وجبة جامعية جيدة.. حلم الكثير من الطلبة في تونس

الأكلة الجامعية، الصديق الفعلي لجيب الطالب التونسي وبطنه، رغم ما توفره من عناء مادي ومعنوي وصحي إلا أنها لطالما تعرضت إلى انتقادات حادة من قبل العديد من الأطراف والأسباب لم تكن أبدا واهية أو مبالغا فيها، فجودة ما تقدمه البعض من المطاعم الجامعية لا ترتقي إلى مستوى الحد الأدنى من المعايير التونسية والدولية. ولمواجهة ذلك، تبذل الجهات الرسمية جهودا مستمرة من أجل الارتقاء بجودة الأكلة الجامعية.
الخميس 2016/10/27
انعدام جودة الوجبة والاكتظاظ من أبرز مشكلات المطاعم الجامعية

تونس - تسعى الأطراف المسؤولة عن إدارة الخدمات الجامعية إلى الارتقاء بمستوى جودة خدمات المطاعم التي توفر الوجبات اليومية للطلبة، وأحد هذه الجهود كانت ممثلة في تجربة البطاقة الذكية التي اعتمدها أحد المطاعم الجامعية بجهة الساحل التونسي.

وبدأ المطعم الجامعي 5 سبتمبر 1934 بالمكنين منذ انطلاق السنة الجامعية الحالية في اعتماد بطاقات إلكترونية عوضا عن تذكرة الأكل، كما أصبح يقدم الوجبة الجامعية في الأواني عوض الأطباق.

وتعتبر هذه التجربة فريدة من نوعها في المطاعم الجامعية التونسية، حيث اعتمدها ديوان الخدمات الجامعية كتجربة أولى في إطار تحسين جودة الخدمات الجامعية وتطوير حسن التصرف وتسيير المطاعم.

وبالفعل فقد ساهمت هذه البطاقة الذكية في دعم وتحسين جودة الخدمات بالمطعم الجامعي بالمكنين، ما أدى إلى ارتفاع عدد الوجبات من 500 وجبة إلى 650 وجبة في اليوم. ويوفر المطعم الجامعي المذكور بطاقات الأكل الذكية للطالب تحمل اسمه وصورته ويتم شحنها من إدارة المطعم. وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي سليم خلبوس، أن الوزارة تدرس تعميم هذه الطريقة على مختلف المطاعم الجامعية في البلاد، وذلك لقدرتها على ضبط عدد الوجبات المقدمة في اليوم من قبل المطعم الجامعي وتمكين الطالب من أكلة جامعية متوازنة.

وصرح خلبوس لوكالة “تونس أفريقيا للأنباء”، بأن الاستثمار في تعميم بطاقة الإطعام الذكية لن يتكلف كثيرا على المدى البعيد، إذ سيكون له مردود إيجابي في تحسين الخدمات والتصرف في المطعم الجامعي والتقليص من كلفة الأكلة وترسيخ الروح التشاركية لدى الطلبة.

وقال إن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ضبطت استراتيجية شاملة لتحسين مختلف الخدمات الجامعية في نطاق التعاون بين القطاعين العام والخاص.

وذكر مدير الحي الجامعي بالمكنين، إبراهيم مراسي، أن كلفة الوجبة الواحدة خلال شهر يونيو الماضي على مستوى المطعم الجامعي تراوحت بين 1588 و1673 مليما في حين أن السعر الذي يدفعه الطالب هو 200 مليم.

وتمكن المنظومة الإعلامية المخصصة لتيسير استعمال بطاقة الإطعام الذكية، التي أنجزتها كفاءات تونسية، من معرفة مستعملي البطاقة الذكية من طلبة وأساتذة وعملة وموظفين، وعدد المرات التي يتم فيها استعمال هذه البطاقة من قبل صاحبها والتثبت من الرصيد المتوفر في كل بطاقة ذكية.

المنظومة الجديدة تمنح الطلبة إمكانية التقييم اليومي للأكلات عبر شاشة إلكترونية وتضع على ذمتهم صندوق اقتراحات

وأوضح المدير العام لديوان الخدمات الجامعية للوسط منير عبيد، أن هذه المنظومة تمنح الطلبة إمكانية التقييم اليومي للأكلات عبر شاشة إلكترونية، كما تضع على ذمتهم صندوق اقتراحات يتم على أساسها تعديل الأكلات وبرمجتها بحسب مقترحات الطلبة، علاوة على تعليق الجدول الأسبوعي لمختلف الأكلات.

