وجه النحس

 في الأخير، هل يعني هذا أن الرجال فصيلة "طاهرة" لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها؟ بالطبع لا.. ربما هم أكثر سلاطة وخبثاً من بعض النسوة.
الأربعاء 2018/03/07
نموذج الثرثارة  لا يزال هو السائد وسط النساء

 "أين كنت طيلة هذه المدة؟.. السيدات يقُلنَ إنك تُبتَ عن بهدلتنا".
هكذا أرسلت لي صديقة على مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلة ومتعجبة، باعتبار أني “عدو النساء” المستنسخ كما تعتقد وفق ما ترى ـ هي وغيرها ـ من كتاباتي الساخرة التي تنال من المرأة كما يعتقدن.
والحق يُقال، إني لست عدواً بالكامل ولا صديقاً في المطلق، فالمرأة كائن فطري شديد التناقض، وإن كان يفوقه في مثالب أخرى، أخطرها في نظري، أنها لا تحتفظ بأي سرٍّ من الأسرار أكثر من 38 ساعة، كما ذكرت ذلك دراسة نشرت أخيراً لجامعة ميتشيغان الأميركية، كما أن نموذج الثرثارة “خالتي بمبة” الشهير الذي جسده أحد البرامج الإذاعية المصرية قبل عقود، لا يزال هو السائد وسط النساء.
وإذا كان البعض من قبيل السخرية، وضع جدولاً أسبوعياً للنساء، بحيث أنها يوم السبت تذهب للتسوق تتفرج بالساعات دون كللٍ ولا مللٍ ودون أن تشتري شيئاً، وفي اليوم التالي (الأحد) تذهب مرة أخرى لتعيد ما اشترته ـ إذا اشترت شيئاً ـ وتصوم يوم الاثنين داعية الله أن يتقبل، أما يوم الثلاثاء، فتذهب لزيارة صديقاتها أو يخرجن معاً ليبدأ كونشيرتو النميمة والغيبة حول الزوج والأطفال والبيت والشغل والأهل.. 
ويوم الأربعاء تفاجئ أهلها بالزيارة، وهناك يتبادلون حملة اللعن والطعن في أهل الزوج، أمه وأبيه وإخوته وأقاربه إذا وجدوا، وتقرر صيام الخميس نهاراً أسوة بالحديث الشريف، وليلاً تشتري طبقاً من الحلويات وتذهب لزيارة أهل زوجها ـ إذا كانوا على قيد الحياة ـ لأنها بكل تأكيد ودودة و”طيبة” وحنونة، ومثل ابنتهم تماماً، أما يوم الجمعة فختام الأسبوع الحافل بقراءة القرآن وبالذات سورة الكهف، تكفيراً عن كل ذنوب الأيام السابقة وتأهباً لأسبوع مماثل.
في الأخير، هل يعني هذا أن الرجال فصيلة “طاهرة” لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها؟ بالطبع لا.. ربما هم أكثر سلاطة وخبثاً من بعض النسوة. يُحكى أن زوجاً أحسَّ بدنوِّ أجله، وأنه على وشك الموت، أمسك بيد زوجته وقال بصوت حنون: هل تذكرين يوم وقفتِ معي حين طُردت من عملي.. فأجابت بخجل: نعم، أكمل: ويوم خسرت كل ثروتي وأفلست، فاغرورقت عيناها بالدموع: نعم. تابع: وعندما مرضتُ لم تتركيني؟ فقالت: نعم. تنهد طويلاً وأكمل: والآن ها أنت تقفين معي وأنا أموت. فأجابت: نعم. رفع الغطاء قليلاً وقال: ألا تلاحظين بعد كل ذلك أنك “وجه نحس” ولم تجلبي لي إلا كل المصائب.

24