واين روني يعود إلى حقبة البدايات مع إيفرتون

العودة، وأيّ عودة، عندما لا تكون مرتبطة بذكريات ومراحل صبى وبشيء من الحنين يشد إلى الجذور فإنها حتما ستكون بلا طعم، لكن العودة إلى الوكر الدافئ والبيت الأصلي تكون لها نكهة خاصة، وهو حال النجم الإنكليزي واين روني الذي آثر الرجوع إلى نادي الطفولة على إغراءات السوق.
الأحد 2017/07/16
عود على بدء

لندن - شارك النجم الإنكليزي واين روني في تدريبات إيفرتون للمرة الأولى بعد إتمام انتقاله إلى فريقه الأم الذي بدأ فيه مسيرته قبل المغادرة إلى مانشستر يونايتد عام 2004.

وتحدث روني للصحافيين بمقر النادي معبّرا عن سعادته بالانضمام إلى إيفرتون، مشيرا إلى أنه احتاج إلى العودة من أجل اللعب بشكل متواصل.

ونقلت تقارير صحافية عن روني قوله خلال مؤتمر صحافي “لم تتعرض مسيرتي مع مانشستر يونايتد لنكسة، لكني احتجت للعب عدد أكبر من المباريات”. وأضاف “لم ألعب كثيرا، إنه أمر محبط.. اعتدت اللعب بانتظام طوال مسيرتي، وهذه كانت المرة الأولى التي أجلس فيها على مقاعد البدلاء.. عندما غبت عن المشاركات شعرت بالخيبة، لكن كقائد لمانشستر يونايتد كان عليّ التحلي بالإيجابية”. وتابع “كان أمرا صعبا لكن هذه هي كرة القدم، بعض اللاعبين يتقبلون عدم اللعب لمدة أسابيع، لكني لست منهم”.

جاهز للتحدي

أكد النجم الإنكليزي أنه يأمل في مساعدة إيفرتون على إنهاء صيام دام 22 عاما عن الألقاب، وقال “ألعب دائما ولديّ نقطة لإثباتها، أتيت هنا ليس للاعتزال.. أشعر بحالة جيدة، لست حاضرا بدنيا في هذه اللحظة، لكن ذلك سيتغير في الأسابيع القليلة المقبلة”.

ويبدو روني عازما على إثبات نفسه مع إيفرتون قبل عام من انطلاق نهائيات كأس العالم 2018.

وأضاف قائلا “أنا جاهز للتحدي، الأمر يتعلق بنا، خصوصا مع أفكار المدرب رونالد كومان واللاعبين الذين انتقلوا للفريق.. الأمر منوط بنا للفوز بالألقاب”.

روني عانى كثيرا منذ وصول مورينيو إلى يونايتد لا سيما في ظل وجود لاعبين أكثر نشاطا مثل أندير هيريرا وخوان ماتا والوافد الجديد مخيتاريان، إضافة إلى إبراهيموفيتش

واختتم حديثه بالقول “كانت هناك خيارات عديدة، لكن عندما علمت برغبة كومان في عودتي إلى إيفرتون لم أفكر كثيرا، إنه المكان الوحيد الذي كنت سأواصل فيه ممارسة كرة القدم”.

وعانى النجم الموهوب كثيرا من الجلوس على مقاعد البدلاء منذ قدوم المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، ليقرر العودة إلى إيفرتون مقابل راتب أسبوعي قدره 150 ألف جنيه إسترليني لمدة عامين، بعد 13 عاما قضاها مع الشياطين الحمر.

ولم ينس واين روني، هداف مانشستر يونايتد التاريخي، أبدا نادي طفولته إيفرتون لذلك كان يرتدي إشارة تحتوي على شعار الفريق كل ليلة طوال مدة بقائه مع “الشياطين الحمر”، بحسب ما أفد به.

ونقلت تقارير صحافية إسبانية تصريحات لروني قال فيها “كنت أرتدي إشارة إيفرتون كل ليلة على مدار الـ13 عاما الماضية، ولم أكن أقوم بذلك بمفردي، ولكن جميع أفراد عائلتي أيضا”.

وتابع “لم أوقّع مع إيفرتون فقط لأنه فريق طفولتي، ولكن لأنني أرى التوفيز يتقدم بصورة جيدة، وأسعى لأن أكون جزءا من مستقبل هذا الفريق، وأن أساعده على التطور رغم الضغوط التي تقع على كاهلي”.

وكانت الصحافة البريطانية قد ذكرت أن روني عاد لإيفرتون نظرا لرغبته في المشاركة مع منتخب الأسود الثلاثة في بطولة كأس العالم الصيف المقبل، ولذلك رفض العروض المقدمة له من الدوري الأميركي والصيني.