وقال عبيد إن اعتماد منظومة بطاقة الإطعام الذكية سمحت بتحسين جودة الخدمات في المطعم والرفع من نسبة الإقبال، حيث تطور عدد الأكلات يوميا من 373 و520 في الأسبوع الأول من أكتوبر 2015 إلى ما بين 488 و598 أكلة خلال ذات الفترة من السنة الحالية وإلى 650 أكلة يوميا في الوقت الراهن.

وبلغت كلفة إنجاز هذا المشروع النموذجي حوالي 18 ألف دينار وسيتم تعميم التجربة تدريجيا في ست ولايات راجعة بالنظر إلى ديوان الخدمات الجامعية بالوسط، ليصبح في كل ولاية، خلال ثلاث أو أربع سنوات كحد أقصى، مطعم جامعي واحد على الأقل يعتمد بطاقة الإطعام الذكية.

ومن المنتظر أن تشهد منتصف السنة الجامعية المقبلة انطلاق تجربة مماثلة في مطعم جامعي آخر. كما غير المطعم الجامعي بالمكنين الأطباق الحديدية بأخرى مصنوعة من الخشب أو من الخزف. كما يقع بصفة يومية اقتراح نوعين من الأكلات الرئيسية ومن أنواع السلطة والغلال، وللطالب حرية الاختيار.

وأشار المدير العام لديوان الخدمات الجامعية للوسط منير عبيد إلى أن ديوان الخدمات الجامعية للوسط يعمل خلال السنة الجامعية المقبلة على حصد شهادة “الإيزو 9000” للجودة والسلامة لكل من المطعم الجامعي 5 سبتمبر 1934 بالمكنين والمبيت الجامعي ابن رشيق بالقيروان.

وتمثل الأكلة الجامعية كابوسا يؤرق الطالب التونسي، حيث تعاني أغلب المطاعم الجامعية من العديد من السلبيات أبرزها افتقار الأكلة المقدمة لمعيار الجودة والاكتظاظ.

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، من وقت لآخر، صور لأطباق تم تقديمها بأحد المطاعم الجامعية تنذر بوضع كارثي يتهدد الأكلة الجامعية للطلبة بما تحمله الكلمة من معنى.

وأثارت، مع العودة الجامعية الحالية، صورة لوجبة عشاء تحتوي على ديدان قدمت بالمطعم الجامعي مصطفى خريف في زغوان ضجة على موقع “فيسبوك”، كما انتشرت بشكل واسع صورة أخرى لوجبة عشاء بها ذبابة بالمطعم الجامعي عمر بن الخطاب بقابس، وأثار الأمر حفيظة الطلبة الذين دعوا المسؤولين إلى التدخل العاجل.

كما تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي صورا لوجبة طعام “بسيطة جدا” تتمثل في بعض المرق وقطعة بسكويت وعلبة ياغورت (زبادي)، وبعد الضجة التي أحدثتها تلك الصور وما رافقها من استياء لدى وسائل الإعلام والرأي العام، قدمت إدارة المطعم وجبة أفضل وبمكونات غذائية مختلفة تماما في اليوم الموالي ليشمل الطبق على السمك والمعجنات والمشروبات الغازية.

ورغم التطور اللافت الذي يشهده المطعم الجامعي بالمكنين والمتمثل في اعتماد بطاقة إلكترونية تضاف إلى ذلك المساعي الحثيثة التي تقوم بها وزارة التعليم العالي لتحسين مستوى الخدمات الجامعية عموما، إلا أن الواقع المعيش للطلبة يبدو أنه أكبر من كل الجهود المبذولة لأنه يمثل بالبرهان والدليل تحديا حقيقيا للمسؤولين على هذا القطاع.

وذكر راديو “ديوان إف أم” الخاص، الاثنين الماضي، أن طلبة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس عبروا عن استيائهم من الأكلة الجامعية المقدمة خلال وجبة الفطور بالمطعم الجامعي الياسمين بعد تضمنها لحما نيئا وبطاطا مقلية بطريقة سيئة.

4