وحوش فنية تتسلّق جدران منازل جربة التونسية

الثلاثاء 2014/08/12
رسومات مميزة حولت جزيرة جربة إلى معرض مفتوح

تونس – توافد العديد من الفنانين التشكيليين إلى جزيرة جربة بالجنوب التونسي لتحويلها إلى معرض مفتوح، من خلال الرسم على جدران منازلها وشوارعها وزواياها الخفية.

يقضي فنان الغرافيتي الشهير “روا” فترة في تونس رفقة 150 فناناً آخرين للتحضير إلى معرض “إلتيرونس جرباهوود” الذي يعد متحفاً مفتوحاً في الهواء الطلق، وبذكائه المعهود سارع “روا” إلى وضع بصماته على البيوت القديمة المهجورة في جزيرة جربة بالجنوب التونسي وبدأت وحوش فريدة تظهر، ناهيك عن صور أخرى أقل ما تعتبر أنها غريبة بلمسة سريالية.

وقالت نادية قطاطة مسؤولة الإعلام عن تظاهرة “جربة هود” “إن الفنانين الذين توافدوا منذ بداية شهر يوليو، قد باشروا عملهم أول أغسطس الحالي، وسيستكملونه نهاية الشهر”.

وقد وصل أكثر من خمسين فناناً من بلدان عديدة، مثل المكسيك والبرازيل وفرنسا وإيطاليا واليابان وبلجيكا. وأضافت قطاطة “أننا ننتظر وصول فنانين آخرين ليبلغ العدد الإجمالي 150 فناناً من كل أنحاء العالم”.

أما صاحب فكرة تحويل الجزيرة إلى معرض، مهدي بن الشيخ، وهو تونسي يقيم في فرنسا ويدير رواق “itinérrance” الفني، فقد قال إنه أراد أن يكرر تجربة مماثلة قام بها في فرنسا ولقيت رواجاً، مما دفعه إلى نقلها إلى تونس، مساهمة منه في تقديم صورة إيجابية عن بلده، واختار جزيرة جربة لتوفر كل ظروف استقبال الفنانين خصوصا وأنها تعد من أجمل المدن السياحية التونسية.

رسومات «روا» تميزها الوحوش الغريبة بلمسة ذكية

وأضاف أن عدة فنانين من مصر وفلسطين والسعودية والمغرب، سيشاركون في هذه التظاهرة، وأن المعرض المفتوح يمكن أن يستمر 16 سنة، بحيث يدخل الزائر إلى الجزيرة وكأنه يدخل إلى متحف.

ويعتبر هذا المشروع الفني الذي تميز فيه “روا” من أكبر المعارض الفنية وأكثرها ابتكاراً في فن الشارع، حيث الغرافيتي سيد المكان، وأبدى سكان الجزيرة التونسية إعجابهم الكبير باللوحات التي زينت جدران بيوتهم.

واستخدم “روا” الطلاء الذي يشتهر في جداريات الأسطح المختلفة في الجزيرة، محولاً إياها إلى متحف من نوع خاص، بالمشاركة مع زملاء له ركزوا على زوايا أخرى في هذا العمل الضخم، وتبدو لوحات “روا” على البيوت المهجورة الباهتة ككائنات نزلت على قرية في فيلم خيالي ما.

وأبدع “روا” جداريات معروفة في أوروبا وأميركا ونيوزلندا، ولا تخطئ العين لوحاته الفريدة على الحيطان والزوايا، حيث يستخدم الحيوانات والطيور والحشرات كأساس للتعبير عن فكرته غالباً. وتتميز رسوماته بلمسة رعب وغرائبية، ويعتبر النقاد أي أعماله ذات فكرة ذكية وآسرة. وتعد الأعمال التي رسمها “روا” مؤخرا في جزيرة جربة من أحدث إنجازاته، ولا زال يستكمل العمل على أجزاء أخرى.

وتخطف هذه اللوحات الحائطية الأقرب إلى وحوش وغرائبيات أنظار كل من رآها، حيث يشد تميزها الزوار للنظر إليها والتمعن فيها طويلاً.

لمسات فنية امتزجت بالهندسة المعمارية التي تميز البيوت القديمة

وتصدرت جربة الأحداث مؤخرا نظراً للجوء آلاف المصريين إليها بعدما فروا من معارك ليبيا، غير أنها استعادت بسرعة تألقها السياحي بإطلاق مهرجانات فنية، وبعد أن حولتها “جربة هود” إلى قطعة ساحرة.

وتعد جزيرة جربة الواقعة على بعد 550 كلم جنوب شرق العاصمة، تونس إحدى أشهر الوجهات السياحية في حوض المتوسط وفي العالم، لكن سمعة الجزيرة اهتزت في السنوات الأخيرة مع تواتر أزمة النفايات وتكدس الفضلات في الشوارع لأسابيع متتالية، ولم تسلم المناطق السياحية الممتدة في الجزيرة من الأزمة البيئية.

لكن المعرض المفتوح الذي شارك فيه الفنانون من كافة أنحاء العالم أعاد إلى الجزيرة البعض من بريقها المعهود وأعاد الأمل إلى أهاليها الذين سبق وأن طالبوا السلطات بإيجاد حل جذري وعاجل لمشكل النفايات محذرين من تفاقم تدهور الوضع البيئي وإمكانية تحوله إلى كارثة صحية واقتصادية واجتماعية.

20