واين روني فتى مانشستر المدلل… إلى أين

يعد واين روني من خير ما أنجبت كرة القدم الإنكليزية على مر العصور، وهو ما جعله دائما تحت مجهر وسائل الإعلام المحلية والعالمية، ورغم ترجع مستواه في الفترة الأخيرة وتعرضه لانتقادات كثيرة يبقى أسطورة مان يونايتد هو الفتى المدلل لكتيبة الشياطين الحمر ومنتخب الأسود الثلاثة.
الأحد 2015/10/18
روني لا يزال الاعب المدلل لكتيبة الشياطين الحمر ومنتخب الأسود الثلاثة

عندما بزغ نجم واين روني في نادي إيفرتون وهو بعمر السابعة عشر انتبه إليه نادي مانشستر يونايتد وضمه إلى صفوفه في عام 2004 ليصبح النجم الأول للنادي لما يمتلكه من مهارات فنية عالية بالإضافة إلى ذهنية متفتحة داخل الملعب، فقام السير أليكس فيركسون مدرب مانشستر آنذاك بصقل موهبته وتطوير أدائه لينسجم مع أداء الفريق وليصبح روني بعد ذلك هداف النادي ونجمه الأول في فترة قياسية قصيرة ساعدت النادي على تحقيق العديد من الإنجازات الذهبية مما حدا بالنقاد إلى إطلاق وصف الفتى الذهبي على النجم واين روني لكونه من ساعد النادي على تحقيق هذه الإنجازات الذهبية.

من خلال متابعة مسيرة واين روني الكروية نجد أن الفترة التي قضاها مع المدرب فيركسون هي الفترة التي يمكن وصفها بالنموذجية من جميع النواحي الفنية والتكتيكية فالسير أليكس درس إمكانية روني البدنية ومهاراته الفنية وجعله قلب الفريق النابض عندما وضعة مهاجم ثاني خلف أي لاعب يتمتع بقابلية إحراز الأهداف فأصبح روني مهندس الفريق داخل المستطيل الأخضر تارة يصنع الأهداف من خلال تمريراته الحاسمة والدقيقة لزملائه وأخرى يسجل الأهداف بمفرده ليعتلي صدارة قائمة هدافي مانشستر يونايتد التاريخية.

وهذه أحد الأسباب التي جعلت المان يونايتد يتربع على عرش الكرة الإنكليزية في تلك الفترة فوجود روني كمهاجم خلفي وأمامه لاعبين مثل كرستيانو رونالدو وفان نستلروي وكارلوس تيفيز وربين فان بيرسي جعل من خط هجوم مان يونايتد قوة ضارة لجميع خطوط دفاعات الفرق الإنكليزية. ولم يكتف روني بأداء دوره في الهجوم بل كان دائما عونا لبقية اللاعبين في خط الوسط وفي الدفاع أيضا وكثيرا ما كنا نشاهد الفتى الذهبي ينقذ فريقه من أهداف محققه وهو على خط مرمى فريقه بالإضافة إلى سرعته الفائقة بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم خصوصا بالهجمات المرتدة التي كانت تأتي بالنتائج الإيجابية للفريق.
فلسفة فان غال الكروية جاءت وبالا على واين روني فأصبح حقل تجارب للمدرب الجديد

إن وجود لاعب مثل واين روني بهذه الإمكانيات الفنية العالية جعلت الفرق المنافسة تحسب ألف حساب لوجوده داخل أرضية الملعب فتضع الخطط المناسبة لإيقاف ثورته ومنعه من الأداء المميز ولعل أسهل طريقة لعرقلته هي الرقابة اللصيقة سواء كانت فردية أو جماعية، وهذا ما يجعله تحت ضغط كبير يؤدي به أحيانا إلى فقدان أعصابه وتوازنه فيتصرف تصرفات بعيدة عن مفهوم أخلاقيات كرة القدم فيقوم بركل المنافس أو الدخول في مشادات عنيفة مع الخصم أو مشادات كلامية مع الحكام فينتهي الأمر بحصوله على بطاقة صفراء وأحيانا تصل إلى البطاقة الحمراء التي نالها أكثر من مرة… إن لاعب دولي مثل روني يجب أن يكون أكثر هدوءا في الملعب وأن لا يتأثر بممارسات قد تكون هي الهدف من منعه من التفكير الصحيح داخل الملعب وإبعاده عن مستواه وإشغاله بأمور جانبية، فهذا ما يفكر به بعض المدربين الذين يضعون الخطط المناسبة لمواجهة خصومهم.

عندما جاء ديفيد مويس خلفا لفيركسون لتدريب مانشستر اختلطت الأوراق على اللاعبين لاختلاف أسلوب التدريب وانعكس ذلك على أداء الفريق ككل بل وعلى واين روني بالذات، حيث انخفضت لياقته البدنية وظهر جليا عدم قدرته على التركيز داخل الملعب وتراجع مستواه التهديفي وانسحبت هذه الحالة على جميع لاعبي المان يو ليتم استبعاد مويس وتعين المدرب الكبير فان غال لإنقاذ الفريق مما هو عليه وليعود إلى سكة الانتصارات.

فجاءت فلسفة فان غال الكروية وبالا على واين روني فأصبح حقل تجارب للمدرب الجديد فمرة يضعه في مركز قلب الوسط وأخرى مهاجما ثانيا وثالثة لاعب وسط متقدم ثم استقر به المطاف أخيرا كمهاجم صريح وكل هذه التغيرات أثرت بشكل سلبي على عطاء روني داخل الملعب ففقد شهيته لإحراز الأهداف وقل حماسه القتالي على الكرة وأصبح تركيزه مشتت وأغلب تمريراته غير دقيقه وانخفضت لياقته.

ولم نشاهد روني في لمحاته الفنية داخل منطقة جزاء الخصم بل أصبح يضيع فرص سهلة وهو أمام المرمى وربما السبب هو طريقة فان غال بالتدريب العنيف والقوي الذي يحمل اللاعب أكثر من طاقته فيصاب بالتعب والإجهاد وهذا ما حدا بفان غال أن يطلب من مدرب المنتخب الإنكليزي بإراحة واين روني خلال آخر مباريات المنتخب الإنكليزي في تصفيات أمم أوروبا وهذا ما فعله هودسن فلم يشرك روني هداف المنتخب الإنكليزي التاريخي في مباراتي إستونيا وليتوانيا والسبب لمح به هودسن قبل المباريات بأنه يمكن استبعاد أي لاعب عن المنتخب إذا لم يحافظ على مستواه المعهود وهذا الكلام مبطن وموجه إلى روني بالذات، فعلى واين روني أن يدرك إذا ما أراد الحفاظ على نجوميته وتألقه السابقين، أن عليه إعادة حساباته من جديد والتركيز على الأداء البطولي داخل المستطيل الأخضر والعودة إلى المسار التهديفي ليقنع مدربيه ومن خلفهم إدارة النادي بأنه مازال يستحق أعلى راتب أسبوعي بين أقرانه، وإلا نجوميته الذهبية ربما تفقد بريقها قريبا.

22