وحدات الاستشعار تحيي جسرا تذكاريا شهيرا في بريطانيا

باحثون من جامعة نيوهامبشير قاموا ببناء مختبر متكامل على الجسر التاريخي الذي يموج بالزحام، على نحو يمكن أن يؤدي إلى تغيير النظرة إلى مشروعات البنية التحتية في المستقبل.
الاثنين 2019/06/10
الجسر الذكي يوفر معلومات تساعد في تطوير الجيل المقبل من الجسور

لندن- نجح فريق من المهندسين في بريطانيا في تجهيز الجسر التذكاري الشهير الذي يربط بين مدينتي بورتسموث وكيتري بمجموعة من وحدات الاستشعار الخاصة بجمع البيانات، حتى أصبح بمثابة “جسر ذكي” يستطيع جمع المعلومات عن البيئة المحيطة به، فضلا عن بيانات بشأن حالته الإنشائية وسلامة قواعده.

وقام الباحثون من جامعة نيوهامبشير ببناء مختبر متكامل على الجسر التاريخي الذي يموج بالزحام، على نحو يمكن أن يؤدي إلى تغيير النظرة إلى مشروعات البنية التحتية في المستقبل بصفة عامة.

ونقل الموقع الإلكتروني “فيز دوت أورج” المتخصص في التكنولوجيا عن الباحث إيرين بيل، أستاذ الهندسة المدنية بجامعة نيوهامبشير والمشرف على المشروع، قوله “نطلق عليه اسم الجسر الحي، لأننا نستطيع التحدث معه والحصول على بيانات قيمة بشأن صحته والضغوط التي يتعرض لها، والتغيرات التي تحدث من حوله في نهر بيسكاتاكا الذي يجري من أسفله”.

وأضاف “الغرض من هذا الجسر ليس مجرد المرور من فوقه، بل إنه يستطيع أن يعلمنا بشأن العالم من حولنا”. ويقول الباحثون إنهم قاموا بتجهيز الجسر بأربعين وحدة استشعار مختلفة تقوم بمهام التشخيص الذاتي وتتيح لهم الاطلاع على معلومات مثل الأداء الهيكلي للجسر وتغيرات الوزن ومعدلات تحمل الأعمدة الحاملة للجسر، فضلا عن حركة المرور وظروف الطقس ومنسوب المياه وحركة المد والجزر.

كما يوفر الجسر الذكي معلومات يمكن أن تساعد في تطوير الجيل المقبل من الجسور بأعلى درجات السلامة والكفاءة الهندسية. كما تم تجهيز الجسر بتوربينة تعمل بطاقة المد والجزر بحيث يمكن استخدامها كأداة لقياس مدى كفاءة استخدام هذا النوع من الطاقة كبديل عن الطاقة الشمسية في المستقبل.

ويقول مارتين وسنيك، أستاذ الهندسة الميكانيكية المشارك في المشروع، “الشيء المثير للاهتمام هو أن طاقة المد والجذر يمكن التنبؤ بها للغاية، بعكس الطاقة الشمسية التي لا يمكن الاعتماد عليها في الأيام الغائمة وظروف الطقس السيئة”.

الجسر مجهز بأربعين وحدة استشعار توفر معلومات حول الأداء الهيكلي للجسر وتغيرات الوزن

وإلى جانب أجهزة الاستشعار والإمكانات الكبيرة التي تتميز بها في ما يتعلق بتوفير البيانات الضرورية لتطوير البنية التحتية، استفادت مشاريع متطورة للجسور حول العالم من تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وكانت تقنيات تجميع البيانات المعتمدة على أجهزة الاستشعار قد اعتمدت في وقت سابق في مشاريع جسور أخرى في العالم ما يوفر المعطيات التي يحتاجها المشرفون على هذه المنشآت، حيث لجأ إليها مهندسون في هولندا لتشييد أول جسر صلب في العالم باعتماد تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وصممت شبكة استشعار مبتكرة وتم تثبيتها على الجسر لتقوم بعدد كبير من القياسات في الوقت الفعلي إلى جانب جمع بيانات عن القياسات الهيكلية متضمنة الإجهاد والإزاحة والاهتزاز وقياس العوامل البيئية مثل جودة الهواء ودرجة الحرارة.

وكشفت شركة هولندية العام الماضي عن تشييد أول جسر صلب في العالم بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بطول 12 مترا في منطقة دي فالين التي تعد واحدة من أكبر وأشهر المناطق في العاصمة أمستردام.

 والجسر المخصص للمشاة وراكبي الدراجات تم تصنيعه من نوع خاص من الفولاذ المقاوم للصدأ ويعد أكبر هيكل معدني مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد في العالم واستخدمت فيه تقنية جديدة مختلفة عن الطباعة ثلاثية الأبعاد التقليدية التي تتم داخل جهاز الطباعة.

وهذا الجسر الذكي بإمكانه تحديد عدد الأشخاص الذين يسيرون عليه وسرعة حركتهم. وسيتابع المهندسون كيفية أداء الجسر مع مرور الوقت وإجراء تعديلات على التصاميم المستقبلية بالاستناد إلى البيانات التي سترسلها أجهزة الاستشعار إلى “التوأم الرقمي” وهو نموذج جسر رقمي الهدف من إنشائه محاكاة الجسر الحقيقي بدقة للمساعدة في تطويره مستقبلا بما يضمن أمان وسلامة المشاة.

واستفادت مشاريع بنية تحتية أيضا مما توفره التكنولوجيا الحديثة من امتيازات على غرار إدراج الجسر الصيني الذي يربط ثلاث مدن ببعضها هي: هونغ كونغ وتشوهاي وماكاو. والجسر الذي افتتح العام الماضي البالغ طوله 55 كيلو مترا يعد أطول جسر بحري في العالم، حيث يتمتع بتغطية خدمة شبكة الجيل الـ4 ويسعى لتحديثها باعتماد خدمات الجيل الخامس مستقبلا.

12