واقع مرير يعانيه الأطفال في دور الرعاية اليمنية

الثلاثاء 2013/12/17
يجب توفير أوجه الحماية حتى ينعم الأطفال داخل مراكز الرعاية بحياة كريمة

صنعاء - نفذت مؤسسة الألفية للتنمية بالتعاون مع منظمة رعاية الطفولة في أيلول الماضي، دراسة ميدانية كان الهدف منها تقييم جودة الخدمة المقدمة في مراكز ودور الرعاية للأطفال في العاصمة اليمنية صنعاء وشملت عشر دور من أصل 15 دارا من القطاعين العام والخاص.

تطرقت الدراسة إلى أشكال متعددة من الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في مراكز ودور الرعاية في اليمن وأظهرت مؤشرات ونتائج تعكس الواقع المرير للحياة التي يعانيها الأطفال نزلاء تلك الدور وتفشي سوء الإدارة الذي نجم عنه الإهمال لتفاصيل الحياة اليومية للأطفال.

واستندت الدراسة على خمسة أبعاد مهمة هي البعد الصحي والتغذية، النظافة، العنف ضد الأطفال، البنية التحتية، والتعليم، وكانت النتائج التي توصلت إليها الدراسة بمثابة صرخة مدوية في وجه الظلم الرسمي والاجتماعي على حد سواء. واحتوت العينة على أنواع مختلفة من متلقي الخدمة، كالأيتام والجانحين وعمالة الشوارع من الأطفال وشملت 202 طفل 73 بالمئة من الذكور و 27 بالمئة من الإناث من أصل 1500 طفل في المجتمع محل الدراسة، كما احتوت العينة على 55 إداريا، 47 بالمئة من الذكور و 53 بالمئة من الإناث.

ويذكر أن اليمن صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في الأول من مايو 1991 إلا أن هذه الدراسة كشفت عن أشكال متعددة من العنف الذي يمارس ضد الأطفال حيث رأى 80 بالمئة من الأطفال أن العقاب يتم بالضرب بواسطة اليد وهي وسيلة قد تكون عنيفة ومؤذية للطفل، وتحدث 50 بالمئة عن التعرض للضرب بواسطة الركل أو القرص، ورأى 85 بالمئة أنه يتم الصراخ في وجوههم، أما 81 بالمئة من الأطفال فإنهم يتعرضون للإهانة اللفظية ونعتهم بأسماء جارحة أو التعرض للاحتقار والاستهزاء.

وكشفت الدراسة أن 62 بالمئة من الأطفال ذكروا أن العقاب يأتي على شكل أعمال عادية توكل لهم مثل التنظيف وإعداد الطعام وليست أعمالا شاقة صعبة تضعهم في وضعية استغلال من قبل الإدارة، إلا أن 50 بالمئة من الأطفال يرون بأن الدور تمارس الاستغلال الجسدي في أعمال الأطفال.

وبينت الدراسة بأن 80 بالمئة من الأطفال توكل إليهم أعمال مقرفة كتسليك المجاري، واتفق 70 بالمئة منهم على أن الإدارة تؤدي دورا جيدا في السيطرة على العنف بين الأطفال.

ولاحظ فريق البحث الذي نفذ الدراسة بأن العنف ضد الأطفال ظاهرة متفشية في دور الإيواء حيث وجد القليل جدا من الدور التي يتم فيها تأهيل الطفل دون عقاب جسدي، كما أنه تتم معاقبة الأطفال بشكل عنيف حيث تستخدم الكثير من الأساليب اللاإنسانية مثل تجريد الطفل من ملابسه، ودحرجته في الشمس الحارة أو على الأشواك، وضربه بأسلاك تؤدي إلى أذى واضح على جسده وكذلك وضع مواد غير مناسبة في الأماكن الحساسة في جسد الطفل. وكان محور التعليم من أسوأ المحاور، التي كشفت عنها الدراسة حيث تبين أن أقل من 54 بالمئة من الأطفال قادرون على الكتابة والقراءة بشكل يناسب مستواهم التعليمي وسنهم، وتتوفر الوسائل التعليمية لدى أقل من 40 بالمئة من أفراد العينة، كما أن 62 بالمئة من المدرسين غير متفرغين للتدريس في الدور، و 73 بالمئة من الأطفال يتلفظون بألفاظ سيئة ناتجة عن سوء تربية وتعليم، أما بعض الدور فلا يوجد فيها تعليم إلا محو الأمية فقط.

