وثائق سرية لداعش تثير جدلا بشأن هويات الآلاف من الجهاديين

تفجر جدل حاد بشأن الوثائق السرية المتعلقة بأسماء الآلاف من مقاتلي داعش كانت قد كشفتها شبكة سكاي نيوز الإخبارية مؤخرا، وبين مؤكد ورافض للتأكيد يرى الخبراء أن المسألة تتجاوز هذا الأمر إلى حقيقة مفادها أن التنظيم المتطرف يشكل بالفعل تهديدا كبيرا على أوروبا وخاصة بريطانيا وقد يتجاوز تعداده الأرقام التي أعلنت عنها المخابرات الأميركية.
الجمعة 2016/03/11
قبل التحول إلى مجانين

لندن - رفضت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي، الخميس، التعليق على كشف شبكة سكاي نيوز معلومات عن 22 ألف إرهابي من تنظيم داعش، قائلة “لا أعلق على أمور تتعلق بالأمن القومي”، لكنها أكدت أن التنظيم يمثل تهديدا خطيرا.

جاء ذلك قبيل مغادرتها إلى العاصمة البلجيكية بروكسل للمشاركة في اجتماعات مجلس وزراء شؤون العدل والداخلية في الاتحاد الأوروبي لمناقشة التطورات في كيفية مكافحة الإرهاب.

لكن ألمانيا رجحت صحة البيانات المتعلقة بجهاديين ألمان من دون أن تحدد ما إذا كانت تلك المعلومات هي تلك التي نشرتها صحف ألمانية مؤخرا، نقلا عن جهاز الاستخبارات الألماني وتتضمن معلومات شخصية أيضا عن عناصر في التنظيم.

وأكد مصدر أمني أن الشرطة الجنائية الفدرالية على علم بهذه الوثائق العائدة للتنظيم. وقال “ننطلق من مبدأ أن الأمر يتعلق على الأرجح بوثائق صحيحة ونحن نأخذها بالاعتبار في إطار ملاحقاتنا الجنائية وإجراءاتنا الأمنية”.

كما رجح مصدر أمني فرنسي رفض الكشف عن هويته في تصريح لإذاعة “أر تي آل” الفرنسية، الخميس، صحة البيانات، مؤكدا أن المخابرات حصلت على الوثائق وتوصلت إلى معرفة قرابة 500 فرنسي من بين الأسماء الواردة في الوثائق.

ومع ذلك شكك الخبراء في صحة الوثائق التي كشفت عنها الشبكة بعد حصولها عليها وتتضمن بيانات شخصية لعناصر في تنظيم داعش، نظرا لوجود أخطاء ظاهرة للعيان وعبارات غريبة عن قاموس التنظيم الجهادي.

تيريزا ماي: لا أعلق على أمور تتعلق بالأمن القومي، فداعش يمثل تهديدا خطيرا

ونشرت سكاي نيوز بيانات انتساب شخصية لعناصر من تنظيم الدولة يتحدرون من 51 دولة، قالت إنها حصلت عليها من عنصر منشق عن التنظيم سرقها من شرطة الأمن الداخلي في التنظيم.

ويكشف البعض من الوثائق هويات أفراد في التنظيم لم يكونوا معروفين سابقا، وموجودون في أوروبا الغربية والولايات المتحدة وكندا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقال الموقع الإلكتروني للشبكة إن “سكاي نيوز أبلغت السلطات بهذه الحيازة”.

وبعد مراجعته الوثائق التي تحوي اسم 22 ألف مقاتل، اتضح لموقع “زمان الوصل” السوري المعارض، الذي قال إنه حصل على الوثائق نفسها، أن البيانات تتعلق بـ1700 اسم فقط، وأن آلاف الأسماء الأخرى مكررة.

وحصلت المحطة على البيانات من “فلاش ميموري” سرقه منشق عن داعش، كان ينتمي للجيش السوري الحر ويدعى”أبوحامد” من رئيس شرطة الأمن الداخلي في التنظيم، وهي وحدة عهد إليها حماية الأسرار الأساسية والمهمة للتنظيم.

والوثائق المسربة عبارة عن استمارات تشتمل على 23 خانة منها اسم المنتسب واسم عائلته واسمه الحركي وجنسيته وتحصيله الدراسي ومدى إلمامه بالشريعة وأسئلة حول الخبرات القتالية والدول التي سافر إليها والطريق الذي وصل منه إلى التنظيم وهل سبق له “الجهاد” وهل يريد الانتساب “كمقاتل أم استشهادي أم انغماسي”.

وتبين للمحللين أن البيانات تحتوي معلومات متضاربة، إذ كتب على سبيل المثال اسم التنظيم بطريقتين مختلفتين في الوثيقة الواحدة، وهما “دولة الإسلام في العراق والشام” و”الدولة الإسلامية في العراق والشام”. ومن بين الخانات الواردة “تاريخ القتل والمكان” بدلا من مصطلح “استشهاد” الذي يستخدمه التنظيم.

وأشار الخبير في شؤون الجهاديين رومان كاييه على حسابه على “تويتر” إلى شعار جديد لم يستخدمه التنظيم المتطرف من قبل وهو عبارة عن شعار دائري كتب فيه “دولة الإسلام باقية”.

وسيم نصر: تسريبات سكاي نيوز عن تعداد تنظيم داعش تبدو صحيحة

ويرى الباحث في جامعة جورجيا شارلي وينتر أن البيانات على الرغم من أهميتها “تحيط بها الشكوك” خصوصا في ما يتعلق بالاختلاف في اسم التنظيم المتطرف والشعار والأخطاء اللغوية، الأمر الذي “لا ينطبق مع ما اعتاد عليه التنظيم”. ويقول “من الضروري أن ننتظر إلى أمر بهذه الأهمية بكثير من الشك والوعي”.

ورغم أن الخبير في الشؤون الجماعات الجهادية وسيم نصر يرجح أن تكون المعلومات صحيحة، شكك الباحث أيمن التميمي الخبير في مركز الدراسات الأميركي “منتدى الشرق الأوسط” في مصداقية هذا المصدر.

وقال “ادعاء الانشقاق عن داعش عمل مربح في جنوب تركيا، إذ يطلب المستفيدون مبالغ طائلة مقابل إجرائهم مقابلات أو بيع ملفات إلكترونية يدّعون أنها للتنظيم”.

ويعتقد أن الوثائق التي من الممكن الاعتماد عليها هي “الأصلية وليس المنقولة في ملفات إلكترونية”، والتي من الممكن الحصول عليها مباشرة من شخص متواجد في سوريا وليس في تركيا.

وتقول داليا غانم يزبك من مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت إن البيانات تبدو “أقل تعقيدا” من أخرى سربت في الماضي مثل الدليل الذي سرب حول استراتيجية التنظيم.

وينتاب الدول الأوروبية شعور متزايد بالقلق وخصوصا بريطانيا من نشاط التنظيم وطريقة عمله رغم التفاف المجتمع الدولي نحو نقطة جوهرية وهي القضاء عليه.

وكان مدير وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول” روب واينرايت قد حذر، الأربعاء، من أن بريطانيا ستواجه “تحديات أمنية كبيرة” إذا قررت الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بعد استفتاء يونيو القادم.

5