وجوهنا مباعة

اليوم تستخدم شركة "كليرفيو" المليارات من الصور لفحصها والتعرف عليها وتقديم خدماتها للجامعات وأجهزة الشرطة والقضاء، مثيرة حزمة من التساؤلات عن الحدود الأخلاقية في مهمة تعرّض وجوهنا للبيع في انتهاك علني لخصوصية الأفراد.
الاثنين 2021/05/17
بوتين بعد ثلاثين عاما

يمكن لو استخدمنا هذا التعبير في بيئات اجتماعية عربية تقليدية، لأثار كثيرا من الاستياء وقد يصل إلى الشجار والخلاف العميق بين الأفراد.

لكن في واقع الأمر أننا جميعا عند امتلاكنا لأيّ حساب في أجهزتنا الذكية أو مواقع التواصل الاجتماعي نبيع وجوهنا ولا نعرف هوية المشتري الحقيقي.

ماذا سيُفعل بوجوهنا، ذلك ما قد نتفاجأ به في يوم ما على موقع إلكتروني أو شركة دعاية أو مؤسسة أمنية.

بمجرد أن تضع صورة على حسابك الشخصي، هذا يعني أنك بعت وجهك وفق شروط حددتها الشركات التكنولوجية الكبرى ووافقتَ عليها.

نشرت قبل أيام قائمة مسربة لمستخدمين على فيسبوك ولينكد إن وغوغل وقد استخدمت صورهم في تطبيق لشركة جديدة زعمت أن لديها اتفاقا قانونيا لاستخدام تلك الصور في عقود مبرمة مع الشركات المعنية، مؤكدة أنها تتفق مع شركات وليس مع أشخاص!

لكن لنتخيل أن تجد سيدة عربية صورتها وقد استخدمت في إعلان دعائي لشركة مركزها وادي السيليكون، ماذا بوسعها أن تفعل!

ليس هذا فقط، هناك تحايل على الملامح عندما تقوم شركات تكنولوجية اليوم باختيار صور لوجوه معروفة وتعمل عليها لإنتاج صور جديدة تستغلها بما تشاء. أما إذا كان بمقدور هؤلاء الأشخاص التعرف على وجوههم المغيرة أم لا، فهذا شأن آخر!

تلك تكنولوجيا مخيفة بعد أن نجحت برمجيات الذكاء الاصطناعي في تحليل صور لا حصر لها لوجوه أشخاص وتقوم بتغيرات تنبؤية على ملامحها وكيف تكون مستقبلا، تثير إعجاب الأشخاص أنفسهم ودهشتهم عندما يتعرفون على وجوههم بعد عشرين سنة من الآن!

اليوم تستخدم شركة “كليرفيو” المليارات من الصور لفحصها والتعرف عليها وتقديم خدماتها للجامعات وأجهزة الشرطة والقضاء، مثيرة حزمة من التساؤلات عن الحدود الأخلاقية في مهمة تعرّض وجوهنا للبيع في انتهاك علني لخصوصية الأفراد.

وقبل أيام واجهت هذه الشركة دعوى قضائية من قبل منظمات مدنية بشأن استغلال صور مهاجرين في مشاريعها.

مع ذلك هناك انطباع أن تلك الشركات سيئة السمعة ستستمر في أعمالها وستنجو من الملاحقة القضائية. فمع الأخبار التي تتحدث عن العقود التي أبرمتها شركة كليرفيو مع دول ومؤسسات أمنية كبرى بوصفها الوافد الجديد على شركات الذكاء الاصطناعي، فإن مهمتها المخيفة ستجعل الناس في كل مكان يحسبون طويلا قبل الإقدام على التظاهر أو المشاركة في نشاطات تنتقد السلطات، لأن تقنية التعرف على الوجوه ستكون لهم بالمرصاد. فوجهك سيكون متهما سواء أكنت في بلد ديمقراطي يجيز حرية التظاهر أم في بلد من العالم الثالث!

----

 

24