وجوه جديدة في انتخابات لبنان: تغيير في الشكل أكثر من المضمون

خيارات الناخبين الشباب متأثرة بانتماءاتهم الطائفية، والمجتمع المدني يؤكد أن المشاركة تؤثر في النتيجة ولو بصوت فارغ.
الجمعة 2018/05/04
مشاركة فاصلة للشباب

بيروت - تجرى في لبنان، الأحد 6 مايو، الانتخابات البرلمانية، وفق نظام نسبي جديد قسّم لبنان إلى 15 دائرة، يختار فيها الناخبون 120 نائبا، هم أعضاء مجلس النواب. وتعد هذه الانتخابات الأولى في البلاد منذ حوالي عقد من الزمن، تغيرت خلاله معطيات كثيرة في المشهد اللبناني.

من بين أبرز المتغيرات الحاصلة من سنة 2009 إلى سنة 2018، صعود كتلة ناخبة جديدة شابة ستشارك للمرة الأولى في هذه الانتخابات. فخلال السنوات التسع التي مرت على آخر انتخابات عامة في لبنان، تجاوز عدد الأشخاص بعمر الـ21 عاما، فما فوق، 500 ألف مواطن لبناني.

وترصد سمر قاضي الكاتبة في صحيفة العرب ويكلي، في تقرير نشرته الصحيفة الناطقة بالانكليزية، آراء ومواقف ناخبي لبنان الذين سيشاركون للمرة الأولى في الانتخابات، حيث تنقل عن الناشطة سالي حلاوي قولها إن “عدد الناخبين الذين يشاركون لأول مرة في الانتخابات هذا العام كبير ونعتقد أنهم سيحدثون فرقا في الانتخابات. إنهم ليسوا مسيّسين حقا، لكنهم يريدون أن يروا التغيير، وأن يروا وجوها جديدة في البرلمان”.

وأطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات غير التقليدية باسم “تيك أكشن” لتشجيع الشباب على المشاركة وجذب الناخبين إلى صناديق الاقتراع يوم 6 مايو 2018.

وتعرف حلاوي بالحملة قائلة إنها “تهدف إلى تحفيز الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و30 عاما على ممارسة حقهم الدستوري. بدأنا بإطلاق الحملة في ديسمبر الماضي في جميع أنحاء لبنان لتقديم وشرح القانون الانتخابي الجديد من خلال عمل الكثير من العروض الترويجية وتعليق الملصقات والصور”.

ويقدر عدد من المنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية عدد الناخبين الذين يشاركون لأول مرة في انتخابات هذا العام بنحو 700 ألف ناخب، أي ما يقرب من 20 بالمئة من جملة الناخبين. ويتنافس 917 مرشحا موزعين على 77 لائحة من مختلف الأحزاب والقوى السياسية وأخرى تابعة للمجتمع المدني.

وجوه جديدة

خليل طوبيا: الناخبون من الشباب يعكسون في الغالب الانقسامات داخل المجتمع
خليل طوبيا: الناخبون من الشباب يعكسون في الغالب الانقسامات داخل المجتمع

تجرى الانتخابات وفق نظام نسبي جديد قسّم لبنان إلى 15 دائرة، يختار فيها الناخبون 120 نائبا، هم أعضاء مجلس النواب.

 ورغم الانتقادات الكثيرة التي وجهت للقانون الانتخابي، وأنه يخدم مصالح الطبقة السياسية التقليدية، التي أعادت صياغة تحالفاتها على ضوئه، إلا أنه يرفع في نفس الوقت من الآمال بأن يؤدي التصويت وفق هذا القانون إلى جلب وجوه جديدة إلى البرلمان، خاصة وأنها المرة الأولى التي يشارك فيها المجتمع المدني في لبنان كمرشح منافس على مقاعد في البرلمان.

وقالت حلاوي إن رسالة حملة “تيك أكشن” هي أنه، بغض النظر عن الانتماءات أو الأفضليات السياسية، “يجب أن يكون الشباب عناصر نشطة في المجتمع". ومنذ إطلاق الحملات الانتخابية في شهر ديسمبر الماضي، سافر نشطاء الحملة عبر لبنان لرفع الوعي بين الناخبين الذين سيشاركون لأول مرة في الانتخابات وتقديم المعلومات الضرورية في ما يتعلق بالانتخابات.

