"والتيه والزيتون" رواية فلسطينية تجسد صراع الهوية

الأربعاء 2016/04/27
مفارقات الفلسطيني العائد إلى بلده

بيروت- يعالج الروائي أنور حامد في روايته الجديدة الموسومة بـ”والتيه والزيتون” مفارقات الفلسطيني العائد إلى بلده، وحالة استلاب الانتماء التي يتعرض لها، ومحاولة السطو على التاريخ، ومساعي التلاعب بالجغرافيا، وتغيير معالم المدن وتشويهها من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

يختار حامد لبطل روايته، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، ومكتبة كل شيء في حيفا، اسم منير حمدان، وهو روائي فلسطيني يقيم في لندن يعود إلى بلده بجواز سفر بريطاني، يتمّ التحقيق معه في المطار من قبل الأمن الإسرائيلي، ويتم سؤاله عن أسباب زيارته وهل كان فلسطينيا أم لا.

وتكمن المفارقة خلال ذلك التحقيق في أن ضابطا عربيا درزيا يخدم في المخابرات الإسرائيلية، اسمه جمال، يكتشف أن البطل من الضفة وأن أهله هناك فيسمح له بدخول إسرائيل لكن يختم على جوازه ختم منع الدخول إلى الضفة.

يتمثل الجانب الذاتي في التيه الذي يعانيه الراوي في بلده، بين التمزق الذي ينهش روحه، وهو يجد نفسه ممنوعا من دخول مدينته ولقاء أمه المريضة، إن صراع الهوية لا يتوقف عند منير الذي يرفض ويكره معاملته كسائح في بلده، فهناك أمل المتزوجة من الضابط الدرزي جمال، ومقاطعة أهلهما لهما لأنهما تزوجا رغما عنهم، ولأن كل واحد اختار شريكه من طائفة أخرى، بالإضافة إلى الرفض المركب لأهل أمل لكون زوجها يخدم في جهاز المخابرات الإسرائيلية، علاوة على كونه درزيا، وهنا وجه آخر للصراع الاجتماعي وتبدّد الهوية الوطنية بين الانتماءات المذهبية والطائفية، والمصالح الاقتصادية والواقعية.

تنتهي المغامرة التي يخوضها منير برفقة أمل بغية إدخاله إلى الضفة لحضور تشييع أمه بالفشل، يلاحقهما جمال ويوقع بهما، وتنتهي الحالة بصدام بين أمل وزوجها أدّى بهما إلى الطلاق، ويقع منير غائبا عن الوعي جراء ضربه على الحاجز، فينقل إلى المشفى، ويحرم من إلقاء نظرة الوداع على أمه وملاقاة أهله وإخوته.

كما تكون المواجهة الأخيرة بين منير وجمال في المطار حين يخبره هذا الأخير بضرورة عدم التفكير في العودة إلى إسرائيل فيجيبه منير بأن هناك ما يربطه بهذه الأرض.

يذكر أن أنور حامد هو روائي وشاعر وناقد أدبي فلسطيني، يكتب بثلاث لغات: العربية والمجرية والإنكليزية. ولد في بلدة عنبتا في الضفة الغربية عام 1957، وبدأ نشاطه الإبداعي أثناء المرحلة الثانوية.

نشرت قصائده وقصصه القصيرة الأولى في جريدة القدس والفجر الصادرتين في مدينة القدس. من أعماله الصادرة “حجارة الألم”، و”شهرزاد تقطف الزعتر في عنبتا”، و”جسور وشروخ وطيور لا تحلق”، و”يافا تعدّ قهوة الصباح”.

14