وحم الحامل بين الحقيقة والدلال

السبت 2015/02/21
بعض السيدات الحوامل تجتاحهن رغبة ملحة في طلب أطعمة بذاتها

القاهرة -أكد الأطباء أن أعراض الوحم لا تقتصر على النساء بل قد تصيب الرجال أيضا، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك ليؤكدوا أن الوحم دلع نساء ليس إلا، وبالتالي فإنه ينجم عن اضطرابات نفسية.

قال الدكتور فاروق السيد أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة عين شمس: في الأشهر الأولى للحمل تحدث للمرأة الحامل تغييرات فسيولوجية نتيجة لهرمونات الحمل وزيادة هرمونات المشيمة التي تبدأ في التكوين، وتساهم هذه الهرمونات في تهييج الغشاء المخاطي للمعدة مسببة القيء المستمر، كما أن المرأة الحامل في الشهور الأولى تصاب ببعض التغيرات والكدر النفسـي نتيجـة لضغط الرحـم علـى الأوردة، وإلى جـانب القيء تكره معظم الأغذيــة التي تغذت عليها، بـل تتقيأ بمجـرد أن تشـم رائحتها، في الوقت نفسه لا يمكنها الاستغناء عن الطعام، فنجدها تطلب بعض الأطعمة الغريبة على نظامها الغذائي وهذا هو الوحـم.

وللوحم وأشكال الوحمات المرسومة على الجسم حكايات طريفة، والواقع أن اعتقادات الوحم لها جذور قديمة ليس فقط على مستوى البلاد العربية، بل تمتد إلى كل بلدان العالم.

ويؤكد الدكتور عمرو نصر استشاري أمراض النساء والولادة أن هذا الدلال الأنثوي غير المحتمل من السيدات الحوامل قد يدفع أزواجهن إلى الاستجابة لطلباتهن مهما كان الثمن غاليا، لأنهم يعتقدون بظاهرة ارتباط اشتهاء زوجاتهم لأنواع نادرة من الطعام بإمكانية ظهور الوحمة على جلد المولود، في حالة عدم الاستجابة لرغباتهن، هذا الاعتقاد يجعلهم ضعفاء أمام رغبات الزوجات فيستجيبون لطلباتهن وقد تكون الاستجابة بدافع المحافظة على المولود من كل ما يسيء له من وحمات قد تأتي أحيانا بتشوهات، وقد يذهب دلال الحوامل إلى منتهاه فيطلبن تجهيز المطابخ وتأثيث البيت على حساب المولود المنتظر الذي لا يدري كم من الحماقات ترتكب باسمه وهو لا يزال في بطن أمه.

وهناك تقرير من هيئة الصليب الأحمر الأميركية يشير إلى أن بعض السيدات الشابات الحوامل تجتاحهن رغبة ملحة في طلب أطعمة أو مشويات أو فواكه بذاتها، وقد داومت إحداهن على طلب شطيرة من البيتزا في كل ليلة عشاء واستمرت في ذلك حتى وضعت مولودها، وأخرى استمرت ستة أشهر تتجرع كل ليلة علبة من عصير الطماطم سعتها ثلاثة أرطال وتعتريها رغبة جامحة في أكل رماد السجائر والصابون المبشور وبعض المنظفات الخاصة بالمطبخ، ورغم ذلك أنجبت ثلاثة أطفال أصحاء، وفي سريلانكا يعتقد الأهالي أن الحامل إذا اشتهت طعاما خاصا ولم تتناوله فإن ذلك سيكون كفيلا بولادة طفل دون أذنين.

ظهور علامات على بشرة المولود ليست له علاقة باحتياجات النساء من الطعام أثناء الحمل

وفي بحث أجراه اثنان من أخصائي التغذية لحساب وزارة الزراعة والأغذية البريطانية، تبين أن السيدات البريطانيات لديهن جنوح غريب للوحم، إذ أكدت نتائج بحثية أنه من بين كل 1000 سيدة حامل في بريطانيا توجد 187 يتوحمن على أكل الفحم، وقد تنهض المرأة الحامل من سريرها في منتصف الليل لتتناول قطعة من الفحم، كما أن إحدى السيدات التي رصدتها الدراسة أكلت جزءا من الحائط المغطى بالجبس، وسجل البحث وحم أخريات على التين مع الفلفل والبهارات.

