"وحوش الإنسان" فيلم خيال علمي يزاوج بمهارة بين الفانتازيا والأكشن

كائنات روبوتية تلاحق البشر وتفتك بهم وسط الغابات.
الاثنين 2020/12/21
لا أحد ينتبه لصوت الضحايا وسط الغابات

حياة يومية يتسلل إليها الذكاء الاصطناعي ويجعلها أكثر تقدّما ورفاهية، وحياة أخرى يدخلها ذلك النظام المتطوّر أيضا فيحيلها إلى جحيم. وما بين العالمين هناك الكائن الروبوتي الذي سوف يحتل موقعا مهما في ذلك الأفق المستقبلي، ضمن هذه الرؤية الفانتازية الممزوجة بالخيال يتنزّل الفيلم الجديد “وحوش الإنسان” للمخرج مارك تويا.

يعرض حاليا في الصالات العالمية فيلم “وحوش الإنسان” للمخرج مارك تويا، وهو نفسه كاتب السيناريو، مستعرضا قصة درامية أراد المخرج من خلالها أن يحقّق مجموعة أهداف دفعة واحدة تجمع بين المستقبليات والخيال العلمي والفانتازيا والحركة والعنف والصراعات ومشاهد القتال وغير ذلك.

الفيلم يستعرض دوامة من العنف والملاحقات الوحشية لجنود روبوت يفتكون بالبشر وسط الغابات الاستوائية
الفيلم يستعرض دوامة من العنف والملاحقات الوحشية لجنود روبوت يفتكون بالبشر وسط الغابات الاستوائية

نحن هنا في بلد آسيوي ربما تكون تايلاند أو كمبوديا، حيث يصل فريق مكلف من المخابرات ووزارة الدفاع الأميركية وتحت إشرافها، بمهمة سرية عاجلة، ومن بين أعضاء الفريق شباب مطوّرون لنظام الروبوت.

وسرعان ما يتم نقلهم إلى إحدى المناطق المحاذية لإحدى الغابات النائية، وهناك يتم إنزال أربعة جنود روبوتيين، والغاية هي دراسة مدى استجابتهم للظروف القتالية الصعبة بقدراتهم الخاصة ودونما إسناد من الأقمار الصناعية.

تلك الغابات تعجّ بتجار المخدرات والعصابات، وفي الوقت نفسه يصادف وصول الجنود الروبوتيين فريق تطوعي لطلبة لا يزالون يدرسون الطب ويقدّمون خدماتهم للفلاحين، لكنهم سرعان ما يصبحون هدفا غير متوقع للجنود الروبوتيين المتوحشين، إذ إنهم وبعض القرويين سوف يكونون شهودا على شكل وأداء وجرائم ووحشية الجنود الروبوتيين، ولهذا تأمر إدارة البنتاغون الجنود الآليين بتصفية أي شاهد محتمل يكون قد اطلع على أي تفصيل من تفاصيل المشروع السري.

يبرز وسط هذه الدوامة المشتعلة والمتصاعدة في وسط الغابات ميسون (الممثل بريت تيتور) الذي سيجد نفسه من دون إرادة منه، وهو يقود مسيرة إنقاذ لأولئك القرويين ولفريق المتطوعين من الممرضين والأطباء المتدربين، ولنكتشف في ما بعد أن ميسون ما هو إلا جندي متقاعد من المارينز، ولهذا فإنه يدرك جيدا أسرار اللعبة، ولكن ضمن حدود معينة، لأن كل ما يجري من حول الروبوتات معلوم ومرصود عبر الشاشات، حيث يحضر عن الجهة الأخرى المشرف على المشروع، الجنرال (الممثل نيال مكدونوه) الذي يصدر الأوامر ويدير العمليات الحربية.

