وحدة الموقف من الإخوان ترفع حرارة خط الرياض نواكشوط

الاثنين 2014/04/21
الرئيس الموريتاني تعهد بالتصدي لتجاوزات الإخوان في موريتانيا

نواكشوط – الموقف الموريتاني المتوافق مع قرار الرياض بحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين، سرّع بإنعاش العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومثّلت زيارة الوفد السعودي إلى نواكشوط أكبر حافز لمزيد دعم توافق البلدين حول عديد القضايا الإقليمية والدولية المشتركة.

بدأ نائب وزير الخارجية السعودي الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز، زيارة إلى موريتانيا أجرى خلالها عددا من اللقاءات بالمسؤولين الموريتانيين وأشرف أثناءها على تدشين عدد من المشاريع موّلتها السعودية، في وقت تشهد فيه البلاد خلافات حادّة بين السلطات الموريتانية والمعارضة حول تشكيل حكومة موحدة قبل الانتخابات المقبلة.

ويرى مراقبون أنّ ارتفاع منسوب التواصل الموريتاني السعودي خلال الفترة الماضية، جاء نتيجة تقارب في الرؤى والمواقف من ملفّات إقليمية، أبرزها الملف المصري والموقف من جماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها الرياض جماعة إرهابية بينما لم تتردّد سلطات نواكشوط في حلّ جمعية “المستقبل” الإخوانية في موريتانيا.

وتأتي زيارة الأمير السعودي إلى موريتانيا بعد أقل من شهرين على زيارة قام بها كذلك وفد سعودي رفيع المستوى إلى نواكشوط برئاسة وزير المالية السعودي إبراهيم العسال، وتمّ خلالها الإعلان عن مجموعة من الاستثمارات السعودية في موريتانيا.

ويتوقع أن تشهد العلاقات الموريتانية السعودية المزيد من التطوّر مستقبلا بفعل التوجه الرسمي للدولتين الرامي إلى توثيق وترسيخ تلك العلاقات وخلق مناخ استثماري يسمح بولوج رأس المال السعودي إلى السوق الموريتاني، حيث يتوقع المراقبون بناء على المؤشرات الحالية تزايد حجم الاستثمارات السعودية في الاقتصاد الموريتاني وتنويع مجالات الدعم والعون السعودي لجهود الدولة الموريتانية في التنمية.

وكان وزير الإسكان والعمران الموريتاني إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا قد وقع قبل ذلك بمقر وزارته بالعاصمة نواكشوط اتفاقا مع رئيس شركة فرص للاستثمار السعودية تقوم بموجبه الأخيرة ببناء 30 ألف وحدة سكنية في نواكشوط والمدن الداخلية وسيتم إنجاز هذا البرنامج على عدة مراحل، تشمل أولاها 10 آلاف وحدة سكنية.

وشهد منتدى موريتانيا للتنمية مطلع يناير الماضي، توقيع خمس اتفاقيات مع الصندوق السعودي للتنمية بقيمة 250 مليار، بالإضافة إلى اتفاقية تأسيس خمس شركات تستثمر في مجال الزراعة والصيد البحري بقيمة إجمالية تصل 300 مليار أوقية وبطاقة تشغيل عمالية ضخمة، ويتضمن المشروع دعما تنمويا للسكان المحليين.

وأعلنت وزارة الداخلية الموريتانية في مارس الماضي عن حظرها لأنشطة جمعية المستقبل، إحدى أكبر الجمعيات الدينية في موريتانيا، وهي جمعية “المستقبل للدعوة والتربية والثقافة”، التي يرأسها الشيخ محمد الحسن ولد الددو الزعيم الروحي لإخوان موريتانيا، وتبعها قرار آخر بغلق مركز النور الصحي ومركز تعليم البنات الخاص في نواكشوط، وهما مؤسستان تابعتان لإسلاميين موريتانيين.

وأولت السلطات الموريتانية أهمية كبرى لزيارة الأمير عبد العزيز بن عبد الله تجسّدت في الاحتفاء الكبير به وبالوفد المرافق له وفي حرص وزارة الخارجية الموريتانية على أن تحظى الزيارة بأكبر قدر من التغطية الإعلامية.

و تأتي هذه الزيارات الرسمية بعد وقت وجيز من احتضان نواكشوط منتدى للاستثمار حضره إلى جانب عدد كبير من رجال الأعمال الخليجيين وزير المالية السعودي، وتم خلاله التوقيع على اتفاقيات اقتصادية كبيرة بين الحكومة الموريتانية ومستثمرين سعوديين.

ارتفاع منسوب التواصل الموريتاني السعودي جاء نتيجة تقارب في الرؤى والمواقف من ملفات أبرزها الملف المصري والموقف من جماعة الإخوان

وربط مراقبون حرارة محور نواكشوط الرياض بما تشهده العلاقات بين الدول العربية من توترات لها علاقة بالملف المصري، لافتين إلى محورية الدور الذي يمكن أن تلعبه موريتانيا أفريقيًّا في رفع التجميد عن عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي الذي تتولى موريتانيا رئاسته الدورية.

وأضاف مراقبون أنّ نظام محمد ولد عبد العزيز يعي جيّدا السخاء الكبير للقادة السعوديين في دعم الدول الشقيقة التي تعيش اضطرابات سياسية وصراعات طائفية، وهذا ما يفسّر إسراع السلطات الموريتانية بحظر نشاط الجماعات المرتبطة بالإخـوان أسوة بقرار المملكة بهدف إنعاش دبلوماسيتهـا وكسب مزيـد الشرعيـة للنظـام الـذي يشهـد انتقـادات متواصـة مـن خصومـه السيـاسيـين.

يذكر أنّ العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا والمملكة العربية السعودية شهدت نشاطا غير مسبوق، فخلال الشهرين الماضيين أجرى السفير السعودي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط سعود بن عبد العزيز الجابري أكثر من 13 لقاء، شملت الرئيس محمد ولد عبد العزيز ومجموعة كبيرة من أعضاء الحكومة والمسؤولين السامين، فيما توجه إلى الرياض في الفترة ذاتها ثلاثة من أعضاء الحكومة الموريتانية.

وأشرف وزير الخارجية السعودي على تدشين جامعة العلوم والتقنيات والطبّ التي شيّدت بدعم مالي من المملكة بالإضافة إلى عديد المشاريع الأخرى، التي تحرص من خلالها المملكة على مساعدة النظام الموريتاني في برامجه لإصلاح القطاعات الحيوية في البلاد مثل العلوم والطب.

ويختتم الأمير السعودي جولته الخارجية بزيارة السنغال لمدّة يومين، يبحث خلالها عديد القضايا المشتركة بين البلدين.

3