وباء إيبولا يكتسح معظم أنظمة الصحة في القارة السمراء

الاثنين 2014/10/06
وباء إيبولا يهاجم مراكز الصحة ويسبب أزمة كبيرة

دكار – هناك عدد كبير من البلدان الأفريقية لا تمتلك أي معدات طبية قادرة على احتواء عدوى الأوبئة، باستثناء بعض المراكز الإقليمية التي تتوفر فيها مستشفيات ومختبرات متخصصة في جنوب أفريقيا وكينيا وساحل العاج ونيجيريا والسنغال.

ويساهم الوباء بقسوة في كشف التخلف الأفريقي في هذا المجال كما قال رئيس البنك العالمي جيم يونغ كيم.

وذكر أن “فيروس إيبولا لم يواجه أبدا نظام صحة عصريا في بلد متطور” معتبرا أنه مع “تلك العناصر الأساسية قد تكون نسبة النجاة منه أكبر”.

والتشخيص يتطابق مع تقييم الطبيب توم كينيون الخبير في المراكز الفدرالية الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها، مطلع سبتمبر.

وأوضح الخبير عقب مهمة في ليبيريا وسيراليون وغينيا، “لسنا في حاجة إلى عدد كبير من الأخصائيين والأطباء الأجانب بل إلى موظفين يستطيعون تقديم علاجات أساسية وعناية دقيقة بالتوازن الذي يحتاجه الجسم من الماء والمواد المعدنية، وغير ذلك من العلاجات البسيطة”.

وخلافا لتلك البلدان التي ليس لديها أكثر من طبيب لمئة ألف ساكن، فإن جنوب أفريقيا التي تزيدها بنسبة ثمانين مرة، “مستعدة بشكل نسبي” كما ترى البرفسورة لوسيل بلومبرغ مساعدة مدير المعهد الوطني للأمراض المعدية.

تكتفي النيجر جارة نيجيريا، لقلة الإمكانات بمركز واحد وفريق متحرك في العاصمة، في حين لا بد من ثمانية مراكز إقليمية

وفي هذا البلد الذي يحبذه المرضى الأفارقة الميسورون، 11 مستشفى عاما بإمكانها أن تستقبل مصابين بإيبولا، فضلا عن المصحات الخاصة. كما أفادت المسؤولة في المستشفى الوحيد في القارة الذي يتضمن مختبرا مضادا للفيروسات مع مستوى أمن جيد (مستوى أربعة).

وقال الطبيب جوزف تيغر “بإمكان إيبولا أن ينتشر هنا كما في أي مكان آخر (…) لكن هنا سيكون من الأسهل وضع الناس في الحجر الصحي ومنعهم من التنقل”.

وأعدت ساحل العاج المجاورة لليبيريا وغينيا، 16 مركزا لمكافحة إيبولا منها 14 داخل مناطق البلاد ومئات العاملين في مجال الصحة.

وقالت لينا البدوي الطبيبة الأخصائية في علم الأوبئة التي تقوم بمهمة في ابيدجان إن “هناك نظام صحة ومستشفيات ومختبرات” و”الأهم هو ألا ننطلق من لا شيء”.

من جانبها، تكتفي بنين على حدود نيجيريا، بمركز عزل صحي واحد يتوفر فيه 12 سريرا، وقالت وزيرة الصحة العامة اكوكو كيندي غزار لفرانس برس “إننا لا نستثمر لآلاف المرضى، لكن يجب علينا أن نكون مستعدين لاستقبال حالتين أو ثلاث أو أربع”.

رئيس البنك العالمي جيم يونغ كيم يلول: إن الوباء يساهم بقسوة في كشف التخلف الأفريقي في المجال الصحي

غير أن إيبولا سرعان ما يطغى على البنى التحتية لا سيما الطبية، كما أفادت مؤخرا رئيسة أطباء بلا حدود جوان ليو “إنه أزمة كبيرة جدا لأنه يهاجم مراكز الصحة”.

وفي مستشفى “ريديبمشون” في ليبيريا، لاحظ مراسل فرانس برس في منتصف سبتمبر مرضى ممددين على الأرض لقلة الأسرة. كما قال الممرض الفريد غاي “أمس استقبلنا ستين حالة وما زال المرضى يتوافدون”.

من جهتها تكتفي النيجر جارة نيجيريا، لقلة الإمكانيات، بمركز واحد وفريق متحرك في العاصمة، في حين لابد من “ثمانية مراكز إقليمية لأننا لا نعلم من أين سينتشر إيبولا”. كما قال شيبو هالارو من مديرية المراقبة والرد على الأوبئة.

ويعتبر عدم توفر شبكة محلية من نقاط الضعف، إذ أن السلطات عدلت في ساحل العاج عن بناء مراكز محلية مؤقتة.

وقال الطبيب داودا كوليبالي من المعهد الوطني للصحة العامة “عندما رأينا ما كان يجري في غينيا وليبيريا قررنا إقامة تلك المراكز للمعالجة في مستشفياتنا”.

وهاجم بعض السكان عمال الصحة والبنى التحتية في تلك البلدان كما في جنوب غينيا، حيث قتل قرويون ثمانية من عناصر بعثة توعية في منتصف سبتمبر.

لكن في المقابل ومن الجانب الآخر من القارة في أوغندا التي أصابها وباء إيبولا في 2012 ولديها موظفون مدربون، يساهم السكان في مكافحة الوباء وفق تريفور شومايكر مسؤول برامج الحمى النزفية في مراكز البلاد. وأوضح “ليست هناك مخاوف كثيرة من النظام الطبي، الناس يطالبون بالعلاج” و”إذا راقبنا عائلة لديها حالة مؤكدة فبالإمكان متابعتها يوميا، كما أنهم يبلغوننا إذا اصيب أحدهم”.

وفي أفريقيا الوسطى سمحت التجربة السابقة مع إيبولا بتفادي النقص في الأنظمة الصحية.

17