وراء كل زواج معمر امرأة ذكية

خبراء يدعون المقدمين على الزواج إلى دراسة الأسباب الموضوعية لنجاح أو فشل مؤسسة الأسرة، ويستبعدون أن يكون الحب والمال ضمانة أساسية للسعادة الزوجية.
الثلاثاء 2015/06/02
اختيار المرأة الذكية والأصغر سنا يساهم في استقرار الزواج

دعت دراسة جديدة الرجال إلى اختيار المرأة الذكية والأصغر سنا عند التفكير في الارتباط، مرجحة أن هذا الخيار يمكن أن يساهم في استقرار الزواج وديمومته.

واقترح الباحثون -بعد تتبعهم لنسق حياة 1000 شخص من المتزوجين طيلة خمس سنوات- أن يكون الزوج أكبر من شريكته بخمس سنوات أو أكثر، في حين يجب أن تفوقه هي علميا من أجل ضمان استمرار علاقتهما.

ولم يشر الباحثون في تقريرهم الأكاديمي الذي نشر في المجلة الأوروبية للأبحاث العلمية، إلى أهمية الحب والتوافق في الطباع والجانب المادي والمعتقدات والتقاليد، بقدر ما أكدوا على أهمية أن يكون اختيار الشريك قائما على مجموعة من “العوامل الموضوعية” مثل السن والتعليم والمستوى الثقافي، من أجل الحد من ظاهرة الطلاق المستفحلة عالميا.

وكشفت إحصاءات رسمية أن نسب الطلاق في العالم العربي بلغت أرقاما مفزعة، وقد احتلت الكويت المرتبة الأولى خليجيا والثانية عالميا من حيث معدلات الطلاق على مدى السنوات العشر الماضية.

ورجح خبراء الأسرة أن هذه الأرقام ليست سوى نتيجة حتمية للمعتقدات الساذجة التي يحملها الكثيرون حول مؤسسة الزواج. وأكدوا أن المرأة والرجل على حد السواء مطالبان بدراسة نسب النجاح والفشل، قبل خوض تجربة الزواج وتحمل العواقب الوخيمة للطلاق، التي قد تكون في غالبها مدمرة للجانبين. ونبهوا إلى ضرورة أن تكون الدوافع للزواج موضوعية، كي لا يكون الانفصال نتيجة حتمية لسوء اختيارهم المبني على مجرد حسن النية.

إذا لم يقم الزواج على أساس قوي، فيجب أن تستعد المرأة للأسوأ، لأنها تراهن على صحتها مع شاب سيسبب لها المتاعب

وقوضت العديد من البحوث التي أجريت حول أسباب المشاكل الزوجية، الاعتقاد السائد بأن توفر الجمال والمال والحب لدى الشريك يمكن أن يكون ضمانة أساسية للسعادة الزوجية، مشيرة إلى أن هذه المعطيات قد تتبخر في أي لحظة، وبذلك فإن أي محاولة للإبقاء على الشريك لن تعد مجدية.

ونظرا لأن المرأة قادرة على القيام بمهام متعددة داخل منزلها، فقد رجح العلماء أن يشكل مستوى ذكائها وثقافتها وتعليمها، نقطة مهمة بالنسبة لزوجها ولأسرتها.

وعلق ساندور غاردوس، الباحث في علم النفس السريري، على هذا الأمر قائلا “هناك نظرية شائعة في العلاقة الزوجية، وهي أن المرأة في أغلب الأحيان هي التي تتحمل التوتر والكدر والمشاكل أكثر من الزوج، فهو غالبا ما يترك الهموم والتفكير والإجهاد والأمور العاطفية الصعبة لها، لأنها تمتلك اتصالا قويا بهذه المشاعر أكثر منه”.

ولكنه نبه النساء الأكبر سنا من الإقدام على الزواج من الرجال الأصغر منهن، موضحا “أنا لا أحذر النساء الأكبر سنا من مواعدة الرجال الأصغر سنا، إذا كانا متفقين ومناسبين لبعضهما البعض فلا مشكلة، ولكن إذا لم يقم الزواج على أساس قوي، فيجب أن تستعد المرأة للأسوأ، لأنها في هذه الحالة تراهن على صحتها مع شاب لن يسبب لها سوى المتاعب”.

ويرى إيان كيرنر، أحد مستشاري العلاقات الجنسية، أن الرجل الأكبر سنّا يستفيد من الاقتران بامرأة أصغر منه في جميع النواحي، فهي ستبقيه نشيطا بدنيا وأكثر وعيا بحالته الصحية، كذلك لن تجعله يشعر بالوحدة أو التعاسة، بل سيشعر بأنه شاب على الدوام”. بينما عندما يتعلق الأمر بعلاقته مع امرأة أكبر سنا، فالرجل لا يفكر كثيرا إذا ما كان سيلحق بصحتها ضررا أم لا، على حد تعبيره.

علماء الاجتماع يرون أن الفارق الكبير في العمر بين الزوجين من شأنه أن يحرم الطرفين من متعة العلاقة الحميمية

وفي هذا الصدد أشارت دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا الأميركية إلى أن اقتران الرجل بامرأة أكبر منه هو “نتيجة طبيعية لحاجته الدائمة إلى زوجة ناضجة تستوعبه وتعطيه حنانا قد لا يتوفر لدى الشابة المتطلبة”.

كما نشرت مجلة “بريجيته” الألمانية ملخصا لدراسة أميركية جديدة أوضحت من خلاله أنه كلما كان الفارق العمري كبيرا بين الزوجين كلما ارتفعت نسبة فشل الزواج.

وأوضح الباحثون المشرفون عليها أنه إذا كان فارق السن 10 سنوات فستصل نسبة الطلاق إلى 39 بالمئة، وإذا كان 20 عاما فسترتفع النسبة إلى 59 بالمئة، أما إذا تعدى الفارق 30 عاما فنسبة فشل الزيجات ستصل إلى 72 بالمئة.

واستنتج علماء النفس انطلاقا من التجارب المتوفرة على أرض الواقع أن اتساع الفجوة العمرية بين الزوجين إلى أكثر من خمس سنوات يمكن أن يؤثر على أداء الشريكين في جميع النواحي.

أما علماء الاجتماع فيرون أن الفارق الكبير في العمر بين الزوجين من شأنه أن يحرم الطرفين من متعة العلاقة الحميمية، وخاصة إذا كان كل طرف ينتمي إلى جيل مختلف، وبذلك فنظرة كليهما وتقديريهما للأشياء سيكونان متعارضين تماما.

21