يبدو السرد الفيلمي مبنيا على تنوّع وجهات النظر وهو ما حرص عليه المخرج بشدة، فعلاوة على هذا التنوّع في وجهات النظر، هناك أيضا طابع الحركة والمطاردات والكثير من الشجن والشحن العاطفي، خاصة في المشاهد المروّعة لمقتل المدنيين، ومن ثمّ تتم بالفعل عملية إبادة جماعية للمدنيين الذين شاهدوا مشروع الروبوتيين بوصفهم مجرد فئران تجارب لا تستحق الحياة، ولهذا فإن ضحايا تلك المواجهة هم من بين الروبوت والبشر.

السرد الفيلمي مبني على تنوّع في وجهات النظر، مع إضفاء الكثير من الحركة والمطاردات والشجن العاطفي

على الجهة الأخرى سوف تتجسّم صور وأفعال العديد من الشخصيات، ومنها أعضاء فريق العمل المساعد وهم في الأصل مجبورون في النهاية على جعل المدنيين ضحايا يتم اصطيادهم من قبل الروبوتات خوفا من افتضاح المشروع برمته.

وعلى الرغم من الشكل الفانتازي للفيلم، إلا أن المخرج تويا نجح في تقديم قصة درامية مشوقة وقرّب صورة الروبوتات المسلحة من أذهان المشاهدين، ولربما كانت هناك مساحة غرائبية ومبالغ فيها، ومع ذلك تمكّن المخرج من السيطرة عليها واحتوائها من خلال مشاهد الحركة.

تطغى على الفيلم مشاهد الحركة والمطاردات، ولهذا استوجب استخدام القطع المونتاجي السريع لتجسيد صور المعارك والصراعات، فضلا عن توظيف مسحة إنسانية، وخاصة لما يتعرّض له القرويون من إيذاء، ومقتل والدي الطفل الذي سوف يرعاه ميسون، وخلال ذلك كان هناك تركيز لافت للنظر على ردود أفعال الشخصيات وهي في دوامة ذلك الصراع الذي لا تعلم كيف سوف تخرج منه.

Thumbnail

في المقابل هناك الحوار الجاد والصارم والأوامر التي يصدرها الجنرالات المشرفون على المشروع، وبذلك انقسم السرد الدرامي في الفيلم إلى ثلاثة أقسام رئيسية، الأول هو الذي يمثله المشرفون على المشروع، والثاني، قسم المنفذين عن بُعد والطامعين بمكافأة وإن ارتكبوا جرائم متلاحقة، وأما القسم الثالث فالمتعلق بالضحايا الذين سوف يعيشون ذلك الجحيم بكامله.

على أننا في وسط ذلك سوف نتابع رفض بعض المنفذّين الذين يصدرون الأوامر للمضي في قتل المدنيين الأبرياء ولكن ما من جدوى، لأنهم بلا قوة ولأن الجنرالات كانوا قد تركوا حلقة وصل بين الجانبين من خلال سفاح متوحش هو بولر (الممثل خوسيه روسيت) الذي لا يتورّع في ملاحقة فيلدنغ (الممثلة جيسيكا بلاكمور) وهي ضمن فريق المنفذين ومصمّمي المشروع، التي ترفض بشدة قتل المدنيين للتأكّد من نجاح سلاح الروبوتات -الجنود، ولهذا يكرّس لها الفيلم مساحة مهمة تنتهي بمقتلها.

لا شك أن المخرج مارك تويا أجاد بشكل واضح الموازنة المطلوبة بين خطوط سردية ودرامية متعدّدة وفق مسارات فيلمية كانت أقرب إلى الانفراط، لكنه حقّق إشباعا في كل منها، لاسيما وهو يغوص بالمشاهد وسط الغابات والكهوف الاستوائية ثم ينتقل إلى مكاتب المخابرات المركزية الأميركية، وما بين ذلك التركيز على الجانب الفضائحي في تلك العمليات الإجرامية التي كان الهدف منها التأكّد من نجاح تلك الروبوتات في مهامها في أصعب الظروف.

16