وثائق سرية تفضح تجسس الاستخبارات الأميركية على العالم

الأربعاء 2014/07/02
إحدى قواعد الرصد التي تستخدمها وكالة الأمن القومي الأميركي للتجسس على حكام دول العالم

واشنطن- أظهرت وثائق “سنودنية” جديدة مدى توسع عمل وكالة الأمن القومي الأميركية من خلال استخدامها لترخيص قانوني للتجسس على دول العالم، ما يظهر حجم أنشطتها التوسعية بشكل واضح للعيان والذي قد يثير حفيظة حلفاء واشنطن أكثر من أي وقت مضى.

كشفت تقارير إخبارية، أمس الثلاثاء، نقلا عن تسريبات جديدة تتعلق بوثائق وصفت بـ”السرية للغاية” لوكالة الأمن القومي الأميركي حيث كانت بموجبه مخولة لرصد معلومات استخباراتية تشمل كل الدول في العالم باسـتثناء أربع فقط.

فقد أوردت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تقريرا يتحدث عن نشاطات وكالة الأمن القومي الأميركية التجسسية من خلال تلك الوثائق المسربة تضمنت توقيع الولايات المتحدة لاتفاق يمنعها بموجبه من التجسس على بريطانيا وكندا واستراليا ونيوزيلندا.

وأوضح التقرير المنشور عبر موقعها الالكتروني نقلا عن تلك الوثائق السرية بأن الولايات المتحدة وقعت اتفاقات واسعة النطاق حول منع التجسس مع تلك الدول الأربع السالفة الذكر.

وكان ترخيص قانوني سري يعود إلى العام 2010 وغيره من الوثائق الأخرى أثبتت أن للوكالة صلاحية أكثر مرونة مما كان معروفا الأمر الذي أتاح لها أن ترصد من خلال شركات أميركية ليس فقط اتصالات لأهدافها في الخارج بل أية اتصالات حول تلك الأهداف.

والتـرخيص الذي حظي بموافقة المحكمة المعنية بشؤون التــجسس في الخــارج وكان ضمن مجموعة وثــائق سربها المســتشار السابق لدى الوكالة إدوارد سنودن، يقول إن 193 دولة تــشكل أهــمية للاستخبارات الأميركية.

الولايات المتحدة وقعت اتفاقات واسعة النطاق حول منع التجسس على بريطانيا وكندا واستراليا ونيوزيلندا

كما أتاح الترخيص للوكالة جمع معلومات حول هيئات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقد تسبب سنودن البالغ من العمر 30 عاما الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية في إحراج كبير للولايات المتحدة بعد أن سرب صيف العام الماضي وثائق استخباراتية سرية كشفت قيام الاستخبارات الأميركية بالتجسس على نطاق واسع في الداخل والخارج.

وقد حصل سنودن على لجوء مؤقت في روسيا في أغسطس الماضي منذ أن فضح عمل وكالات الاستخبارات في بلاده.

وبحسب محللين عسكريين فإن تواتر تسريب هذه الوثائق سيعزز من إحراج الإدارة الأميركية أكثر من ذي قبل بعد أن ثبت فشلها في حل العديد من الأزمات التي تشهدها الساحة العالمية.

وأبرزوا أن التسريبات السرية قد تتسبب في مشاكل مع حلفاء واشنطن الأمر الذي قد يؤدي بها إلى عزلة ولو بشكل باهت أمام اجتياح هذا الكم الهائل من المعلومات إلى العلن.

جميل جعفر: الوثائق تظهر مدى حجم التجسس الحكومي مقابل تواضع مراقبة المحاكم

وأوضحوا أن تسريب هذه الوثائق في هذا التوقيت يأتي في سياق التطورات التي يكشف عنها سنودن عبر وثائق سرية تفضح أنشطة المخابرات الأميركية التوسعية وحتى على حلفائها إذ لم يعد يخفى على أحد بأنها كانت تراقب كل سكنات المسؤولين والحكام في العالم.

من جانبه، علق مساعد المدير القانوني لدى الاتحاد الأميركي للحريات المدنية جميل جعفر قائلا “هذه الوثائق تظهر مدى نطاق نشاطات التجسس التي كانت تقوم بها الحكومة والدور المتواضع الذي باتت تكتفي به المحكمة في مراقبتها”.

وبحسب التقرير فإن وكالة الأمن القومي لم تتجسس بالضرورة على كل الدول لكن كان لديها ترخيص للقيام بذلك.

وكانت ألمانيا أعربت عن استنكارها الشديد العام الماضي إزاء قيام الوكالة بالتجسس على الهاتف النقال للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وغيرها من برامج التجسس عبر الانترنت والاتصالات الهاتفية.

ويحقق البرلمان الألماني في نطاق تجسس وكالة الأمن القومي وشركائها على مواطنين وسياسيين ألمان وفي ما كانت الاستخبارات الألمانية تعاونت معها، إذ أن مسألة الخصوصية حساسة جدا في ألمانيا.

وشهدت علاقات واشنطن مع أوروبا بشكل عام ودول أخرى مثل البرازيل توترا منذ تسريب المعلومات رغم تطمينات الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه أوقف التجسس على قادة الدول الصديقة.

وترجع الإدارة الأميركية مع تعاقب رؤسائها إلى أن وكالة الأمن القومي بحاجة إلى أدوات لردع أية هجمات إرهابية ليس فقط ضد الولايات المتحدة بل ضد حلفائها أيضا.

يذكر أن فضيحة التجسس الأميركي تفجرت منذ العام الماضي مع تسريبات سنودن التي كان لها شديد الأثر في توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى وخاصة منها الأوروبية الحليفة.

5