وجوه أخرى من الأدب السوداني العريق

الأربعاء 2017/08/02
كتاب يميط يكشف جوانب الحياة الأدبية في السودان

القاهرة - يمثل السودان بيئة أدبية خصبة، حتى وإن لم يحظَ أدباؤه بالانتشار الواسع الذي حظيت به أسماء محدودة على غرار الطيب صالح ومحمد الفيتوري. هذا ما دفع عددا من دور النشر العربية لإماطة اللثام عن بعض جوانب الحياة الأدبية في السودان، ليتعرف القارئ العربي على الثراء الذي تتمتع به الساحة السودانية في مجال الكتابة الأدبية.

وفي هذا الإطار، صدرت مؤخرا عن دار صفصافة للطبع والنشر بالقاهرة، الطبعة الثانية من كتاب “أصوات في الثقافة السودانية” للكاتب السوداني الراحل مكي أبوقرجة، والذي يحتوي على مجموعة من المقالات التي نشرها بين عامي 2000 و2005، وأعادت نشرها صُحف عربية وسودانية.

يقول المؤلف في مقدمته “إن الثقافة السودانية غورها عميق وروافدها متعددة وأنساقها متشابكة، وإن قسماتها تشكلت عبر آلاف السنين، وشاركت في صنع الحضارة الإنسانية، إن لم تكن ينبوعها الأول، ثم لَم تلبث أن رانَ عليها انقطاع”.

ويتحدث المؤلف في كتابه عن عبدالله الطيب، أحد أبرز العلماء والمثقفين السودانيين، والذي عمل في مجال التدريس والتأليف ووضع المناهج والمقررات مدة ستين عاما. ويوضح أن حياة الطيب الأكاديمية والفكرية كانت زاخرة، حيث عاد للتدريس في كلية الخرطوم الجامعية، واستمر معاصرا أطوارها المختلفة حتى اكتملت في طورها الحالي جامعةً من بين أكثر نظيراتها عراقةً في العالم، وتولى عمادة كلية الآداب بجامعة الخرطوم فترة من الزمان، ثمّ أصبح مديرا للجامعة لمدّة عام ومديرا لجامعة جوبا عاما آخر.

ويتوقف الكاتب عند إصدارات الطيب، التي تنوعت بين الشعر مثل مجموعاته “أصداء النيل”، و”بانات رامة”، و”أغاني الأصيل”، وبين المسرح الذي ألّف فيه مسرحية “زواج السمر” وغيرها، علاوة على كتابه “المرشد لفهم أشعار العرب” الذي ظل مرجعا نقديا وعلميا عميقا لدارسي الأدب.

ويتحدث المؤلف عن المساجلات الشهيرة بين الشاعرين محمود الفكي وعبدالحليم طه، وعن المغامرة المبكرة في التجديد الشعري للشاعر حمزة الملك طنبل، الذي ظل يكتب منذ بدايات القرن العشرين حتى الخمسينات من القرن ذاته، وأصدر عام 1931 “ديوان الطبيعة”، وكان شعره يتميز بلغة وصور أقرب إلى الواقعية، إلا أنه ظل بعيداً عن الهم السياسي على خلاف محمد المكي إبراهيم.

14