ووجدت الدراسة أنه لا يوجد تنسيق بين الدور والجامعات فالكثير من خريجات الثانوية لا يجدن أي فرصة لإكمال دراستهن الجامعية، وتبين من نتائج الدراسة أن 85 بالمئة من الأطفال يحضرون الدوام المدرسي كاملا، و77 بالمئة يتمتعون بزي دراسي موحد.

أما في ما يتعلق بمستوى أداء الإدارة تبين من خلال نتائج الدراسة أن هناك الكثير من الإهمال من قبل إدارات الدور في مجال الاهتمام بالأطفال.

وأو

العنف ضد الأطفال ظاهرة متفشية في دور الإيواء حيث يوجد القليل جدا من الدور التي يتم فيها تأهيل الطفل دون عقاب جسدي

ضحت نتائج الدراسة بأن الجانب الصحي كان مقبولا بشكل عام ولكنه يحتوي على نقاط ضعف حيث تبين أنه يتم الاهتمام بالحالات الطارئة والحالات العادية وإسعافها في ما يتعلق بـ 53 بالمئة فقط من أفراد العينة وأن هناك ضعفا في الفحص الدوري للأطفال الذي لا يتواجد في 80 بالمئة من الدور، ويتم عزل الطفل المريض في 52 بالمئة من الحالات المرضية. وأظهرت الدراسة أن 63 بالمئة من الدور لا يوجد لديها اهتمام كبير بمعالجة الحالات النفسية للأطفال، كما أنه لوحظ في 85 بالمئة من الدور محل الدراسة عدم وجود توعية صحية وإرشادات للنزلاء، أما 40 بالمئة من الدور فتوجد بها مشكلة كبيرة في نظافة المياه، ولوحظ أيضا أن 60 بالمئة من الدور تعاني نقصا كبيرا في المياه.

وما يبعث على الريبة وجود دواء منتهي الصلاحية يعطى للأطفال المرضى في بعض دور الإيواء، وفي البعض الآخر يتم إعطاء الطفل دواء لمرض ما وهو يشكو من مرض آخر.

وأشارت الدراسة إلى أنه في جميع دور الإيواء لا توجد سيارة إسعاف واحدة مخصصة للدار لإسعاف الحالات الخطيرة، ولا توجد دورات إسعاف أولية تقدم للطلاب، فقط توجد مجموعة من الطلاب لديهم مقدرة على القيام بالإسعافات الأولية. كما توصلت الدراسة إلى سوء الإدارة في مجال التغذية، حيث يعاني الكثير من الأطفال من تكرار الوجبات، وفي بعض الأحيان من نقص في التغذية، وأن الدور تقدم على الأقل 3 وجبات يوميا وانخفضت النسبة الإجمالية للتنوع في مكونات الوجبات وتمت الإشارة إلى تكرار نفس الوجبات اليومية كما أكدت نتائج الدراسة على أن الاهتمام بطعام الأطفال من قبل الإدارة غير كاف، برزت مشكلة التناول الجماعي للطعام من نفس الإناء في هذه الدور، حيث أشار حوالي 76 بالمئة من الأطفال إلى تفشي هذه الظاهرة، كما يلاحظ أكل الأطفال على الأرض.

ولا يوجد اهتمام بجانب النظافة في إعداد الطعام، وأيضا في كيفية طبخ الطعام، والنوعية الرديئة للمواد الغذائية، كما أنه يتم استغلال الأطفال لإعداد الطعام في بعض الدور. وبحسب نتائج الدراسة فإن النظافة كانت في بعض الدور جيدة، ولكن في البعض الآخر كانت سيئة جدا، أما بالنسبة لنظافة الحمامات تحديدا فهي شبه منعدمة في كثير من الدور وفي غالبية دور الإيواء يتم تنظيف الدار من قبل الأطفال وليس عبر موظفين متخصصين، وأكد 93 بالمئة من الأطفال بأنه يتم استخدامهم لتنظيف الحمامات.

أما في ما يتعلق بالمباني فقد ذكرت الدراسة بأن كل المؤشرات تدل على أنه لا توجد مشكلة في المباني المخصصة لهذه الدور وأنها لا تشكل خطورة على حياة الأطفال، وأكد 92 بالمئة أن المباني جيدة الإضاءة وليست مظلمة كما أنها واسعة بما فيه الكفاية.

21