وداعا البرازيل ملتقانا في روسيا

الثلاثاء 2014/07/15

انتهى العرس الكروي العالمي، واختتم النهائي بتتويج مستحق ومنطقي للمنتخب الأكثر جاهزية وتنظيما وصبرا واجتهادا، فطوبى للألمان بالكأس الرابعة والأرقام القياسية والإنجازات الرائعة التي حققوها على أرض البرازيل وملعب “الماراكانا”.

انتهى الحدث الأكبر والأجمل والأروع ولكنه خلف وراءه الكثير من الدروس والعبر واللحظات الخالدة التي لن تنسى. فإلى جانب الإنجاز الألماني الذي خطط له منذ سنة 2006 بإحكام بعد أن تنازل منتخب “المانشافت” عن مشروعية حصوله على اللقب الذي أقيم على أراضيه فاهتدى المدرب يواكيم لوف إلى تتويج جهود ثماني سنوات كاملة من العمل، فإن هذا المونديال كان بحق ممتعا وخصبا بالإنجازات والإبداعات والأهداف والنجوم التي افتكت الألق والبريق من نجوم أخرى.

لقد كان مونديالا استثنائيا بأتم معنى الكلمة، فرغم الانهيار البرازيلي المذهل الذي أضفى على أصحاب الضيافة مسحة من الكآبة والحزن الشديد إلا أن ما تم تقديمه خلال كل مباريات المونديال يؤكد أن المونديال اللاتيني كان ممتعا إلى أبعد الحدود وسيظل حاضرا بقوة في الذاكرة على امتداد أجيال وسنوات طويلة.

هي بطولة رائعة لأنها فتحت باب التألق لأكثر من منتخب وخاصة تلك المنتخبات اللاتينية التي دفعتها حرارة دفء الشمس اللاتينية كي تبدع وتترك بصمتها على غرار منتخبات التشيلي وكولومبيا وكذلك المكسيك وبدرجة خاصة كوستاريكا، لكن غياب الخبرة والحنكة عرقل مسيرتها في أهم الأدوار وجعل مشاركتها تنتهي سريعا.

هو أيضا مونديال المنتخب العربي الجزائري الذي كشر عن أنيابه وأحرج المنتخب الألماني المتوج لاحقا بالبطولة، ولولا الحظ والصلابة الألمانية لأمكن لممثل العرب الوحيد الوصول إلى الدور ثمن النهائي ولعل امتياز منتخب الجزائر أنه كان أفضل منتخب يواجه منتخب “المانشافت” في مواجهات الدور الثاني بشهادة المدرب لوف.

هو مونديال النجوم الجديدة في عالم الساحرة المستديرة، وفي مقدمتها هداف البطولة اللاعب الواعد والنجم الصاعد الكولومبي جيمس روديغز الذي افتك النجومية من الجميع في بطولة شهدت تألقا لافتا للاعبين آخرين مثل الفرنسيين بوغبا وفاران والمخضرم الهولندي كويت والأرجنتيني ماسكيرانو والقائمة تطول..

هذه الكأس العالمية العنيدة على المنتخب الهولندي الممتع، قدمت من جديد أوراق اعتماد الجناح الطائر أريين روبن الذي ظلمته اللجنة الفنية للفيفا عندما تجاهلته ومنحت لقب أفضل لاعب للأرجنتيني ميسي رغم أنه لم يكن يستحقها، ولم ينتظرها أصلا بما أن عددا كبيرا من اللاعبين كانوا أفضل منه على غرار مواطنه ماسكيرانو والألماني مولر.

فضلا عن ذلك هو مونديال التألق اللافت لحراس المرمى بدءا بالجزائري المبدع الرايس مبولحي والأميركي هوارد والكوستاريكي سولانو والمكسيكي أوشوا والتشيلي برافو والأرجنتيني روميرو وصولا إلى العملاق الألماني نوير.. كل هؤلاء الحراس تألقوا وقدموا عروضا رائعة للغاية في مونديال الأهداف الغزيرة والجميلة.

هو فعلا مونديال الأهداف والمعدل التهديفي الكبير، إذ اهتزت الشباك في 171 مناسبة وهو الرقم القياسي الذي كان بحوزة مونديال فرنسا 1998، لكن جمالية اللعب في مونديال البرازيل كان لها دفع كبير جعل كل المنتخبات المشاركة تسجل هدفا على أقل وهو أمر لم يحصل إلا نادرا في السابق.

ربما من رحم الألم يولد الأمل، وما حصل للمنتخب البرازيلي في مونديالهم “الموغل” في الوجع والدموع والآهات قد يكون درسهم الجديد للنهوض والسير مجددا على درب التألق والتتويجات، ألم يحصل هذا الأمر منذ 64 سنة عندما داس منتخب الأوروغواي على كرامة البرازيل في عقر الدار قبل أن يرتقي بعد ذلك منتخب “السامبا” أعلى الدرجات ويظفر باللقب الغالي أكثر من مرة بقيادة الأسطورة بيليه؟؟.

فلننتظر ماذا سيحصل في المونديال المقبل الذي سيقام على الأراضي الأوروبية وتحديدا في روسيا التي قد تكون كريمة على البرازيل لرد الدين إلى المنتخبات الأوروبية.

23