وثائق التجسس تورط واشنطن في أزمة سياسية مع باريس

الثلاثاء 2013/10/22
وزير الداخلية الفرنسي يطلب ايضاحات من السلطات الأميركية

باريس – شددت فرنسا والمكسيك الاثنين لهجتهما مطالبتين واشنطن بإيضاحات إثر كشف معلومات جديدة حول التجسس الأميركي دفعت بباريس إلى استدعاء سفير الولايات المتحدة احتجاجا على ممارسات «غير مقبولة».

وفي دلالة على خطورة الأزمة، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنه «استدعى فورا» سفير الولايات المتحدة في باريس، وذلك لدى وصوله إلى اجتماع أوروبي في لوكسمبورغ.

من جانبه، اعتبر وزير الداخلية مانويل فالس قبل ذلك بقليل أن المعلومات الصحافية عن تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على نطاق واسع على اتصالات الفرنسيين «تثير الصدمة وتستدعي إيضاحات دقيقة من السلطات الأميركية خلال الساعات المقبلة».

وكشف موقع صحيفة لوموند على الإنترنت استنادا إلى وثائق سربها العميل السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن في حزيران/ يونيو أن الوكالة الأميركية سجلت 70,3 مليون تسجيل لمعطيات هاتفية للفرنسيين طيلة ثلاثين يوما بين 10 كانون الأول/ديسمبر 2012 و8 كانون الثاني/ يناير 2013.

وقال مانويل فالس «في ظل تقنيات الاتصال الحديثة، يجب بطبيعة الحال وضع قواعد، وهذا الأمر يعني كل البلدان»، مضيفا «إذا كان بلد صديق، حليف يتجسس على فرنسا أو على بلدان أوروبية اأخرى، فإن هذا الأمر غير مقبول بتاتا».

وتصف تلك الوثائق التي كشفها سنودن في حزيران/ يونيو التقنيات المستخدمة بطريقة غير شرعية لرصد أسرار الحياة الخاصة للفرنسيين، وفق الصحيفة. وأضافت لوموند أن الوكالة الأميركية تستعمل عدة سبل لجمع المعلومات. فعندما يتم استخدام بعض أرقام الهاتف في فرنسا، تقوم بتفعيل إشارة تطلق تلقائيا عملية تسجيل بعض المكالمات، كذلك شمل التنصت الرسائل الهاتفية القصيرة ومضمونها بالاستناد إلى كلمات مفاتيح. وأخيرا، تحتفظ وكالة الأمن القومي الأميركية بشكل منهجي بسجل الاتصالات لكل رقم مستهدف.

وتعطي الوثائق إيضاحات كافية تدفع إلى الاعتقاد أن أهداف وكالة الأمن القومي الأميركية تشمل أشخاصا يشتبه في علاقتهم المفترضة بنشاطات إرهابية أو لمجرد انتمائهم إلى أوساط الأعمال أو السياسة أو إلى الإدارة الفرنسية. ويظهر الرسم البياني لوكالة الأمن القومي الأميركية رصد معدل ثلاثة ملايين معطى يوميا مع أرقام قياسية بلغت 7 ملايين في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2012 و7 كانون الثاني/ يناير 2013، بحسب الصحيفة.

ويندرج التجسس في برنامج عنوانه «يو اس-985 دي» قالت لوموند إنه لم يعرف معناه بدقة حتى الآن استنادا للوثائق التي سربها سنودن ولا من عناصر سابقة في وكالة الأمن القومي الأميركية.

ومن باب المقارنة، ذكرت الصحيفة العناوين التي استخدمتها الوكالة الأميركية لطريقة الرصد نفسها التي استهدفت ألمانيا وهي «يو اس-987 ال ايه» و»يو اس-987 ال بي».

ورجحت أن تكون سلسلة الأرقام تلك تطابق الدائرة التي تصفها الولايات المتحدة بأنها «الطرف الثالث» الذي تنتمي إليه فرنسا وألمانيا وكذلك النمسا وبولندا أو بلجيكا.

5