"وجع أيوب" رواية المؤلف واللغة المسطحة

لن تجد في رواية "وجع أيوب" للكاتب الفلسطيني محمد نصار، الصادرة حديثا عن دار الكلمة في غزة، ما يَعلق في ذاكرتك من مشاعر وأحداث ومواقف وشخصيات، فهي تمرّ سريعا في انسياب الذاكرة الهادئ والموزون والمحكوم بانتقائية.
الأربعاء 2015/09/02
أيوب يئن تحت ثقل حضور المؤلف ولغته وتعبيره

على امتداد ما يقارب الثلاثمئة صفحة، تجد في رواية “وجع أيوب”، لمحمد نصار، تركيب الأحداث، من حيث الزمان والمكان والفعل، تركيبا لغويا ملتزما بمعناه الصفري، ولا يتعدّى الإخبار ليرسم عالما ممكن التحقيق يستطيع القارئ معايشته، فهو لا يمتلك صفة التفاعل من حيث المجاز والتخيل.

كما ستجد الشخصيات مرسومة على طريقة الاسكتش، بالكاد تلوح في ثنايا عباءة السرد المُخبِر والذاكرة المنتقاة، فأيوب، الشخصية المحورية، يئن تحت ثقل حضور المؤلف ولغته وتعبيره، وتضيع مواقفه ومشاعره في انتقائية الذاكرة وقفزاتها، ويفرض عليه الصمت لينطلق لسان الروائي، إنه محكوم برغبة المؤلف في الإخبار، إنه شخصية مسيطر عليها ومقموعة، فهو المنحوس الذي ولد تحت شجرة في طريق التهجير عام 1948، لكنه لم يعبر عن شعوره تجاه هذا النحس، ولم نر أي حدث يتعلق به.

لقد حول المؤلف هذا النحس إلى رمز يشير إلى بداية رحلة الشقاء الفلسطينية، فهو لا يريد شخصا بقدر ما يريد الفكرة. وهو، أيوب، الذي أثقلته النوائب، واحدة بعد أخرى، من استشهاد أبيه في الأردن إلى رحيل أعمامه إلى الحروب المتتالية منذ ولادته حتى بدء الرواية، لكننا لن نجد أثرا لهذا كله في الشخصية الاسكتش، فهي غير متفاعلة مع الأحداث بقدر ما هي مساقة لذاكرة الروائي التي تملي عليها مسيرتها الروائية، وتحملها رموزا وأفكارا تجعلها شخصية مسطحة، تماما كالشخصيات الأخرى: الأم والأب والعم ومريم وزلدا وعفرا وسلمى.

ولن يجد المتتبع للحدث في الرواية ما يبقيه على اتصال بالفعل وتطوره، ليعمق ارتباطه بفعل الحكي وما يثيره من شغف للتعرف على التفاصيل والفكرة المرجوة، فضلا عن المتعة، ذلك أنه سيجد نفسه في محطات من تاريخ النضال الفلسطيني تركز على الحروب، محطات ضائعة في سياق ذاكرة المؤلف، يريد من ورائها إيصال فكرة بعينها، قد تكون ضياع بوصلة النضال من أجل التحرر.

ويتوافق ما سبق كله مع لغة المؤلف الكلاسيكية المسطحة، التي تلتزم بدرجة التقرير والإخبار دون إعطاء أية مساحة للمجاز والتخيل، ليتفاعل معها القارئ بوصفه شريكا في العمل الأدبي.

14