وحدات خاصة في السجون البريطانية لعزل المتطرفين الإسلاميين

الثلاثاء 2016/08/23
تسليط الضوء على السجون

لندن – تعبّر الإجراءات التي أعلنتها الحكومة البريطانية الاثنين حول التعامل مع التطرف الإسلامي في السجون، عن خطوة متقدمة تحاول لندن انتهاجها في السعي لمحاصرة ظاهرة الإرهاب التي فاجأت العقلية الأمنية في بريطانيا.

وتأتي هذه التدابير التي أعلنت عنها وزارة العدل بعد تفشي ظاهرة التطرف في السجون البريطانية والناتجة عن وجود متطرفين إسلاميين يتم دمجهم داخل مجتمع السجون دون أي تفرقة خاصة.

وقررت الحكومة عزل الإسلاميين المتشددين في السجون البريطانية ونقلهم إلى “وحدات خاصة” لمنع سيطرتهم على بقية السجناء والتأثير عليهم وتجنيد عناصر متطرفة جديدة تهدد الأمن العام بعد خروجها من السجن. وكانت السلطات المعنية قد اكتشفت نفوذ “الجماعات” داخل السجون وقدرتها على نشر التطرف بين السجناء الآخرين.

واعتبرت وزيرة العدل البريطانية إليزابيث تروس أن “المتطرفين الإسلاميين يمثلون خطرا على المجتمع وتهديدا للأمن العام”. وأضافت أنه “يجب إلحاق الهزيمة بهذا الخطر أينما وجد”. وتعهدت تروس بـ”مواجهة ومكافحة انتشار الأيديولوجيا السامة خلف القضبان”.

وأعلنت تروس، التي عيّنت وزيرة للعدل في حكومة تيريزا ماي الجديدة وكانت قبلها وزيرة للبيئة، أن تدابير عديدة ستتخذ لمنع نشر الفكر المتطرف بين السجناء العاديين، ذلك “أن هناك عددا صغيرا من الأفراد -يتبنون فكرا تخريبيا جدا- يجب احتجازهم في وحدات منفصلة”.

لكن خبراء في شؤون الإرهاب يؤاخذون على الحكومة البريطانية ضبابيتها التاريخية في التعامل مع الجماعات الإسلامية، سواء أكانت النسخة الإخوانية أم تلك الجهادية.

إليزابيث تروس: سنكافح انتشار الأيديولوجيا السامة خلف القضبان

وتذكّر هذه الأوساط بالسياسة البريطانية لجهة منح اللجوء السياسي لقادة التطرف الإسلامي في العالم إلى درجة أن المتخصصين أطلقوا في العقد الماضي لقب “لندنستان” على العاصمة البريطانية.

وطالب هؤلاء بضرورة وجود قرار بريطاني حاسم وواضح لتجريم التعامل مع الجماعات وعدم الخضوع للحسابات السياسية في هذا الصدد قبل التفكير في إجراءات تقنية لمكافحة الإرهاب في السجون وخارجها.

وتتأسس التدابير الحكومية على إقامة “وحدات خاصة” لعزل السجناء الخطرين، وتدريب أفراد الشرطة وحراس السجون على منع الأنشطة التي يمكن أن تسمح للمتطرفين بالسيطرة على السجون ونشر الفكر المتطرف، كما سيتم منح إدارات السجون وموظفيها بالإمكانات اللوجيستية والقانونية لكسر حلقة نفوذ الراديكاليين في السجون، ودعم سبل مراقبة رجال الدين الذين يرتادون هذه السجون والتدقيق في المنشورات التي يحملونها وفي العظات التي ينصحون بها.

وسيكون لمدراء السجون سلطة لمنع وسحب أي منشورات تحريضية ضد القيم البريطانية، وتحمل أفكارا خطرة ضد المجتمع.

وستسعى الحكومة إلى تتويج إجراءاتها بتشكيل مديرية جديدة للأمن ومكافحة الإرهاب معنية بتقديم الخطط لمكافحة الإرهابيين في السجون.

وجاءت القرارات الحكومية الجديدة كخلاصة لدراسة أشرف على إعدادها إيان أتشسون الذي اعتبر أن هناك “إحجاما” من جانب مؤسسات الدولة عن مواجهة الفكر المتطرف في السجون بسبب خشية الموظفين من وصمهم بالعنصرية.

وتأتي الخطوات الحكومية بينما تصدر محكمة الشهر المقبل حكما بحق أنجم تشودري أبرز واعظ مسلم في بريطانيا بعد أن خلصت إلى إدانته بالدعوة إلى دعم تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن منتقدين لخطط الحكومة يعتقدون أن وحدات العزل الخاصة قد تتحول إلى بؤر للتطرف إذ ستتيح لأخطر المتشددين تبادل الأفكار وإنشاء شبكات بما يعد تكرارا لذات الأخطاء التي ارتكبت في أيرلندا الشمالية في الثمانينات من القرن الماضي، حين تمكن السجناء من طرفي النزاع -الجمهوريون والقوميون- من تنظيم صفوفهم داخل السجون.

غير أن المتخصصين الأمنيين يعتبرون أن السجون التي يفترض أنها مكان رادع للإجرام باتت في عرف الإرهابيين الإسلاميين ميدانا للتجنيد والتوسّع وهو ما وجب وقفه من خلال سياسة العزل التي تقطع مع سوابق الهيمنة على السجون واختراقها وتحويلها إلى مواقع آمنة لقيادة عمليات إرهابية.

1