وحدة الخليج مهمة لكن أمن دوله أهم

الأربعاء 2014/11/19

ما فائدة الجلوس معك في اجتماعات ماراثونية وعلى مستوى عال جدا وإصدار تصريحات جميلة ورنانة عن التعاون بين دولنا لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وفي نفس الوقت يسكن على بعد كيلومترات (وقد يكونون في نفس فندق الوفود) في فنادق أو فيلات فخمة أعضاء جبهات ومنظمات أنا صنفتها كإرهابية نظرا لقيام بعض أعضائها بتشكيل خلايا تحمل نوايا انقلابية وفكرا تخريبيا لنشره بين شبابنا.

مجرد اجتماعي بك وأنت تحتضن هؤلاء هي خيانة لمبادئي وما أعلنته من إجراءات لمحاربة تلك الفئة الضالة التي لم تكتف بتخريب ديارها بعد أن أشبعتها فتن وملأتها بالكوارث، حتى تجمعت في إقليمنا الصغير لتبدأ بنفث سمومها في عقول شبابنا وتروج لأفكار هدامة وخبيثة كانت نتيجتها وبالا على شعوب سوريا ومصر وليبيا والعراق.

الحرب على تلك الجماعات لا يكون فقط ببلدي، بل بتعاون كل البلدان المجاورة والتي تقول إنها شقيقة على تنقية بلادنا من دنس تلك الجماعات التي فرت من بلادها بعد أن عاثت فيها وخرابا. أرض الله واسعة يستطيعون الذهاب أين ما أردوا. بقاؤهم بين ظهرانينا وفي حضن دولة مجاورة ولصيقة لنا هو مدعاة للتوتر وسوء الظن بين الأشقاء. ولو كنا نعلم مصلحة واحدة حتى لو كانت ضئيلة لتلك الدولة الشقيقة في احتضان هؤلاء لعذرناها، لكن العقل والمنطق يقول إن هؤلاء قوم مخربون يطؤون أوطانا عامرة بالأمن والاستقرار فيحيلونها إلى صحارى جرداء وفرق شتى تقاتل بعضها البعض.

أخذوا الدين غطاء وارتدوا الإسلام لباسا لهم، لكن يعلم الله سبحانه وتعالى أن ما يحدث في تلك البلدان التي اكتوت بنارهم لا علاقة له بالإسلام ولا بأي دين. متى كان الإسلام يأمر بنحر الناس بجريرة لم يرتكبوها. أين الدين من من يلغم نفسه ويقتل البسطاء والمسحوقين.

إما أن نكون أشقاء نراعي أمن بعضنا البعض، وإلا فمن حق كل دولة اتخاذ ما تراه مناسبا لحفظ أمنها. انتهى عهد المجاملات فقد وصل الموضوع إلى بقاء دولنا واستقرارها وأمنها. وهنا تتوقف المجاملات.

نقطة أخيرة: أنظمتنا متطابقة وشعوبنا متآلفة ولكن متى سمحنا للغريب أن يدخل بيننا، فإن أول ما سيقوم به هو التفريق بيننا وإبعادنا عن بعض. ففرقتنا واختلافنا قوة له لينفرد بنا واحدا تلو الآخر.


كاتب كويتي

9