وسجّل روني 53 هدفا بقميص منتخب إنكلترا ليصبح الهداف التاريخي له، كما حقق الأمر ذاته مع الشياطين الحمر بتسجيله 253 هدفا في 559 مباراة، حيث يتفوّق على بوبي تشارلتون صاحب الـ249 هدفا. وسطع نجم روني وهو لم يزل في السادسة عشرة من عمره وبرز مع إيفرتون عام 2002، وبعدها بعامين في كأس أوروبا مع المنتخب الإنكليزي، حين سجل أربعة أهداف في دور المجموعات، وقاد بلاده إلى ربع النهائي. إلا أنه تعرّض في تلك المباراة أمام البرتغال إلى كسر في قدمه، ما أثّر على أداء إنكلترا التي خرجت بركلات الترجيح.

أخيرا الفتى الذهبي يتنصل من سطوة مورينيو

المنتخب أولا

لا يخفى على أحد التزام روني مع منتخب بلاده، على الرغم من أن مسيرته تخلّلتها بعض المحطات السلبية، منها بقاؤه ساهرا وإفراطه في شرب الكحول في الفندق بعد مباراة أسكتلندا خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم في نوفمبر الماضي، كما رفض في سنّ مبكرة المشاركة مع منتخب أيرلندا (نسبة إلى جدته)، مؤكدا ولاءه لإنكلترا.

وقبل تراجع أدائه في الأشهر الأخيرة وابتعاده عن التشكيلة الرئيسية للشياطين الحمر في عهد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، ظل روني اللاعب الذي يهوى تحطيم الأرقام القياسية. فهو يحمل في الوقت نفسه الرقم القياسي للأهداف في مانشستر يونايتد (253 هدفا) والمنتخب الإنكليزي (53 هدفا)، وأصبح أيضا أصغر هداف في تاريخ المنتخب، عندما سجّل في تصفيات كأس أوروبا 2004 أمام مقدونيا وكان يبلغ من العمر حينها 17 عاما و317 يوما.

ثم إن انتقاله إلى يونايتد في 2004 مقابل نحو 30 مليون جنيه إسترليني (37.5 مليون دولار) جعله أغلى لاعب كرة قدم في سن المراهقة.

وقال المدرب الذي ضمه إلى “الشياطين الحمر” أليكس فيرغوسون حينها إن رقمه القياسي للنادي “رائع”، لا سيما أن حامل الرقم السابق بوبي تشارلتون خاض العشرات من المباريات أكثر منه. وأضاف المدرب الأسكتلندي “لا أعتقد أن أحدا قادر على تحطيم رقم روني”.

وبعدما شغل مركز رأس الحربة اضطر روني للتراجع إلى منتصف الملعب ثم بدأ يخسر مركزه خصوصا في ظل الإصابات التي لاحقته. واكتفى روني بتسجيل خمسة أهداف في الدوري الإنكليزي الممتاز خلال الموسم الماضي وسط مردود هو الأدنى له منذ بداية مشواره الاحترافي عام 2002.

وتسبب هذا الأمر في استبعاده من قبل غاريث ساوثغايت عن تشكيلة المنتخب الإنكليزي خاصة في ظل تألق ديلي آلي وآدم لالانا في المركز المخصص للاعب الرقم 10.

ولم يعد أمام روني سوى حل وحيد بعدما انتهى دوره “في إحدى أجمل الحقبات في تاريخ النادي” وهو العودة إلى فريق بداياته، حيث سيقتطع أيضا 50 بالمئة من راتب الـ15 مليون يورو سنويا الذي كان يتقاضاه مع يونايتد.

وسيحاول روني مساعدة إيفرتون على منافسة الكبار ضمن مشروع كومان الذي عزّز فريقه هذا الصيف بضمّ المدافع الدولي مايكل كين والحارس جوردان بيكفورد ولاعب الوسط الهولندي دايفي كلاسن (أياكس أمستردام) إضافة إلى ضم المهاجمين النيجيري هنري أونييكورو (أوبن البلجيكي) والإسباني ساندرو راميريز (ملقة).

وأشار روني إلى أنه “يتعين عليّ العودة إلى إيفرتون لأنني أثق في أن رونالد كومان بصدد بناء فريق بإمكانه الفوز بشيء ما وأنا أتطلع بفارغ الصبر للعب دوري في تحويل ذلك إلى حقيقة في هذا النادي الذي أسانده منذ طفولتي”. وتابع “تحدثت مع رونالد ورأيت في عينيه أنه يريدني أن أكون جزءا من فريقه. لم أكن بحاجة إلى التفكير في الأمر، إنه المكان الوحيد الذي أردت الذهاب إليه”.

