وداع باهت لجيرارد بالدموع والذكريات

الأربعاء 2014/07/23
القائد جيرارد يودع إنكلترا من الباب الصغير

لندن - قرر النجم ستيفن جيرارد نجم ليفربول اعتزاله الدولي، اعتزالا جاء بطريقة باهتة رغم خدمته لمنتخب الأسود الثلاثة 14 عاما.

أنهى قائد إنكلترا ستيفن جيرارد حقبة متميزة صلب منتخب الأسود الثلاثة، بعد مسيرة محترمة نال فيها تقدير الجماهير المحلية لوفائه مع المنتخب الأول. كانت الدقائق الـ17 لجيرارد أمام كوستاريكا في المباراة الثالثة الهامشية للاعبي المدرب روي هودجسون في مونديال 2014، الأخيرة لقائد ليفربول، إذ أعلن اعتزاله الدولي.

رغم نيل إنكلترا نقطة واحدة من ثلاث مباريات بتعادلها الأخير مع كوستاريكا بعد خسارتين أمام إيطاليا والأوروغواي، لوح الجمهور في بيلو هوريزونتي وداعا لجيرارد (34 عاما) الذي خدم بلاده في 114 مباراة دولية.

بموازاة الاحترام الكبير لشخصه، بقي النجاح الدولي غائبا عن سجل جيرارد خلافا لمشواره الناجح مع ليفربول خصوصا على الصعيد القاري، ومع ذلك سيبقى اللاعب الذي يقف وراء الحارس الأسطوري بيرت شيلتون (124) وصانع اللعب ديفيد بيكهام (115) في عدد المباريات الدولية، خادما وفيا في تاريخ منتخب بلاده. لن ينسى محبو جيرارد المباراة البطولية التي قدمها مع ليفربول في نهائي دوري أبطال أوروبا 2005 عندما قلب تأخره 0-3 أمام ميلان الإيطالي إلى تعادل 3-3 ثم انتصار بركلات الترجيح، ثم قيادته الحمر في نهائي كأس إنكلترا 2006 أمام وست هام، لكن إلهامه “الأحمر” لم ينسحب إلى المنتخب “الأبيض” حيث حجز مكانا دائما له في خط الوسط.

سجل جيرارد 21 هدفا دوليا، وبقي ضمن نادي “الجيل الذهبي” لإنكلترا الذي لم ينجح في قيادة البلاد أبعد من الدور ربع النهائي في كأسي العالم وأوروبا. حصل جيرارد على مباراته الدولية الأولى في عهد المدرب كيفن كيغان عام 2000 ضد أوكرانيا وأفصح منذ ذلك الوقت أنه “يستمتع بكل دقيقة يمثل فيها بلده".

خاض بطولته الأولى في كأس أوروبا 2000 عندما ودع من الدور الأول، ثم غاب عن مونديال 2002 بسبب الإصابة في فخذه. لم ينجح جيرارد، الذي عانى التأقلم مع فرانك لامبارد في خط الوسط، في انتشال إنكلترا من خيبة كأس أوروبا 2004، حيث خسرت في ربع النهائي أمام البرتغال بركلات الترجيح. بعدها بسنتين، أهدر جيرارد ركلة ترجيح أمام الخصم عينه في ألمانيا حيث ودعت من الدور ربع النهائي.

منحه المدرب ستيف ماكلارين منصب القائد البديل، لكن إنكلترا فشلت في التأهل إلى كأس أوروبا 2008 بخسارتها أمام كرواتيا 2-3. حمل الشارة في 2010 في جنوب أفريقيا، لكن الخسارة المرة أمام ألمانيا 1-4 في دور الـ16 أوقفت حلم الإنكليز في معانقة اللقب مرة ثانية بعد 1966.

العصر الذي عاش فيه جيرارد لم تكن فيه أي أيام جميلة ولا إنجازات للمنتخب، بل كانت الخيبات سائدة فيه

ألمح جيرارد قبل المونديال إلى أن البرازيل ستكون محطته الأخيرة ويريد الاعتزال قبل أن يتراجع مستواه. ولم يلق اعتزال ستيفن ردة الفعل الملائمة للاعب في حجمه، وذلك لأن العصر الذي عاش فيه جيرارد لم تكن فيه أي أيام جميلة ولا إنجازات للمنتخب، بل كانت الخيبات سائدة فيه، كعدم التأهل إلى أمم أوروبا 2008 والوداع المبكر من مونديال 2014، رغم التوقعات الكبيرة بسبب كثرة الأسماء القادمة من أقوى دوري تنافسي في العالم.

114 مباراة دولية خاضها جيرارد سجل خلالها 21 هدفا لم تشفع له، فمع بدايته الدولية في أمم أوروبا 2000 خرجت إنكلترا من الدور الأول، وفي مونديال 2002 كان الخروج من دور الثمانية، ثم خرجت من الدور الثاني في أمم أوروبا 2004 ومن دور الثمانية في مونديال 2006 أمام نفس المنتخب البرتغال، وفي يورو 2008 لم تشارك إنكلترا وكان ذلك خيبة أمل كبيرة، وفي كأس العالم 2010 خرجت من الدور الثاني وفي يورو 2012 فعلت ذات الأمر وتأزمت الأمور في كأس العالم 2014 مع الخروج المبكر من الدور الأول، وارتكاب جيرارد هفوة قاتلة أمام الأرغواي تسببت في تسجيل لويس سواريز هدف الفوز 2-1.

ردات الفعل على اعتزال جيرارد جاءت محدودة لم يكن فيها إلا الشكر على عطائه ومحاولته تقديم كل شيء لديه للمنتخب، ولم يجد المتكلمون شيئا وذكريات دولية للحديث عنها، على العكس مما سيحدث لو اعتزل مع ليفربول، وترجم الصحفي مارتن صاموئيل كل ذلك بقوله “كان واحدا من العظماء لكن ليس لمنتخب إنكلترا".

اعتزال باهت يليق بمسيرة دولية لم ترق إلى قيمة ستيفن جيرارد مع ليفربول، فالمنتخب كله كان كالثقب الأسود في هذه السنوات، يبتلع كل النجوم ولا يخرج منه أي ناتج إيجابي، وهذا لا يقلل من قيمته كلاعب لكنه يشرح حال مسيرته الدولية، وعندما يعتزل جيرارد من ليفربول سيجد لحظتها كل تقدير واحترام، لأنه أعطى وأنجز وقاد الريدز بشكل رائع يجعله أحد أساطيرهم بلا منازع.

وقال جيرارد الذي يحتل المركز الثالث من حيث أكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب الإنكليزي بعد الحارس بيتر شيلتون (125 مباراة) وديفيد بيكهام (115): “لقد تحدثت في الموضوع مع عائلتي، وأصدقائي والأشخاص المقربين مني في هذه اللعبة (كرة القدم) قبل الوصول إلى هذه النقطة".

وتابع “أعتقد أنه القرار الصحيح، خصوصا مع عودة مسابقة دوري أبطال أوروبا إلى (ملعب) انفيلد. هذا عامل إضافي كبير في القرار الذي اتخذته".

ومن المؤكد أن جيرارد كان يتمنى أن يودع المنتخب بشكل أفضل من خلال قيادته إلى تحقيق نتيجة مرضية في مونديال البرازيل 2014 لكن فريق المدرب روي هودجسون ودع من الباب الصغير. وكان مونديال 2014 المشاركة الكبيرة السادسة لجيرارد بقميص المنتخب الإنكليزي بعد كأس أوروبا 2000.

23