وجدي الكومي: كاتب بلا جائزة فكرة ممقوتة

في ديسمبر 2015 تأسست “جائزة الملتقى” التي تُعنى بالقصة القصيرة العربية، وتنظمها الجامعة الأميركية في الكويت، بالاشتراك مع “الملتقى الثقافي” برئاسة الروائي طالب الرفاعي، وأصبحت الجائزة في وقت قصير تعدّ أهم جائزة للقصة القصيرة، مستقطبة الكثير من الكتّاب العرب، ومحفّزة غيرهم على الإقبال على كتابة القصة.
الخميس 2017/10/05
الجوائز تثير الموجات الأدبية

القاهرة - ينحاز القاص والروائي المصري وجدي الكومي إلى كتابة القصة القصيرة التي يراها أصعب ألوان الكتابة الأدبية ويرى أن جائزة “الملتقى” للقصة القصيرة العربية التي استحدثت في الكويت قبل عامين، أحيت هذا اللون الأدبي من جديد، وباتت تنافس أكبر جوائز الرواية.

الاهتمام بالقصة

يقول الكومي “القصة القصيرة كانت لزمن طويل وحتى وقت ليس ببعيد اللون الأدبي الذي يحبه الناس، ويقبلون عليه، لأنها كانت تنشر في الصحف السيارة، ويقرأها الجميع بينما كانت الرواية عملة نادرة”.

ويضيف “للأسف تم الترويج في السنوات القليلة الماضية للرواية، واستحدثت لها جوائز كبيرة ذات قيمة عالية، لدرجة أن الفاعلين في المجال الثقافي سواء الناشرين أو الكتاب أو حتى المسؤولين الرسميين أصبحوا يزدرون هذا اللون من الكتابة”.

أصدر الكومي (37 عاما) أربع روايات ومجموعتين قصصيتين اختيرت أحدثهما “شوارع السماء” الصادرة عن دار الشروق في القاهرة ضمن القائمة الطويلة لجائزة “الملتقى” للقصة القصيرة العربية الأحد.

القصة القصيرة كانت لزمن طويل وحتى وقت ليس ببعيد اللون الأدبي الذي يحبه الناس، بينما كانت الرواية عملة نادرة

وعن المجموعة كتبت الناقدة منى أبوالنصر “يقول الكاتب المكسيكي خوان رولفو ‘القصّة القصيرة هي ضربات فأس هنا وهناك’. تتذكر المقولة وأنت تجوب المجموعة القصصية ‘شوارع السماء’، التي تقاسمتها 21 قصة قصيرة، ضربات فأس يُقلب بها وجدي الكومي أرضا غائرة من الشعور بالذنب والعجز وخيبات الأمل والحصار، تجد أبطال حكايته في كل مكان، تسمع لهم خطى ‘ديناميكية’، يكتنزون أطوارا غرائبية لا يفهمها سواهم، كبطله في قصة الرجل الذي يدخر البكاء”.

قصص المجموعة كما يراها أيضا الناقد محمود عبدالشكور “تحمل أفكارا لافتة، وتستحق التأمل، فكاتبها وصف حالات طريفة في مواقف غير مألوفة”.

ويضيف “السرد في القصص كلها سلس، حتى تلك التي تلعب فيها الرموز دورا مثل ‘أرض الدمامل’ ولم تكن غامضة أو معقدة، فقصص وجدي الكومي تتسق وتعاطفه الإنساني مع المهمشين وانحيازه لواقعية السرد، وفهمه للفن”.

يرى القاص والروائي المصري أن جائزة “الملتقى” التي تأسست في الكويت في ديسمبر 2015، استطاعت خلال فترة وجيزة أن تعيد للقصة القصيرة مكانتها واحتلت مكانة بارزة وسط الجوائز الأدبية الأخرى التي سبقتها في المنطقة العربية، مثل الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” التي تأسست في أبوظبي في أبريل 2007.

ويقول الكومي “الآن جائزة الملتقى تنافس البوكر العربية. استطاعت تحريك المياه الراكدة من حالة عدم الاهتمام التام إلى تسابق محموم من دور النشر على البحث عن مجموعات جديدة لنشرها”.

وتأسست جائزة “الملتقى” للقصة القصيرة العربية بمبادرة من مؤسسة الملتقى الثقافي لمديرها طالب الرفاعي بالشراكة مع الجامعة الأميركية في الكويت. وتبلغ قيمتها المالية 20 ألف دولار، لتكون بذلك هي الأعلى على المستوى العربي بمجال القصة القصيرة.

اختيرت ضمن القائمة الطويلة لجائزة "الملتقى"

وفاز بالجائزة في دورتها الأولى الفلسطيني مازن معروف، عن مجموعته القصصية “نكات للمسلحين”، الصادرة عن دار رياض الريس للكتب والنشر.

وضمّت القائمة الطويلة للدورة الثانية هذا العام 10 مجموعات قصصية من مصر والعراق وسوريا والأردن وسلطنة عمان.

وعن فرص فوزه بالجائزة يقول الكومي “في البداية عندما قرأت بيان لجنة جائزة الملتقى عن عدد المشاركات هذا العام التي بلغت 239 مجموعة قصصية بينها 90 مجموعة من مصر وحدها كدت أفقد الأمل في المنافسة”.

ويضيف “لكن بعد إعلان القائمة الطويلة سعدت جدا، وعاد لي الأمل من جديد. بالتأكيد أتمنى الفوز، لكنني أدرك أيضا حجم المنافسة فالقائمة تضم أسماء معروفة وكبيرة مثل العراقي لؤي حمزة عباس على سبيل المثال وغيره”.

ويعلن مجلس أمناء جائزة “الملتقى” للقصة القصيرة العربية القائمة القصيرة في نوفمبر، بينما يقام حفل إعلان الجائزة في الكويت في الأسبوع الأول من ديسمبر.

أهمية الجوائز

عن أهمية الجوائز بالنسبة إليه وما يعنيه فوز أحد أعماله بجائزة مرموقة سواء محليا أو دوليا يقول الكومي “كاتب بلا جائزة. هذه فكرة ممقوتة جدا، لأن معناها أن عمله لم يجذب اهتمام أحد”.

ويتابع موضحا أن الكاتب لا ينتظر مكافأة عن عمله لكن حصوله على جائزة هو بمثابة رسالة للناس، بأن هذا الرجل أبدع، ويستحق التكريم لذلك تبدو لي الجوائز مهمة”. ويضيف الكاتب قائلا “كما أن الجوائز تثير الموجات الأدبية. الفائز تتسلط الأضواء على أعماله وتسعى إليه دور النشر، أما الباقون فظهور أسمائهم في حدّ ذاته يثير الفضول لدى القارئ ويدعوه للتعرف إليهم”.

ونذكر أن وجدي الكومي فاز بالعديد من الجوائز في مجال القصة القصيرة، معظمها أثناء دراسته الجامعية، فيما حصل في العام الماضي على جائزة الإبداع الأدبي من مؤسسة الفكر العربي عن روايته “إيقاع” الصادرة عن دار الشروق بالقاهرة.

وعن عمله الأدبي القادم يقول الكومي إنه يكتب الآن رواية على نمط الفانتازيا عن بلد ما في زمن ما، يفقد أهله فجأة القدرة على الإنجاب، لتتوالى الأحداث بعد ذلك، لكن لم يتحدد موعد صدورها بعد.

14