سعادة لا توصف

عودة المهاجم الإنكليزي إلى فريق بداياته تشعره بسعادة لا يمكن وصفها، وبأنه يحمل طاقة إيجابية لا بد من إفراغها. روني قال “أنا متلهف للعودة إلى إيفرتون، أتطلّع بفارغ الصبر إلى لقاء رونالدو كومان والزملاء”.

وفي بيان منفصل، أشار اللاعب الذي حمل شارة قيادة يونايتد والمنتخب الإنكليزي “منذ فترة وأنا أقول إن إيفرتون هو الفريق الوحيد الذي يمكن أن ألعب معه في الدوري الإنكليزي غير مانشستر يونايتد، وبالتالي فأنا سعيد بتحقيق هذه الخطوة”.

النجم الإنكليزي لم ينس أبدا نادي طفولته لذلك كان دائما يرتدي شارة تحتوي على شعار إيفرتون كل ليلة طوال مدة بقائه مع (الشياطين الحمر)

مشروع كومان

عاد “الفتى الذهبي” للكرة الإنكليزية إلى ارتداء قميص إيفرتون لعامين بعدما ترك القطب الأزرق لمدينة ليفربول في 2004 وهو في الثامنة عشرة من عمره، للالتحاق بـ”الشياطين الحمر” مقابل 27 مليون جنيه إسترليني.

إلا أن القيمة المالية لروني العائد اختلفت تماما عمّا كانت عليه لدى انتقاله مع بدء سطوع نجوميته إلى ملعب “أولد ترافورد”، إذ لم يكن هذه المرة سوى “فارق عملة” في صفقة انتقال لوكاكو (24 عاما).

ويقدر أن ضم لوكاكو كلف يونايتد 75 مليون جنيه (دون احتساب الحوافز)، ما يجعل منه خامس أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم. أما روني فقدرت قيمته بـ11 مليون يورو فقط.

وتردد مرارا في السابق أن روني قد ينتقل إلى الدوري الصيني الذي يستقطب في الفترة الماضية أسماء بارزة مقابل عقود مالية مغرية. إلا أن روني حسم هذا الجدل ونفى نيته الانتقال إلى الصين، ما جعل من إيفرتون والدوري الأميركي الوجهتين المحتملتين له، قبل أن يختار الفريق الذي نشأ فيه كرويا حيث لعب مع الفرق العمرية من 1996 حتى 2002 قبل أن يشق طريقه إلى الفريق الأول الذي سجل له 17 هدفا في الفترة بين 2002 عندما بدأ مشواره في الدوري في سن السادسة عشرة، و2004 عندما انتقل إلى “الشياطين الحمر”.

وتابع روني في بيانه “قبل 13 عاما غادرت الفريق للانضمام إلى مانشستر يونايتد من أجل الفوز بالألقاب وكنت محظوظا بكوني واحدا من نجوم الفترة الأكثر نجاحا في تاريخ النادي”.

من جهته قال كومان في بيان صادر عن إيفرتون إن “واين أظهر لي الطموح الذي نحتاجه وعقلية الفوز.. إنه يعرف كيفية الفوز بالألقاب وأنا فعلا سعيد بقراره العودة إلى بيته”، مضيفا “إنه يعشق إيفرتون وكان يتطلع إلى العودة. عمره 31 عاما فقط وليس لديّ أيّ شك في مؤهلاته. تواجده هنا أمر رائع”.

ويأمل روني، الذي توج مع يونايتد بألقاب عدة أبرزها دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” والدوري والكأس المحليين، في أن يستعيد مع إيفرتون مستواه السابق لتعزيز حظوظه بالمشاركة مع المنتخب الإنكليزي في نهائيات مونديال روسيا 2018.

يذكر أن روني عانى كثيرا منذ وصول مورينيو إلى يونايتد لا سيما في ظل وجود لاعبين أكثر نشاطا مثل أندير هيريرا ومواطنه خوان ماتا والوافد الجديد هنريك مخيتاريان، إضافة إلى زلاتان إبراهيموفيتش وماركوس راشفورد وأنطوني مارسيال.

ومنذ إعلان يونايتد رسميا الأسبوع الماضي التوصل إلى اتفاق على انتقال لوكاكو، تأكدت عودة روني كذلك إلى إيفرتون لا سيما بعد زيارته لمقر تدريب النادي الأزرق. وشكل ضم لوكاكو ضربة موفقة ليونايتد ومورينيو في ظل سعي تشيلسي بطل الموسم الماضي للحصول على خدماته.

22