"وحدها شجرة الرمان" بين قارئ وكتاب

السبت 2013/10/05
"وحدها شجرة الرمان" .. كتاب تفوح منه رائحة الموت

بغداد ـ سنان أنطون، روائي وشاعر عراقي، من مواليد بغداد سنة 1967. هاجر إلى الولايات المتحدة بعد حرب الخليج. وحصل على ليسانس الآداب، أدب إنكليزي عام 1990 من جامعة بغداد، وحصل على الماجستير عام 1995 من جامعة جورجتاون، والدكتوراه من جامعة هارفرد عام 2006. صدر له "يا مريم" و"ليل واحد في كل المدن".

"وحدها شجرة الرمان"، رواية معاناة العراقيين خلال الحرب في صور بشعة عن القتلى وكيفية غسل الموتى الذين راحوا أشلاء.

رواية ضرورية لأولئك الرافعين لشعارات فضفاضة، بعيدة عن الواقع المؤلم الذي بدّد أحلام كثير من العراقيين. صورة من صور الاحتفاء بالموت كي يعيش الإنسان.

مها: رواية من روائع الأدب العراقي. تترجم لنا معاناة العراقيين وتصور لنا ويلاتهم وحزنهم اللامتناهي في بلد شتته الحروب. من ذكرى حبيب وموت قريب وغياب صديق. هذه الرواية محاطة بالموت ومغلفة بالخيبة في الآمل والحب والرغبة في ذلك البلد الذي نهب حكامه ومحتلوه كل نفطه ومحاصيله وثرواته، وقدرات شبابه وأحلامه وقيّدوه بالطائفية التي اجتاحت العراق وحولت حدائقه وساحاته إلى حقول ألغام.

تحذير: هذا الكتاب شديد الكآبة، تفوح منه رائحة الموت، ودخان البارود وهدير القنابل. لذلك إن كنت تلتمس كتابا يجعلك في مزاج رائق ويزين الدنيا في ناظريك، فلا تفكر بقراءته. وحدها "شجرة الرمان" رواية كالمواويل العراقية، فهي بقدر ما تضحكك تبكيك. فيرغمك سحرها على الاستمرار ويجبرك حزنها على ذرف الدموع. هي رواية من تحت الأنقاض: أنقاض بلد مزقته الدكتاتورية والحصار ثم الاحتلال، وأنقاض إنسان عجز كل العجز عن تحقيق شيء من أمانيه.

آفيان: ما زلت مصدومة كيف أن شخصا مسيحيا لأمّ أميركية وأب عراقي يستطيع أن يدخل في تفاصيل دقيقة تمس حياة الشيعة من الناس! وكأنه قضى حياته معهم! على الرغم من أنه غادر العراق إلى أميركا وهو في مقتبل عمره إلا أن ذلك لم يقف حائلا دون مسعاه، إذ يبدو أن قلبه كان هنا في العراق وجسده في أميركا!

عدي السعيد: الألم العظيم يصنع أدبا عظيما، تنطبق هذه المقولة على رواية سنان. للحرب وتفاصيلها حديث يفطر القلب، بغداد في فترة الثمانينات من القرن الماضي إلى وقتنا الحالي يفوح من هوائها رائحة البارود وتزدهر فيها تجارة الكافور ومستلزمات الأكفان. في ذلك الركن القصي استقت شجرة الرمان من تلك المغسلة التي يملكها والده ماء تطهر به أجسادا فاضت أرواحها إلى بارئها. بغداد التي توقف بها الزمن واهترأت العجلة بأيامها تجود بأخبار مريرة أبدع في تفاصيلها الكاتب. رواية جديرة بالاحترام.

نوريتا : أغرقتني هذه الرواية في أجواء العراق، وأحداث يتقاطع كثيرٌ من تفاصيلها مع ما يحدث اليوم في وطني، فالحرب هي الحرب. وتداعياتها سيان في كل مكان. دمار وخراب وفوضى وخطف وموت وتجار حروب. للكاتب أسلوب رائع في الوصف، إلا أنه كرر استخدام بعض العبارات والمفردات.

هدى الجنابي: عظيمة هي التفاصيل، تُلامس شغاف القلوب، فائضة بالواقعية. كأن سنان عاش كلّ هذه الأحداث فعلا. الرؤية الحادة إلى كل العنف الحاضر كانت غريبة بالنسبة إلى شخص لم يعِش كلّ هذه التفاصيل بل ربما سمع عنها أو شاهد ما يجري خلف الشاشات. المظاهر الفاحشة كانت حاضرة وبقوّة، لم يستر فيها قيود من هم دون السن القانوني! شخصياً أحبذها، أقلّ وضوحاً ومراعاةً لإنجراف يبعد القارئ عن الرواية لبضع لحظات، الطرح كان مذهلا بكل ما للكلمة من معنى.

ياسر: الموت هو الحاضر الوحيد في الرواية، والكل غائبون، وباستثناء لحظات الجنس، سواء تلك التي في ذاكرة الراوي مع ريم الحبيبة البعيدة، أو في حاضر الراوي مع غيداء الصبية الغضة، ليست هناك حياة، فاليد التي تغسل الموتى تعجز عن تحسس الأحياء. لغة السرد تتأرجح ما بين تكثيف حُلمي فائق الاتقان في كوايس جواد، وبين تقليدية ستينية. في الرواية استطرادات لا لزوم لها، مثل تأملات العم الشيوعي العائد من ألمانيا، كذلك استطراد جواد عن القدر حين يعود إلى مهنة والده بعد الغزو، وهناك كذلك تقليدية سيئة في رسالة ريم التي تصف فيها إصابتها بالسرطان.

فاطمة حسن إبراهيم: عندما كنت صغيرة لم تكن ترعبني المقابر بقدر ما كانت ترعبني أشجار المقابر، كنت أستشعر الحقد في نواياها الظاهرية قبل الباطنية، ولطالما تجنبت المرور بقربها أو تناول ثمارها لأني أعلم أنها تسترد ثمارها بشكلٍ أو بآخر ممن تسول لهم أنفسهم التعدي على أجنّتها، أشجار المقابر هي الخديعة في شكل شجرة. لهذا الروائي مِجسّ ساحر فأصغوا إليه، هو يعلمنا أنّ الوطن فوق كل اعتبار.

دينا: رواية كئيبة جدا، ووصف أكثر من رائع لفترة عصفت بالعراقيين إلى درجة أني أحسست في بعض اللحظات أني مع جودي الذي يغسل الموتى في نفس المغسل، أشم رائحة المسك والكافور وأشاهد كل شيء. لقد صورت واقع الحياة العراقية لفترة كان للموت طعم آخر، كان كل شيء في العراق يحيطه الموت ورائحة الدماء والانفجارات.

سلطان: العراق الحزين، أبدعَ الكاتب في صياغة حزنه كما فعل في "يا مريم". عالم صار البشر فيه بينَ البارود والكافورِ، بين رعب / حياة الحربِ، ورعب آخر/ الموت، لكنَ الآخر كان أكثر رعبا لمغسل الأموات "جودي"، الذي تمنى أن يصبح نحاتا لكنَّ الموت نحت أيامه وأجبره على تعطيره بالكافور، وأثخن نومه بالكوابيس .لغة الروائي جميلة وهو مازال مصراً على استخدامِ اللهجة العراقية في الحوارات وأراه وفق في ما كان يريده بهذا، وهو إحساس القارئ بأجواء العراق. حبكةٌ قوية، انتقالٌ رائع بين الكوابيس واليقظة بين الحياة والموت.

17