وثيقة بروكسل تزرع بذور الخلاف في تحالف الإخوان

الأربعاء 2014/05/14
مراقبون: الجماعة تسعى إلى تفتيت "تحالف دعم الشرعية"

القاهرة – أحدث بيان جماعة الإخوان المسلمين المؤيّد لما يسمى بـ”وثيقة بروكسل” ردود فعل واسعة في عدد من الأوساط السياسية في مصر، لاسيّما أنّ الجماعة عادت إلى المطالبة بضرورة التنصيص في الوثيقة على مطلب عودة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى الحكم.

وكشفت مصادر مقرّبة من الجماعة أنّ مطلقي “وثيقة بروكسل” رفضوا عن عمد تضمين مطلب عودة مرسي إلى الحكم باعتباره لم يعد مطلبا واقعيا، موضّحة أنّ ظهور مطلب العودة في بيانات الجماعة من جديد جاء عقب هجوم شديد من قواعدها عليها، إلى جانب ضغط من القيادات داخل السجون، من أجل التمسّك بهذا المطلب.

يذكر أنّ “وثيقة بروكسل”، التي أطلقتها شخصيات موالية لجماعة الإخوان أو محسوبة عليها، تضمّنت عشرة مبادئ تتعلق بتنقية الوضع السياسي في مصر، ورأى مراقبون أنّها بدت متجاوبة مع الواقع الراهن.

وقد فجّرت “وثيقة بروكسل”، المعلنة مؤخرا، خلافات حادّة بين أعضاء ما يسمى بـ”تحالف دعم الشرعية”.

وأوضح خالد سعيد، رئيس الجبهة السلفية وأحد قيادات التحالف، أنّ الوثيقة تسعى إلى تهميش التيار الإسلامي، لصالح القوى المدنية بشكل يتجاهل ما أسماه بـ”التضحيات الإسلامية”.

وفي المقابل، أكد حزبا “البناء والتنمية”، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، و”الأصالة” السلفي، تأييدهما للوثيقة، وقال إيهاب شيحة رئيس “حزب الأصالة” الهارب خارج مصر إنّ بنود الوثيقة تعتبر فكرة جيّدة ومن الممكن أن يبنى عليها تجمع وطني”.

وفي تصريح خاص لـ”العرب”، قال كمال الهلباوي، المتحدث السابق باسم التنظيم الدولي للإخوان بأوروبا، إنّ وثيقة بروكسل والوصايا العشر بمثابة حلم لن يتحقّق.

وأشار الهلباوي إلى أن بند العدالة الانتقالية وملف الجرحى والشهداء في ثورة يناير اللذين تتحدث عنهما الوثيقة كشفا أكاذيب الإخوان وتلاعبهم بالألفاظ، خاصة أن الجماعة لم تفكّر في استعادة حقوق الشهداء ولا تحقيق العدالة خلال فترة وجودها في الحكم على مدار عام كامل.

كما تطرّق القيادي الإخواني السابق إلى توصية “وثيقة بروكسل” الخاصة بحقوق المرأة والشباب والحريات، لافتا إلى أن الدستور الذي أصدرته الجماعة أثناء فترة وجودها في الحكم لم يكن يتضمن أي شيء عن هذه الحقوق، وهو ما تداركه الدستور المُعدل لسنة 2014، وتمّ إقراره والاستفتاء عليه بعد الإطاحة بحكم الإخوان وعزل الرئيس محمد مرسي.

وكان المشير عبدالفتاح السيسي، المرشح الرئاسي القوي، أكد في حوار تليفزيوني أنّ في عهده لن يكون هناك شيء اسمه إخوان. ومن ثمة اعتبر متابعون أنّ الوثيقة إشارة غزل لإحراج السيسي، حيث تضمّنت ما يفيد تراجع الإخوان عن بعض الثوابت المعلنة للجماعة، وهو ما يوجّه رسالة تفيد استعدادهم للتجاوب مع المعطيات التي سيرسم الرئيس المقبل خطوطها.

وأوضح “الهلباوي” أنّ وثيقة بروكسل بمثابة محاولة للهروب من المأزق الذي وضع الإخوان أنفسهم فيه بعد أن دخلت الجماعة في صراع مع الشعب وليس مع السلطة، مؤكدا أنّ “تحالف دعم الشرعية” المحرّك الأساسي للأحداث منذ اعتصام رابعة أصبح مهدّدا من كيان جديد لم تتّضح ملامحه بعد.

ومن جانبه، قال أحمد بان، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إنّ الوثيقة محاولة للظهور تحت مظلة جديدة أقرب إلى الحالة الوطنية أكثر منها إلى الإسلامية كما هو الحال في تحالف دعم الشرعية.

وأكد بان في تصريحه لـ”العرب” أنّ تحالف دعم الشرعية انتهى بعد أن فشل في تحقيق أيّة مكاسب سياسية خلال فترة وجوده، مشيرا إلى أن الوثيقة الجديدة تهدف إلى إشعار النظام السياسي المصري بأنّ الجماعة ماضية في طريقها نحو التصعيد الخارجي، وفي الوقت نفسه يختبر الإخوان ردود أفعال قواعدهم حول التسوية مع الدولة.

وألمح بان إلى احتمال لجوء الجماعة للقبول بتسوية مع الدولة لوقف العنف ورفع الغطاء عن الجهاديين، مقابل السماح بعودة الإخوان إلى المشهد السياسي والإفراج عن قياداتهم من السجون.

واعتبر هشام النجار، الباحث في الحركات الإسلامية، أنّ وثيقة بروكسل باب خلفي للمصالحة يسعى الإخوان من خلالها إلى التهدئة مع الدولة بطريقة منفردة بعيدا عن تحالف دعم الشرعية.

وقال النجار لـ”العرب” إنّ الوثيقة “خطاب ناعم يعلن احترامه لمؤسسات الدولة مع السعي إلى إصلاحها، مشيرا إلى أنّ هذا الخطاب يعود إلى وضعية الإخوان في عهد الرئيس الأسبق مبارك، وذلك على عكس خطاب تحالف دعم الشرعية الحالي الذي يعتمد على الحشد الإسلامي ومواجهة مؤسّسات الدولة وعدم الاعتراف بالنظام القائم.

وأكّد مراقبون أنّ الجماعة تسعى حاليّا إلى تفتيت “تحالف دعم الشرعية” عبر تأسيس تحالف ليبرالي/إخواني برعاية غربية، وذلك بعد أنّ أصبح هذا “التحالف” عبئا على الجماعة ممّا أثار مؤخّرا سخط الإسلاميين على الإخوان.

1