وتضيف حلاوي “سافرنا إلى جميع المناطق وطرحنا على الناخبين أسئلة مثل: هل تعرف القانون الانتخابي الجديد؟ هل ستصوت أم لا، ولماذا؟”. وأشارت إلى أنه تم إقناع عدد كبير جدا من الناس بالتصويت، على الرغم من أنهم قالوا في البداية “لماذا يجب عليّ أن أصوت؟ وهل سأحدث فرقا بصوتي؟”.

وكان المشاركون في الحملة الانتخابية، الذين يؤكدون أنهم محايدون ولا يتعاونون مع أي حزب سياسي، أجروا أيضا انتخابات صورية في الجامعات والمهرجانات والحفلات الموسيقية والحانات، وقاموا باستجواب الشباب حول تفضيلاتهم ونهجهم في الانتخابات.

وفي 28 مارس الماضي، طلب نشطاء الحملة من الجمهور، في حفلة موسيقية مجانية نظمتها الحملة في ملهى ليلي في بيروت، والذين كان معظمهم تبلغ أعمارهم من 21 إلى 30 سنة، أن يختاروا بين ثلاثة خيارات وهي “سأصوت” و“لن أصوت” و“لا أعرف".

وتم إطلاق شعارات حملة "تيك أكشن" على شاشة عملاقة كخلفية للأغاني التي كانت تضج بها القاعة.

وكتب على أحد هذه الشعارات "صوتوا فقط"، بينما كتب آخر "هناك حزب كل سبت، لكن ليست هناك انتخابات كل أحد". وكانت النتيجة إيجابية، بحسب حلاوي، مشيرة إلى “أن القائمة التي فازت كانت قائمة 'سأصوت’، والتي قد تكون علامة على نجاح حملتنا".

وأشارت دراسة استقصائية أجرتها إحصاءات لبنان بالنيابة عن مؤسسة كونراد أديناور ستيفتونغ عن مواقف الناخبين الذين سيشاركون لأول مرة في الانتخابات، إلى أن 76 بالمئة من المشاركين في الدراسة قالوا إنهم ينوون التصويت، بينما قال 16 بالمئة إن الانتخابات غير مجدية و9 بالمئة ادعوا أن نتائج الانتخابات محددة سلفا.

وتناولت الدراسة عينة من 1200 شخص موزعة بالتساوي بين الجنسين تغطي جميع المحافظات اللبنانية وجميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية. وأوضحت أن 35 بالمئة من المشاركين في الدراسة قالوا إن الإدلاء بأصواتهم هو حق وواجب وطني، وأن 19 بالمئة يريدون التعبير عن رأيهم، وأن 7 بالمئة قالوا إنهم يصوتون لتحسين الوضع في البلاد.

الانتماء الطائفي

ممارسة الحق الانتخابي
ممارسة الحق الانتخابي

على الرغم من الانتقادات الموجهة ضد الفساد المزعوم للأحزاب السياسية الطائفية التقليدية، إلا أن خيارات الناخبين من الشباب لا تزال متأثرة إلى حد كبير بانتماءاتهم الطائفية، حسب قول خليل طوبيا مدير البرنامج في مؤسسة كونراد أديناور.

ويقول طوبيا “اكتشفنا من الاستطلاع أن الناخبين اللبنانيين من الشباب يعكسون في الغالب الانقسامات داخل المجتمع. فهم في النهاية مرآة للمشهد السياسي. نحن لا نرى أي تغيير معين يأتي من الشباب ولكنهم يريدون حقا التصويت هذه المرة ومعظمهم قد اتخذوا خياراتهم من حيث الحزب الذي سيصوتون له”.

وفي حين تقوم حملة “تيك أكشن” بحشد الناخبين للإدلاء بأصواتهم، فإن المجموعات السياسية الأخرى، وخاصة تلك التي يشكلها المجتمع المدني مثل “لبلادي”، تقوم أيضا بإطلاق حملات بهدف جذب الشباب للتصويت. وأطلقت حملة “لبلادي” في 20 أبريل الماضي شعارها “ارقصوا وادعموا الناس الذين يؤمنون بأن التغيير لا يزال ممكنا!”.

وبالإضافة إلى كونها ناشطة في حملة “تيك أكشن”، فإن حلاوي، البالغة من العمر 30 عاما، ستصوت أيضا لأول مرة في الانتخابات. وتقول “لا يمثلني أي مرشح في منطقتي الانتخابية، ومع ذلك سأدلي بصوت فارغ فقط من أجل ممارسة حقي الانتخابي".

6