم بموسم تزاوج القطط، فما الفرق بين مطاردة شرسة تقودها مجموعة من القطط الذكور لنيل قطة واحدة تستميت عبثا للإفلات منها، وبين ممارسة الجنس مع شخص دون رضاه إما بواسطة القوة أو الترهيب، وأحيانا كثيرة دون وعي كامل منه بما يحصل معه في ظل تكالب العديد ممن أقل ما يقال عنهم حيوانات بشرية على ممارسة الجنس حتى مع ذويهم سواء كانوا أبناءهم (إناثا أو ذكورا) أو أمهاتهم أو شقيقاتهم؛ المهم إشباع رغباتهم.

وأرى أن تعدد هذه الحوادث وتنوعها دليل قطعي على تغير الأخلاقيات الجنسية في الكثير من المجتمعات ومنها العربية ضاربة بذلك عرض الحائط بالمعتقدات الدينية والسلوكيات الأسرية المحافظة، وبالأعراف الاجتماعية التي تتحكم بالسلوك الجنسي للإنسان، وبكل النواميس المقننة للنشاطات الجنسية من خلال عقد مدني/شرعي يكون مؤسسة الزواج.

والغريب في الأمر أنني وجدت تعريفا للإثارة الجنسية يفصل بين الحيوانات والبشر، إذ أن معظم هذه الكائنات التي لا تمتلك ملكة عقل تحدث عندها الإثارة الجنسية في وقت معين من السنة يسمى موسم التزاوج، بخلاف الإنسان الذي يمكن أن تحدث له إثارة جنسية في أي وقت إذا وجدت العوامل المساعدة، فكيف لمن لا عقل له أن يسير غالبا وفق قانون الطبيعة وحتى إن خالف فهو بالنهاية حيوان؟ وكيف لمن كرم بعمارة الأرض أن يتجرد من جسده ويتعرى من إنسانيته لإشباع رغباته ونزواته؟

يبدو أننا صرنا أمام تبادل للأدوار، إذ أن الإثارة الجنسية أو ما يعرف بالشهوة هي عملية تحدث للإنسان والحيوان عند الاستعداد للنشاط الجنسي، حيث تُعد بداية النشوة الجنسية، فهل استنشق الرجال والنساء كبارا وصغارا فيروسا جديدا ونادرا يجعلهم على استعداد دائم، ويدفعهم دفعا للخروج عن القانون واللهث وراء كل الأنشطة الجنسية غير المرغوب فيها من اغتصاب ولواط ودعارة وغيرها من الطقوس المرفوضة شرعا وقانونا؟

المشكل لو كان متعلقا بفئة الشباب لكان معقولا إلى حد ما، فهذه الشريحة من المجتمع تعاني تراجعا كبيرا في نسب المقبلين على الزواج لأسباب متنوعة وقائمة بالأساس على الظروف الاقتصادية والاجتماعية لبلدانهم وعوائلهم، لكنها تجاوزتهم إلى كبار السن والمتزوجين والأطفال، فمما يعاني هؤلاء؟ وإن قلنا إن معشر الأجداد يجددون العهد بأجساد طرية يتنفسون من عبيرها حياة جديدة، فهذا لا يبرؤهم من جريمة رفث في حق أرواح غضة أغلبها جثامين ذويهم.

وإن برر بحث المتزوجين عن وعاء آخر يفرغون فيه جزءا من بقايا ليلة زوجية غير ناجحة، فلا ذنب لأبنائهم أو لفلذة كبد غيرهم بقصورهم عن استيعاب دروس الحياة الزوجية التي تتطلب وعيا كاملا من الزوجين ببنود العقد المبرم بينهما، وأول لبنة لبناء أساس متين تبدأ بالحوار البناء ونزع أثواب الحشمة وادعاء عدم الخروج عن النص.

ولكن ما دافع طفل صغير للولوج إلى عالم الجنس؟، هذه الجريمة الوحيدة التي لا يعاقب عليها فاعلها بل البيئة التي نشأ وترعرع فيها من أعلى هرم فيها إلى أدناه.

بالنهاية علينا إعادة النظر في قراءاتنا الراهنة للواقع لأننا نسير بخطى أسرع من ثقب الأوزون وما يتبعه من أضرار على سائر الكائنات الحية، للقضاء على الحياة على كوكب يسمى الأرض.

صحافية من تونس

21