وباء كورونا يخلط أوراق الانتخابات الرئاسية الأميركية

انتخابات الثالث من نوفمبر ستكون بمثابة استفتاء على ترامب، وتحديدا على أسلوبه ومغالاته.
الاثنين 2020/05/18
تصريحاته حول الفايروس قد تقلب معادلة ترامب

واشنطن - بعثر وباء كورونا، الذي أودى بحياة حوالي 90 ألف شخص في الولايات المتحدة، أوراق الانتخابات الرئاسية التي سينافس فيها الرئيس الجمهوري دونالد ترامب نائب الرئيس السابق الديمقراطي جو بايدن.

وأخذت المواجهة بين ترامب (73 عاما) وبايدن (77 عاما) في السباق إلى البيت الأبيض منحى غير مسبوق في أي انتخابات ماضية.

وهز الوباء أركان الحياة السياسية الأميركية حيث أثار عدم تعاطف الرئيس ترامب مع ضحايا المرض استياء كبيرا حتى في صفوف أنصاره.

ويشير مراقبون في هذا الصدد إلى أن الأمر المؤكد هو أن الفايروس الذي جمّد الحملة الانتخابية وكاد يكتمّ صوت نائب الرئيس السابق، عزز توجها كان يرتسم بالأساس، وهو أن انتخابات الـ3 من نوفمبر ستكون بمثابة استفتاء على ترامب، وتحديدا على أسلوبه ومغالاته.

ويضيف هؤلاء أن هذه أول مرة في تاريخ الحياة السياسية في الولايات المتحدة تسقط كل الثوابت التي تتعلق بإعادة الانتخاب حيث لم يعد هناك أهمية لا للتفوق الكبير الذي يحظى به ترامب ولا لرصيد عهدته في الاقتصاد ولا لاستطلاعات الرأي.

وقال الأستاذ في جامعة جورج واشنطن كريستوفر آرترتون “ليس لدينا أدنى فكرة عن المنحى الذي سيتخذه تطور الديناميكية”، مؤكدا أن أساليب التحليل التقليدية لم تعد تنطبق.

وفي وجه الانتقادات الشديدة التي تتناول إدارته للأزمة الصحية وقلة تعاطفه مع معاناة الناس، وفي ظل عاصفة اقتصادية لم تتضح عواقبها بعد، اختار ترامب منذ بضعة أيام هدفا جديدا لهجماته وهو سلفه باراك أوباما، وهو الورقة الرابحة الأكبر بيد خصمه بايدن الذي كان نائبا له على مدى ولايتيه الرئاسيتين. فشعبية أول رئيس أسود للولايات المتحدة في أعلى مستوياتها، ولاسيما بين الناخبين السود الذين قد يكونوا يمسكون بمفاتيح البيت الأبيض.

ووعد ترامب بكشف معلومات حول ما أطلق عليه اسم “أوباما غيت”، بحسب تعبير مستوحى من فضيحة “ووترغيت”، من غير أن يعطي أي عناصر ملموسة عما ينسبه إلى سلفه. وردّ أوباما الخميس بكلمة واحدة على تويتر تدعو الديموقراطيين إلى التعبئة، فكتب “صوتوا”.

وانتقد الرئيس الأميركي الأسبق الاستجابة لكوفيد – 19 الذي ضرب الولايات المتحدة بشدّة، في تصريحات تعد تأنيبا علنيا نادرا من قبله لإدارة ترامب.

ويسجل بايدن منذ أشهر تقدما على ترامب في استطلاعات الرأي، في ظل التفاف الحزب حول ترشيحه.

غير أن المراقبين الذين فوجئوا في 2016 بفوز ترامب على هيلاري كلينتون، يتفادون الوثوق باستطلاعات الرأي الوطنية في بلد تُحسم الانتخابات الرئاسية فيه على مستوى الولايات، ويعتمد نظام انتخابات غير مباشرة أتاح لترامب الفوز بالرئاسة رغم خسارته التصويت الشعبي. وحرم السياسي المخضرم الذي يثني أنصاره على قربه من الناس وقدرته على مشاركتهم انشغالاتهم، من خوض حملة انتخابية في حين أنه لا يتقن التقنيات الجديدة التي تمكنه من التواصل مع مؤيديه عبر الإنترنت.

ويؤكد فريق بايدن أنه يتصدر المعركة في المواقع التي ستحسم الانتخابات، لكن الحقيقة أن المرشح الديمقراطي يجد صعوبة في إيصال صوته مهما أجرى مقابلات وعقد طاولات مستديرة عبر الفيديو. والأسوأ من ذلك أنه نجح مؤخرا في تصدر الأخبار، ولكن لينفي نفيا قاطعا ارتكاب تعديا جنسيا تتهمه به امرأة تدعى تارا ريد في وقائع تعود إلى العام 1993.

وإن كان ترامب تفادى التطرق إلى هذه الاتهامات في هجماته على خصمه، فهو لا يتردد في استهدافه على جبهات أخرى، فينعته بـ”جو النعسان” ويصفه بأنه متعب ومصاب بالخرف وتحت أمرة الصين.

وقال خبير التاريخ السياسي آلان ليشتمان، الذي يقدم دروس في الجامعة الأميركية، “لا شك أن ترامب سيفعل كل ما بوسعه ليحوّل الانتباه عن واقع الوباء العالمي والانهيار الاقتصادي. التمويه وتحويل الانتباه من أبرز ما يتقنه”. ومن جانبه أوضح آرترتون أنه إن كان الترشح للانتخابات في ظل اقتصاد منهار “يعتبر تقليديا معطى سلبيا جدا لرئيس منتهية ولايته”، فبعض الأميركيين لا يلقون اللوم بذلك على ترامب بل على الصين، تجاوبا مع خط هجومي “كثيرا ما يردده” فريق ترامب. ويعي فريق بايدن هذا الخطر فيضاعف الرسائل مؤكدا أن ترامب قد لا يكون مسؤولا عن ظهور الفايروس، لكن إدارته السيئة للأزمة هي التي جعلت الولايات المتحدة في عين الإعصار.

ويملك ترامب الذي يعمل على حملته الانتخابية منذ دخوله إلى البيت الأبيض، تفوقا كبيرا على خصمه على صعيد التنظيم واستهداف الناخبين بشكل فائق الدقة على الإنترنت، وميدانيا.

وهو يحظى بمنبر لا يضاهى في البيت الأبيض، مع المؤتمرات الصحافية الكثيرة التي يعقدها والتنقلات التي استأنفها عبر الولايات المتحدة، وتغريداته التي يتابعها عشرات الملايين.

ولكن جون هوداك من مركز “بروكينغز” الأميركي للأبحاث لفت إلى أنه بعد تصريحات حول الفايروس، بما فيها توصياته بمعالجة المصابين بحقنهم بمواد معقمة، ومؤتمراته الصحافية التي يطلق فيها العنان في غالب الأحيان لغضبه، فإن ترامب “بصدد تحويل هذا المكسب إلى عائق”.

5