وداعا بينيتيز.. مرحبا زيدان

انتهت رحلة رافائيل بينيتيز الأخيرة في عالم التدريب بعد أن هبط مما وصفه بقمة عمله التدريبي ليتولى الأمور الأيقونة الفرنسية زين الدين زيدان وهو مدرب مازال يتلمس خطواته في مسيرته التدريبية.
الأربعاء 2016/01/06
التلميذ قدوة للأستاذ!

مدريد - ودع ريال مدريد مدربه القديم رافائيل بينيتيز، واستقبل مدربا آخر هو زين الدين زيدان، الذي يواجه في عامه الـ43 أول تحد كبير في مسيرته التدريبية يتمثل في إحياء النادي الملكي من نوبة احتضار.

وبعد أن ترددت العديد من الشائعات في الفترة الأخيرة، قرر فلورينتينو بيريز رئيس ريال مدريد تسليم زمام الأمور للاعب الفرنسي السابق بعد أن اختار الإطاحة ببينتيز الذي قضى سبعة أشهر فقط من تعاقده الذي يمتد لثلاث سنوات.

وقال بيريز عند تقديم زيدان لوسائل الإعلام كمدرب جديد لريال مدريد “المدرب الأول لريال مدريد سيكون زين الدين زيدان، إنه دون شك إحدى أهم الأيقونات في تاريخ كرة القدم، يعرف أكثر من أي شخص آخر ما ينتظر فريق ريال مدريد في المستقبل ويدرك صعـوبة هـذا المنصـب ويعـرف هـؤلاء اللاعبين ولقد فاز معهم ببطولة دوري أبطال أوروبا عندما كان في منصب مساعد المدير الفني”.

وأضاف بيريز في عبارة تعكس الموقف العصيب الذي يمر به ريال مدريد “بالنسبة إليك لا توجد كلمة مستحيل”.

وينتمي زيدان إلى الفترة الذهبية في تاريخ ريال مدريد، حيث قاد الفريق للفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا عام 2002، ثم تبوأ بعد اعتزاله العديد من المناصب داخل النادي بطلب شخصي من بيريز، فقد عمل مديرا للكرة ومديرا إداريا للفريق ثم مساعدا لكارلو أنشيلوتي قبل عام ونصف العام عندما قرر أن يدشن مسيرته التدريبية. ولا يختلف أحد على أن زيدان أسطورة كروية كبيرة. كان بيريز قد تعاقد معه في 2001 في صفقة تاريخية، حيث بدأت حينها العلاقة الوطيدة بين النجم الفرنسي والرجل الأول في ريال مدريد يسبقه في هذا المقام ألفريدو ديستفانو الذي يحظى بمكانة خاصة في نفس الرئيس المدريدي.

زيدان سيتولى قيادة فريق انحرف كثيرا عن المسار الصحيح، كما يعاني من تصدعات في النواحي الرياضية والمؤسسية

تاريخ حافل

سطر زيدان تاريخا حافلا بفضل مهاراته الرائعة ومستواه الفني المبهر كلاعب كرة قدم. وفاز زيدان مع يوفنتوس الإيطالي ببطولتين للدوري المحلي ثم صنع تاريخا كبيرا مع ريال مدريد بالفوز بالدوري الأسباني “الليغا” وبطولة دوري أبطال أوروبا ولقب كأس “إنتركونتينينتال”، كما توج أيضا مع المنتخب الفرنسي ببطولة كأس العالم عام 1998 ثم ببطولة أمم أوروبا عام 2000. وينحصر المشهد الحالي في ترقب ما يمكن أن يحققه زيدان كمدرب واستبيان حقيقة جاهزيته لمواجهة تحد كالذي أختير من أجله في الوقت الحالي والذي ربما جاء قبل موعده.

وسيتولى زيدان قيادة فريق انحرف كثيرا عن المسار الصحيح، كما يعاني من تصدعات في النواحي الرياضية والمؤسسية. ويتعين على المدرب الفرنسي أن يجد حلولا سريعة للتصدي للانحدار الذي يتعرض له ريال مدريد، الذي يحتل المركز الثالث في ترتيب جدول أندية الدوري الأسباني والذي سبق له أن أقصي من بطولة كأس الملك بسبب الدفع بلاعب معاقب بالإيقاف.

