ودعوت على نفسي

الاثنين 2014/05/05

أكره أن أرتبط بتسجيل أو تصوير يوم الجمعة حتى لا أتأخر عن الصلاة .. لكن أحد أصدقائي المذيعين أصر على استضافتي على الساعة الحادية عشرة صباحا مؤكدا أن البرنامج لن يستغرق سوى نصف ساعة واستطيع اللحاق بالصلاة مبكرا.. من ثم توجهت باكرا إلى مبنى التليفزيون بماسبيرو، غير أن عطلا فنيا انتاب الأجهزة بعد انقطاع الكهرباء الاعتيادى، فكان أن انتهيت من التسجيل قبل الصلاة بعشر دقائق فقط ..

طبعا هرولت إلى مسجد قريب من الاستوديو وهو جامع السلطان أبو العلا الأثري .. لحسن الحظ وجدت مكانا في الشارع لامتلاء المسجد عن آخره بالمصلين وهو ما يحدث عادة في مصر، حيث يفترش المصلون الشوارع ليزيدوا من المساحة المخصصة للصلاة باستثناء المساجد الكبيرة .. جلست في الصف قبل الأخير ووجدت الخطيب منفعلا في الدعاء على عدو الإسلام والمسلمين .. وعلا صوته قائلا اللهم فرق بينه وبين زوجه، اللهم أرنا فيه آيه من آياتك، اللهم زلزل الأرض تحت قدميه، اللهم أحشره في جهنم مع الكافرين .. ونحن نردد وراءه بحماسة منقطعة النظير آمين .. آمين ..

من حرارة الدعاء وتهدج صوت الخطيب بالبكاء شعرت أنه يدعو الله لتدمير نيتنياهو لما يفعله في أخواتنا في فلسطين أو لعله كان يستنزل اللعنات على من يقتلون المسلمين في الفليبين ورواندا وبورما وغيرها .. وعندما أنهيت الصلاة التفتت إلى الرجل الصالح الملتحي الذي كان يصلي بجواري .. قلت له حرما إن شاء الله .. رد جمعا بإذن الله ولينصرنا الله على أعداء الإسلام .. تشجعت وسألته عمن كنا نستنزل اللعنات عليه في الصلاة .. أجاب أنه أحد أعدائنا وهو صحفي مصري علماني اسمه محمد علي إبراهيم يكتب ضد الإخوان المسلمين ويحرض عليهم السلطات ويزعم أن الدولة لابد أن تكون مدنية، وليس هناك دولة دينية..

وانفعل الرجل قائلا : تصور يا أستاذ !! رددت عليه بسرعة ابن كلب مأواه جهنم وبئس المصير .. وفي لمح البصر انتعلت الحذاء وعدوت للسيارة قبل أن يكتشفني أحدهم بعد أن أهدروا دمي.

24