الوحم أيضا قد يصيب الرجال كما يصيب النساء، ففي دراسة سيكولوجية أجراها الدكتور تريثوان أستاذ علم النفس بجامعة برمنجهام، أوضحت أنه من بين كل تسعة رجال يوجد رجل واحد تصيبه حالة الوحم، ويعلل الدكتور ذلك بأنه انعكاس نفسي لما يصيب زوجته.وتفسير ظاهرة الوحم التي تصيب الحوامل قد تعرضت للكثير من الجدل والتفسيرات، فهناك من يقول: إن شهية الحامل للطعام أو لعناصر محددة شيء طبيعي، لأنها تأكل لنفسها ولجنينها أي تأكل لفردين، وهذا اعتقاد خاطئ لأن جنينها لا يشاركها مشاركة فعلية فيما تأكل، بل يحصل على نصيبه من الدم الذي يسري في جسم أمه، ثم إن هناك من تشتهي الطعام بشراهة وهي ما زالت في بداية الحمل وعند هذه المرحلة يكون الجنين في حجم حبة الفول أو ثمرة التوت، ومن ثمة لا يمكن أن يكون جنينا مثل هذا الحجم مسؤولا عن هذه الشراهة الزائدة.

ويعتقد البعض أن اشتهاء الحامل لأطعمة خاصة، إنما يرجع إلى كون هذه الأطعمة غنية بعناصر غذائية محددة يحتاجها الجسم والجنين ليسير كل شيء فيها متوازنا، مثل اشتهاء أكل الكبد، لأنها غنية بالحديد، واشتهاء أكل التين لاحتوائه على الحديد والكالسيوم، وعند تعويض المرأة الحامل بهذه العناصر عن طريق الحقن أو الحبوب فإن ذلك يمنع الوحم.

ولبعض العلماء وجهة نظر أخرى، فعندما ترى الحامل زوجها وهو حر طليق دون أعباء أو مسؤوليات كتلك الملقاة على عاتقها من جراء ما تحملته في بطنها، قد توسوس لها نفسها بشغل زوجها بطلباتها.

المرأة الحامل في الشهور الأولى تصاب ببعض التغيرات والكدر النفسي نتيجة لضغط الرحم على الأوردة

ويعلق البعض على ظاهرة الوحم بأنها هواجس صبيانية غير سوية وهي لا تختلف كثيرا عن الحالات الهستيرية أو الاضطرابات النفسية، وهي اختراع يراود عقول النساء كلما مرت بهن فترات الحمل أو ربما يكون الأمر دلالا.

وأكد المختصون أن ظهور علامات على بشرة المولود التي يخالها الناس أنها أشكال فواكه أو أسماك أو خلافه، ليست له علاقة باحتياجات النساء من الطعام أثناء الحمل، وأوضحوا أن الوحمة أو العلامة الجلدية التي تظهر على بشرة المولود ما هي إلا نمو شاذ لخلايا البشرة أو انفصال لشعيرات دموية أو ليمفاوية أثناء تكوين الجنين، وهو ما يطلق عليه أورام الأوعية الدموية، وقد تتخذ أشكالا عدة، فأحيانا ما تكون مسطحة وغير بارزة، وأحيانا قد تبرز فوق الجلد قليلا وتتخذ شكل الفراولة أو البلح أو التين والكمثري والعنب وما شابه ذلك، وقد تبدو مستديرة أو حمراء أسفنجية الملمس وبارزة بوضوح على الجلد، وللناس فيها تصورات شتى على حسب شكلها أو ما يجول وقتها في خاطرهم، والوحمة قد تظهر في الجنين عند ولادته أو في أي وقت لاحق أثناء مراحل نموه، وهذا ما ينفي علاقتها بشغف الأم بنوع معين من الطعام، فالوحمة لا علاقة لها بدلال الحامل.

21