وستكون أول مهام زيدان مع ريال مدريد هـي استعـادة تماسـك اللاعبين الـذين لـم يثقـوا أبدا في بينتيز، وخـاصة النجوم الكبـار، ثم السعي الحثيث إلى خلـق أسلـوب فني جـديـد ينال إعجـاب الجماهير الغاضبة من الأداء الباهت للاعبين، الذين فقـدوا الشخصية وأصبحوا عاجزين عن إثبات ذواتهم على النقيض من منافسيهم مثل لاعبي برشلونة وأتلتيكو مدريد الذين يتمتعون بهذه الميزة.

في البداية، قد يستفيد زيدان كثيرا من فترة العام الذي قضاه بجوار الإيطالي كارلو أنشيلوتي في منصب المدرب المساعد خلال موسم 2013 – 2014.

رامون كالديرون: بيريز سيحاول إعادة مورينيو إلى ملعب سانتياغو برنابيو في يونيو المقبل إذا فشل زيدان في أداء مهمته

وأقيل المدرب الإيطالي الذي كان يحظى بحب اللاعبين في يونيو 2015 بقرار من بيريز على عكس رغبة لاعبي الفريق الذين أرادوا بقاءه.

وقال أنشيلوتي متحدثا عن زيدان “صوت زيدان يسمع بوضوح بين اللاعبين”. ورغم عدم تألقه في قيادة الفريق الرديف لريال مدريد، يتسلم زيدان مقاليد الأمور للفريق الأول ليخوض معه أمام ديبورتيفو لا كرونيا يوم السبت المقبل أول مبارياته.

وأطاح بيريز بعشرة مـدربين من على مقعد المدير الفني لريال مدريد، قبل أن يأتي هذا اللاعب الأسطوري ليبدأ مرحلة جديدة يتعين عليه خلالها إظهار قدراته كمدرب أيضا.

المسؤولية الصعبة

وارتقى زيدان المحبوب من الجماهير من منصب مدرب الفريق الثاني الذي كان ينافس في دوري الدرجة الثالثة الأسباني وستكون هذه أول مهمة تدريبية للفرنسي (43 عاما) الفائز بكأس العالم مع فريق في الدرجة الأولى. وسيكون الضغط كبيرا من أجل تحقيق نتائج في ناد يتوقع الحصول على العديد من الألقاب بشكل منتظم وسيتضح لاحقا ما إذا كان قرار رئيس النادي فلورنتينو بيريز بإقالة بنيتيز وإعطاء المسؤولية إلى زيدان المفتقر إلى الخبرة تقريبا سيؤتي ثماره.

وحل بنيتيز (55 عاما) محل كارلو أنشيلوتي في نهاية الموسم الماضي بعد فشل المدرب الإيطالي في تحقيق أي من الألقاب الثلاثة الرئيسية في موسم 2014-2015 ليعود المدرب الأسباني إلى النادي الذي بدأ فيه مسيرته التدريبية في فرق الناشئين. لكن اتضح سريعا أن سمعته كمدرب يهتم بالتفاصيل ويحب طرق اللعب الدفاعية لم تلائم جيدا جماهير ريال. وقال رامون كالديرون رئيس نادي ريال مدريد السابق إن الفرنسي زين الدين زيدان لم يكن الخيار الأول لدى فلورنتينو بيريز رئيس النادي الحالي. وقال كالديرون “بيريز كان يريد التعاقد مع البرتغالي جوزيه مورينيو، زيدان لم يكن الخيار الأول”.

وأضاف “بيريز سيحاول إعادة مورينيو إلى ملعب سانتياغو برنابيو في يونيو المقبل إذا فشل زيدان في أداء مهمته”. وتابع رئيس ريال مدريد السابق “زيدان أمامه مهمة صعبة للغاية، أتمنى له النجاح من كل قلبي”.

23