وباء زراعي يلتهم ملايين الدولارات في تونس

الخميس 2017/05/18
"إنقاذ ما يمكن إنقاذه"

تونس - تتعرض تونس لغزو كاسح من قبل وباء سيؤثر كثيرا على صادراتها من التمر، التي يقول خبراء اقتصاديون إنها تلعب دورا محوريا في دعم الموازنة العامة للدولة، وفي تعويض جزء كبير من عوائد مالية انخفضت كثيرا مع تراجع حركة السياحة الوافدة.

وهاجمت سوسة النخيل الحمراء، وهي حشرة صغيرة تصيب النخيل بـ”العقم” وتؤثر على إنتاجية الملايين من أشجار النخيل المنتشر في البلد، مهددة بذلك الآلاف من التونسيين بخسارة وظائفهم.

وتتصدر تونس قائمة الدول المصدرة للتمر. ووفقا لوزارة الفلاحة، تملك تونس ثروة تقدر بـ5.4 مليون شجرة نخيل. وتحقق هذه الثروة عوائد تصل إلى 231 مليون دولار، حصيلة الصادرات السنوية للتمر، لكن هذا الدخل الكبير بات معرضا للخطر بعد انتشار سوسة النخيل الحمراء.

وأقامت وزارة الفلاحة التونسية والسفارة الأميركية في تونس العاصمة مؤتمرا عقد خلال الشهر الجاري لمدة ثلاثة أيام، بحثا عن سبل معالجة “الغزو” الاقتصادي الجديد.

وهرع إلى تونس خبراء في مقاومة سوسة النخيل الحمراء، ونجح بعضهم في القضاء عليها في أماكن عدة.

ومن بين هؤلاء النيوزيلندي مارك هودل الذي نجح هو وفريقه في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة في القضاء على السوسة التي ضربت أشجار النخيل المنتشرة على شاطئ لاغونا في الولاية.

وقال هودل لصحيفة “الغارديان” البريطانية “هذه على الأرجح أخطر آفة تواجهها صناعة التمر التونسية”.

ودرس فريق هودل في السابق حالات مماثلة في دول لديها حصة كبيرة من سوق تصدير التمر في العالم، وكانت النتائج النهائية متقاربة.

عادل الهنتاتي: أضرار سوسة النخيل محدودة ولا تمثل خطرا على الاقتصاد التونسي

وقال هودل “تأتي هذه الحشرة وتبدأ في الانتشار في المدن أولاً، كتلك التي نراها في تونس، ثم تنتشر بعد ذلك في المناطق الزراعية. ولأن مجال صناعة التمر يكون عادة غير مستعد لمثل هذا الغزو، تبدأ أشجار النخيل في الذبول ثم الموت”.

ويقل منسوب الخطر في المناطق الجنوبية المنتجة للتمر في تونس. وقال سمير الطيب، وزير الفلاحة التونسي، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر، إن الإنتاج يكون وفيراً في المناطق الواقعة على حدود البلاد والتي تعاني عادة من ارتفاع معدلات البطالة فضلا عن اضطرابات اجتماعية لا تتوقف.

ويقول خبراء وسكان محليون إن انتشار الآفة ليس جديدا في تونس، ولم يدخل مرحلة الخطر بعد.

ومن بين هؤلاء عادل الهنتاتي، الخبير التونسي في مجال البيئة، الذي قال لـ”العرب” إن “سوسة النخيل الحمراء موجودة في تونس منذ ثلاث سنوات، لكن أضرارها ظلت محدودة، حيث انتشرت بين نخيل الزينة وليس النخيل المنتج للتمور، لذلك حتى الآن لا تمثل السوسة خطرا على الاقتصاد”.

لكن هودل يقول إن عدم شحن أشجار النخيل المصابة إلى الجنوب إلى جانب الحظ لعبا دوراً كبيراً في عدم وصول السوسة لنخيل تلك المنطقة.

وأضاف “إذا ظهرت السوسة في الواحات الجنوبية المنتجة للتمر غدا، ففي غضون أشهر ستبدأ أولى علامات العدوى في الظهور على الأشجار، وهذا ما يجعل هذه السوسة خطيرة جدا. الناس لا يعرفون أن لديهم إصابة حتى يبدأوا في رؤية الأشجار تعاني من تلك الأعراض الشديدة”.

وتبحث تونس عن خيارات التحقق من انتشار السوسة، بدءاً من التصوير الحراري والصوتي إلى استخدام مختلف أنواع المصائد، إلا أن حلّ القضية يعتمد أيضاً على الكثير من الوعي العام والتعاون.

وتبدي جمعيات أهلية ونشطاء في مجال البيئة استعدادا للتعاون مع الحكومة، التي يقولون إنها لم تستمع إلى تحذيراتهم من وباء سوسة النخيل الحمراء قبل اندلاع احتجاجات حاشدة أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. لكن الوقت لا يبدو في صالح أحد، إذ لم يبق أمام الحكومة التونسية سوى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

1